• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

مؤسّسة الفكر العربي ترصد «أوضاع العالم 2012»

تصدعات وتحولات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

للسنة الخامسة على التوالي تصدر مؤسّسة الفكر العربي ترجمة كتاب “أوضاع العالم” ليكون مجموع ما تمّت ترجمته 5 كتب، كان أولها “أوضاع العالم 2008”، وآخرها “أوضاع العالم 2012”.

الكتاب الذي يشخّص كلّ سنة أوضاع العالم خلال السنة السابقة، تعمّق هذه المرّة في دراسة المحطات الأساسيّة للعام 2011، من خلال 28 مقالاً توزّعت على ثلاثة محاور، هي: شروخ واهتزاز في العالم القديم، ومراحل انتقالية ـ جمود ومقاومة المؤسّسات، والنزاعات والمسائل الإقليمية، “الربيع العربي” وظاهرة ويكيليكس، والاستقلالية الدبلوماسية لدى الدول الناشئة، وسطوة لاعبي القطاع الخاص في النظام الاقتصادي العالمي... وغيرها الكثير من المظاهر والأحداث ذات الامتدادات المصيريّة، شكّلت إذن إطار بحث الخبراء والاختصاصيين في المجالات السياسيّة والاقتصادية والاجتماعيّة والبيئيّة، وغيرها، كما في مجال العلاقات الدولية.

شروخ العالم القديم

تحت عنوان “الاجتماعي يتحدّى السياسي ويهزّ فرائص العالم”، ميّز برتران بادي، ما بين الزمن الاجتماعي والزمن السياسي، بعدما تكرّس الظنّ بأن التجارب السلطوية الطويلة كانت قد جمّدت المجتمعات المدنية، ليتبيّن أن الثورات العربية، التي لم تنطلق من أيديولوجيا معيّنة أو طليعة، أو بتأثير من قائد، والتي ما من شيء مشترك بينها وبين الثورات التي صنعت القرن العشرين (ثورة 1917 البلشفية، ثورة 1979 الإيرانية، ثورة الضباط الأحرار 1952 في مصر، ثورة القرنفل في لشبونة 1974)، قد خلقت الزمن الاجتماعي، وأعادت الروابط التقليدية (مثل العصبيات القبلية في ليبيا واليمن) لمواجهة السلطات القائمة، كتعبير عن التعاضد أمام القمع. لا بل دخل الحراك العربي في الزمن الدولي للمرة الأولى، بعدما أضحت القوى الغربية مشاركة أكثر فأكثر فيما يجري على الساحة العربية، وبعدما فرضت الأحداث نفسها في غضون أسابيع، على مجمل النظام الدولي.

برتران بادي الذي اعتبر الحراك العربي نوعاً من مايو 68 آخر، توقّع بسببه تغييراً في إيقاع الحياة الدولية أكثر استجابةً للضغوط الاجتماعية بدلاً من مخطّطات القوة. وفي حال فرض هذا الربيع العربي نفسه على أنه ثورة حقيقية، فإن ذلك سيثبت أن الزمن الاجتماعي، عند بلوغه درجة معيّنة من الشدة، يستطيع الانتصار على كلّ الأزمان الأخرى، ويعرف كيف يخلق، ليس نخبه الخاصة به فحسب، بل مدينته الجديدة أيضاً. وتناول دانييل س. باخ أزمة التنظيمات الإقليمية في أوروبا وازدهارها في أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، حيث المشاريع المطروحة تتمحور حول مسارات خاصة لا تهدف بالضرورة إلى تعزيز الاندماج، والتي يقف وراءها لاعبون غير حكوميين. بقدر ما ركّز كريستوف جافرلو على دبلوماسية البلدان الناشئة التي تؤكد بشدة إيمانها في نظام الأمم المتحدة الذي تودّ فقط “دمقرطته” باكتساب وزن متزايد فيه حتى يكون تأثيرها أكبر ضدّ الغرب، والتي تتشاور أكثر فأكثر في ما بينها، سواء في منظمة التجارة العالمية أم في حلقة المفاوضات حول المناخ، وهي ظواهر سارعت فيها أزمة الأعوام 2007-2009، وأضرّت بالنموذج الذي فرض نفسه على العالم بوصفه الضامن الوحيد للازدهار منذ سقوط جدار برلين، بحيث صارت البلدان الناشئة أكثر قدرة على تقديم أنماط تنمية وحكم بديلة.

وفي إطلالته على حركات اليمين المتطرّف في أوروبا، رصد دومينيك فيدال تيارات اليمين المتطرّف هذه، والتي تأكّد حضورها العام 2011، متسائلاً عمّا إذا كان الأمر يسمح بالحديث عن “يمين متطرف جديد”. أما فرانك بوتيتفيل فبيّن دور ويكيليكس في رفض المواطنين في الأنظمة الديمقراطية الاكتفاء بمقولة أن الدبلوماسية “تعمل بشكل أفضل” بعيداً عن عيون وسائل الإعلام والرأي العام. وكيف أن وكيليكس قضت على هذه النزعة التاريخية الخاصة بالممارسات الدبلوماسية السرية، فضلاً عمّا سبّبته من إحراج للدبلوماسية الأميركية، ولاسيّما إدارة أوباما الحاكمة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا