• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

هناك خط واضح بين الملكية السلبية للدولة التي لا تتمخض عنها مسؤولية قانونية وبين السيطرة الإدارية الفاعلة، التي تنتج عنها مسؤولية. والشركات الصينية تتبع نظاماً لا يتضح فيه من يدير الأمور

الشركات الصينية وثغرات القانون الأميركي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مايو 2016

نوح فيلدمان *

لا يمكن مقاضاة الحكومات الأجنبية في المحاكم الأميركية، لكن يمكن مقاضاة الشركات الأجنبية. فماذا يحدث حين تزعم الشركات الصينية المملوكة للدولة أنها جزء من الحكومة؟ لا أحد يعرف الإجابة؛ لأن القانون ملتبس. وقانون الحصانة السيادية الأجنبية ليس مفصلاً لمعالجة الوضع المعقد للشركات الصينية وعلاقاتها بالهيئات الحكومة التي تسيطر عليها. وإذا تمتعت شركة صينية بحصانة قانونية لحكومة، فإنها تفوز بميزة تنافسية كبيرة تتفوق بها على الشركات الأميركية وغيرها. لكن هذا قد يؤدي إلى نتيجة عكسية خاصة في عام الانتخابات الرئاسية الأميركية مع ظهور القلق من المنافسة الصينية في الحملة الانتخابية. والسعي للحصول على معاملة خاصة في المحاكم الأميركية يمثل دعوة للكونجرس كي يغير القانون، ويقلص المبدأ القانوني الذي تعتمد عليه الشركات الصينية.

والحصانة السيادية للدول القومية عرف راسخ في القانون الدولي. ونص قانون الحصانة السيادية صريح وهو يقول إن الدولة الأجنبية لا يمكن مقاضاتها في المحاكم الأميركية، ويحدد استثناءات ثلاثة. فالحصانة لا تطبق إذا كانت الحكومة الأجنبية تقوم بنشاط تجاري في الولايات المتحدة، أو إذا كانت القضية تنطوي على عمل في الولايات المتحدة يتعلق بالنشاط التجاري للدولة في مكان آخر أو إذا كانت القضية تنطوي على عمل تجاري في مكان آخر «له تأثير مباشر في الولايات المتحدة». فإذا كانت دولة أجنبية ما تتصرف كما لو أنها شركة لها نشاط تجاري فليس من المفترض أن تحصل على ميزة غير عادلة من الحصانة القانونية. لكن هذه الاستثناءات التي وُضعت كي تغطي المواقف التي تقوم فيها الحكومات نفسها بالعمل الاقتصادي لا تلائم بسهولة الطريقة المبتكرة التي تنظم بها الحكومة الصينية مشروعاتها المملوكة للدولة. والاستثناءات قصد بها رسم خط واضح بين الملكية السلبية للدولة التي لا يتمخض عنها مسؤولية قانونية وبين السيطرة الإدارية الفاعلة، التي ينتج عنها مسؤولية. والشركات الصينية تتبع نظاماً سياسياً معقداً ومعتماً لا يتضح فيه من يدير الأمور.

ويوضح قراران قضائيان أميركيان في الآونة الأخيرة عدم إمكانية التطبيق هذه بوسائل متعددة. ويتضمن أحد القرارين، والذي صدر العام الماضي بخصوص شركة «افياشن انداستري» الصينية المملوكة للدولة لصناعة الطيران. وأقامت شركة «جلوبال تكنولوجي»، التي تتخذ من ميشيجن مقراً دعوى تتهم فيها الصينيين بخرق تعاقد في إنشاء شركة تابعة يطلق عليها «يوبي» لشراء شركة أميركية أخرى كان يريد الأميركيون أيضاً شراءها. ووجدت محكمة اتحادية إقليمية أن الشركة الصينية تورطت في نشاط اقتصادي في الولايات المتحدة وسمحت بمضي الدعوى قدما. وأعادت الدائرة السادسة القرار إلى المحكمة الأدنى لإجراء مزيد من الاستقصاء. وزعمت الشركة الأميركية أن «افياشن انداستري» تسيطر على «يوبي». وردت «افياشن انداستري» بأن «يوبي» تتخذ كل قراراتها بنفسها. وذكرت بعض الوثائق القضائية أن «يوبي» شركة تابعة لكنها مستقلة الإدارة تماماً. وأبلغت محكمة الاستئناف المحكمة الإقليمية أن تحصل على تفاصيل وتفحصها جيداً بناء على أدلة تقدمها شركة الادعاء في ميشيجن. وهذا جعل فوز الأميركيين بالقضية أصعب. ومن الناحية القانونية، قد يكون هذا صحيحاً.

والقضية الثانية تورطت فيها «المجموعة الصينية القومية لمواد البناء»، وهي شركة مملوكة للدولة. وتزعم دعوى قضائية أن الحوائط الجاهزة صينية الصنع تسببت في إصابات في الولايات المتحدة. لكن الشركة الصينية لا تنتج حوائط جاهزة. وأقيمت الدعوى ضدها نظرياً على أساس أنها الشركة الأم لشركات صينية تنتج هذه الحوائط. واستبعدت محكمة إقليمية اتحادية في لويزيانا الشركة الصينية من الدعوى على أساس أن الادعاء لم يوضح إلا مصلحة ملكية غير مباشرة في الشركات التي تنتج وتبيع الحوائط الجاهزة. وذكرت المحكمة أنه للمضي قدما يتعين على الادعاء أن يوضح أن الشركة الأم مارست «سيطرة مكثفة ويومية على الشركة التابعة».

وهنا أيضاً قد يكون القرار صحيحاً على الأرجح من الناحية القانونية. لكن النتيجة مثيرة للشبهات. فالشركة الصينية لصناعة مواد البناء، مثل الشركات الأخرى المملوكة للدولة، تعين مجالس إدارات الشركات التابعة. والسابقة القانونية ترى أن هذه العلاقة غير كافية لإظهار السيطرة الفعلية. وقانون الحصانة السيادية يقوم على آلية سيطرة وتنظيم الشركات القائم في الولايات المتحدة. وهو لا يستوعب الطريقة التي تعمل بها شركة صينية، باعتبارها كياناً تجارياً وليس دولة فاعلة من خلال استغلال الشركات التابعة. وحين لا يلائم قانون ظروف جديدة، فالحل الطبيعي هو إصلاحه. وهذا يعني الذهاب إلى الكونجرس، وهناك أسباب كثيرة تجعل الصينيين يخشون هذا.

*أستاذ القانون الدستوري والدولي في جامعة هارفارد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا