• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«الشارقة للفنون الإسلامية» يعكس تجليات الشرق في مرايا الغرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 يناير 2014

عصام أبو القاسم

عكست الأعمال التي عرضت في حفل افتتاح مهرجان الشارقة للفنون الإسلامية في دورته السادسة عشرة، ثيمات توحي بإمكانية التواصل والتقارب بين الثقافتين الشرقية والغربية.

تعرف جمهور حفل الافتتاح على 18 معرضاً ضمت 172 عملاً لـ «41» فناناً، من الأرجنتين، أذربيجان، العراق، إيران، إيطاليا، وبريطانيا، مصر وسواها من بلدان، اختار بعضهم عناوين ملخصة لتجاربهم هنا، مثل «الداخل الأعمق» و«شفافية شعرية» و«العزيمة» و«هنا الآن» و«حقائق متوازية» و«سجادة إيرانيّة»، «تواضع وخشوع» وسواها، ويمكن للرائي أن يلاحظ غلبة واضحة للحلول الفنية العصرية التي تعتمد الرسم والتركيب والنحت والفيديو والتصوير وغير ذلك مما راكمته ذاكرة الفنون الحديثة؛ بيد أن القيم والمبادئ والتصورات الإسلامية مُعبر عنها في مضامين الأعمال، على نحو ما نرى في العمل التركيبي الموسوم بـ «في البيت» وهو للباكستانية «أسماء شكوه» التي تقيم في «نيو جيرسي» حيث تدرس وتمارس الفن. جمعت شكواه نحو مئة «خمار» من مئة امرأة مسلمة على مدى وقت ليس بالقصير ومن ثم وزعت هذه التشكيلة المتنوعة من الأقمشة متعددة الألوان على مجموعة من الدوائر الخشبية المعالجة بحيث تبدو وهي معلقة على الجدار في هيئة خلية نحل مكبرة.

في النص الشارح المرافق للعمل نقرأ «إن شكواه المفتونة بحياة المدينة وهي تميل إلى استخدام الرموز الشعبية الأميركية مع تركيزها على تمكين هوية المرأة المسلمة، وهو ما يبدو واضحا في أعمالها التلوينية الأخرى التي تستلهم خلالها بعض النصوص والأشكال المستعارة من ثقافة المجتمع الأمريكي».

في معرض «عزيمة» للفنان زامر سليمانوف ثمة ما يلخص الصورة الكلية لبقية المعارض المشاركة، إذ يشتغل سليمانوف على مقطع فيديو في خمسة أجزاء وكل جزء يعرض في شاشة منفصلة ويستند في كل جزء على سيرة واحد من اربع شخصيات أم اعتنقت الإسلام أو قيل إنها أسلمت، مثل نيل ارمسترونج الذي يقدمه سليمانوف في مقطع يغلب عليه نداء الأذان في إشارة إلى حكاية أن رائد الفضاء سمع صوت الأذان وتأثر به فيما كان على سطح القمر.

على مثل هذه الحكاية التي تدلل على البعد الروحي المؤثر للإسلام والتي قاربها سليمانوف عبر وسيط فني حديث/ الفيديو، ترتكز أعمال المعرض في معظمها، وبالتالي يمكن القول أن الأعمال المختارة في افتتاح المهرجان الذي يستمر إلى السادس من الشهر المقبل، توجهت في مجملها إلى تأكيد فكرة أن العصر الحديث رّسخ واقعاً فنياً مشتركاً، تتقاسم فيه شعوب العالم على اختلاف أديانها وثقافاتها، أشكال الأداء الفني المختلفة: التصوير، والتركيب، والفيديو؛ على أن تتمايز فيما بينها بما تعكسه أو تعبر عنه من مضامين ورؤى ذات صلة بالهوية أو الدين أو المكان.

وضمن فعاليات المهرجان بدأت صباح أمس فعاليات الندوة الدولية الموازية والتي جاءت تحت شعار «انعكاسات مكانية في الفنون الإسلامية» شارك فيها محمد أبو سبيب وإياد الحسيني وغازي إنعيم، وأدارها الدكتور عبدالكريم السيد.

واستهلت الندوة بعرض تاريخي حول انتشار الدين الإسلامي في معظم بقاع العالم وتأثيره على ثقافات وعادات شعوب عدة وكيف اثر هذا الانتشار في تعرف وتداخل أهل الإسلام بعادات وتقاليد وفنون من حضارات عديدة، ومن تلك الفنون الخط العربي، العمارة، الأدب والمخطوطات والارابيسك و المنمنمات والنحت. كما ناقشت الندوة أسئلة عدة حول الطابع الموحد للفن الإسلامي وتأثيرات الأمكنة على الخيال الفني الإسلامي، وجرى ذكر بعض الأسماء الرائدة في هذا المجال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا