• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

فرناندو بيسوا.. الغر يب عن نفسه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مايو 2016

ترجمة - المهدي أخريف

تُفصح يوميات فرناندو بيسوا (1888 – 1935) المكتوبة بالإنجليزية في معظمها (ابتداء من 1906) عن نُضج فكري وإبداعي مدهش منذ بداياته الأولى في الكتابة. نضج سيتأكد ويمتد ويتعدد في كتاباته الأدبية اللاحقة، بما يعزز البدايات ويغنيها، لكن من دون أن يجاوزها أو ينفصل عنها لا من حيث الرؤية الميتافيزيقية، ولا من حيث المقاربات الأسلوبية للموضوعات البيسوية المألوفة. لذلك نجد بيسوا في رسالته الجوابية (20 يناير 1935) على ملاحظة موجهة من كسايس مونتيرو يقول فيها على الخصوص:

«... ملاحظتك حول غياب ما يمكن تسميته التطّور في أعمالي صائبةٌ تماماً. لديَّ قصائد مكتوبة في سنّ العشرين لها نفس القيمة لما أكتبه اليوم من قصائد. أنا اليوم لا أكتب أحسن من ذي قبل إلَّا فيما يتعلَّق بمعرفة اللغة البرتغالية. وتلك مسألة ثقافية وليست شعرية. إنني أكتب بشكل مختلف...». من كتاب: «يوميات فرناندو بيسوا» اخترت لقراء «الاتحاد الثقافي» هذه النصوص القوية في دلالتها على نضجه المبكّر المشار إليه.

الأحد 3 يونيو 1906

لقد انشطر قلبي بداخلي إلى عشرة آلاف قطعة. لا أستطيع إحصاء نوبات النحيب التي انتابتني، والآلام التي مزّقت فؤادي.

إلا أنني رأيت أشياء أخرى مناقضة تماماً، فقد غمرت الدموع عيني ورجّفتْني مثل ورقة منسيةٍ. رأيت رجالاً ونساءً كرسوا حياتهم، آمالهم لأجل الآخرين. رأيت أعمالَ تضحيات كبرى حملتني على البكاء من الفرح. هذه أشياء رائعة، فكّرتُ، رغم أنها لا تَهَبُ خلاصاً، إنها أشعة خالصة من الشمس الساطعة فوق الجبل العظيم لِرَوْثِ العالم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف