• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م

عمار السنجري يسبر أغوار ذاكرة مهيّر الكتبي وينقذ 55 قصيدة من الضياع

الحنين في خيمة شاعر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

شهيرة أحمد

تمكن الباحث في التراث الشعبي عمار السنجري من إنقاذ ما مجموعه 55 قصيدة للشاعر مهيّر الكتبي ولغيره من الشعراء الذين لم يسجل لهم من قبل.

ويؤكد السنجري أن سروره بجمع هذه القصائد “لا يعادله سرور”، ويضيف: “كأننا أنقذنا 55 ابناً من الضياع والمصير المجهول”، لكنه يعيد الفضل في ذلك إلى الشاعر مهيّر الكتبي نفسه “فهو في النهاية إبداعه هو وإبداع أولئك الشعراء”. هذا ليس خبراً صحفياً بل ختام المقدمة الضافية التي قدم بها الباحث في التراث الشعبي عمار السنجري لكتابه الموسوم بـ “ديوان الشاعر مهيّر الكتبي” والصادر حديثاً عن أكاديمية الشعر في أبوظبي. ولا أظن أن السنجري يبالغ في قوله هذا، فالذاكرة التي يتوفر عليها الشعر النبطي في الإمارات ليست فقط ذاكرة ثرة على صعيد الوصف المكاني بل تتوفر أيضاً على مخزون معلوماتي ذي علاقة بالممارسات المجتمعية المختلفة، وهي بهذا تمثل سِفْراً يمكن للمرء أن يقرأ فيه الكثير من ملامح الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بل وحتى التاريخية التي عاشتها الإمارات في فترة ما قبل النفط، وهي أيضاً سَفَرٌ في الذاكرة الفردية بوصفها نموذجاً للذاكرة الجمعية ومختزناتها التي تجعل منها شاهداً وحارساً على مجريات الزمان في هذا المكان.. كل هذا يجعل من تسجيل ديوان شعري لأي شاعر من شعراء الإمارات السابقين بمثابة انتصار للذاكرة واستنقاذ لها ـ فعلاً - من الموت والمحو.

وما يضيف أهمية أخرى إلى هذا الديوان أن السنجري لا يحفظ فقط قصائد هذا الشاعر بل يوثق لسيرته مستعيناً بولده الشاعر حبروت بن سلطان الكتبي. علاوة على أنها المرة الأولى التي تجمع فيها قصائد هذا الشاعر، ومن بينها عدد من قصائد المشاكاة الجميلة التي نظمها الشاعر وتبادلها مع عدد من أصدقائه الشعراء، مثل الشاعر معيوف بن شوين الكتبي، والشاعر خليفة بن حمد بن كنش الكتبي والشاعر مبارك بن ضحي الكتبي وأخيه الشاعر الغبشي بين ضحي الكتبي والشاعرين الأخوين جابر بن مسعود الأحبابي وظافر بن مسعود الأحبابي والشاعر سهيل الحرسوسي والشاعر عيلان بن علي السبوسي والمرحوم الشاعر خليفة بن حماد الكتبي والمرحوم الشاعر خليفة بن حاسوم الدرمكي. علاوة على قصائده التي قالها في أغراض أخرى كالمدح والوصف والغزل.

يترجم الديوان لواحد من شعراء النبط المهمّين في الإمارات، ويرسم صورة شخصية للشاعر، وحياته، وأهم الأحداث التي عاصرها والذكريات التي ما تزال ذاكرته تحتفظ بها، فضلاً عن كونه يقدم صورة بانورامية للأماكن التي تحدث عنها الشاعر. ويشتمل الكتاب فضلاً عن القصائد على مقدمة ضافية وحوار مطول أجراه الباحث مع الشاعر مهيّر الكتبي، ثم القصائد التي حرص المحقق السنجري على إيضاح معنى ألفاظها في الحواشي، ثم ثبت بأسماء القصائد والمناسبات التي قيلت فيها أو عنها، علاوة على ملحق بصور بعض الأماكن التي وردت في حديث الشاعر.

عمل شغَفيّ

في مقدمته عالج الباحث السنجري موضوع الجمع الميداني والنظرة التي ينظر بها إليه بعض الباحثين والأكاديميين، فضلاً عن المشكلات والصعوبات التي يواجهها من يتصدى لهذا العمل الصعب الذي يعتبره الباحث “من أحلى التجارب”، علاوة على كونه عمل “شغفي بالدرجة الأولى” لكنه يأخذ على البعض ومنهم عدد كبير من أساتذة الجامعات من الأنثروبولوجيين والأثنولوجيين والمعنيين بالدراسات والأبحاث السوسيولوجية اعتقادهم بأنه عمل سهل، ويقول: “هذا الاستسهال المغرق أحياناً في التنظير، يقتل في الباحث الذي ربما يكون متحمساً دافع المغامرة ويطفئ نشوة الاستكشاف بلا شك”. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا