• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فليكن الجميع كتّاباً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 مايو 2016

انتهت منذ أيام فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وتميزت أبوظبي كعادتها في إحياء هذا العرس السنوي الذي ننتظره بفارغ الصبر بالكثير من الفعاليات والأسماء اللامعة الجميلة المشاركة، وبمشاركات وحضور الأقلام المحلية وتفاعلها اليومي.

أثار انتباهي تزايد ظهور الأقلام المحلية، ويقابله الكثير ممن ينتقد هذا التزايد لأسباب مختلفة. إلا أنني أراها ظاهرة صحية تنعكس على الوضع الثقافي والاقتصادي للدولة وأفرادها. ولي أسبابي أيضاً وكالعادة اختلاف الآراء لا يفسد للود قضية.

ازدهار الأدب والثقافة والكتابة بنسب متزايدة في السنوات العشر الماضية يندرج تحت الصحوة الأدبية في تاريخ الإمارات، فصار هناك ازدياد دور النشر بعروضها المختلفة ودعمها اللامتناهي لصنع الكاتب الإماراتي، بالإضافة إلى أن التكلفة صارت شيئاً لا يذكر، ولم يعد الترويج عائقاً، حيث لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً واختصرت الكثير من الموارد للترويج لكتاب ما.

يوماً ما ستتم دراسة هذه الصحوة الأدبية لإظهار معالم المجتمع الإماراتي، والتي ساعدت الكتب برسمها بشكل واضح، كتجارب الحروب التي تشكلت في كتب الكثير من الأدباء الروس والأتراك والفرنسيين.

ليس المطلوب أن يكون الكاتب مثالياً ومنمّقاً لينتج تحفته الفنية، وليس شرطاً أن يغرق المكتبات بمؤلفاته ليثبت بأنه مبدع في مجال الأدب والثقافة، فلا أنسى مجموعة الدكتور محمد المر القصصية التي طبعت في ثمانينيات الزمن الجميل، والتي تميزت ببساطة كلماتها ومحتوياتها وأدخلتنا أغوار مناطق دبي وممرات الفرجان والشعبيات والحواري وقصص حب بريئة بين ولد الجيران وبنت الجيران، ولا ننسى التحفة الفنية الخالدة للدكتور مانع سعيد العتيبة «كريمة»، والتي كانت كريمة بصفحاتها ولغتها المعتقة.

الأديبات والكاتبات أيضاً لهن حصة الأسد من هذا الإنتاج، فكانت أولاهن الأديبة شيخة الناخي التي أصدرت مجموعتها القصصة الأولى الرحيل سنة 1970، فأثارت زوبعة ثقافية وأثبتت جدارتها بانضباط كتاباتها بالقيم، ما جعل المرأة الإماراتية تقتدي بها ولكن بتحفظات آنذاك يكمن في احتفاظها بكتاباتها في ملفات يتم تداولها بين زميلاتها وأخواتها.

فليكن الجميع كتّاباً، هذه إشارة طيبة على إقبال الكثيرين على الكتابة، ونشر ثقافة الدولة سواء عن طريق الروايات، أو كتب تطوير الذات، أو البحوث والكتب العلمية. ونشر المعلومات السياحية، والتاريخية، والاجتماعية والاقتصادية فذلك شيء صحي يقفز من بين سطور تلك الكتب إلى عقول من لا يعرفون عنا.

أصبح الكل من كتّاب صحفيين أو أفراد همهم وشغلهم الشاغل انتقاد كل من كتب لأول مرة، وندب كل جديد في الأدب الإماراتي، علماً بأن تزايد الكتب جاء تزامناً مع تزايد الخريجين والإعلاميين الإماراتيين والفنانين أيضاً، ولم أر من ينتقد هذا التزايد. والمضحك في الموضوع أنهم يتعللون بأن الكتب التي أصبحت تُنشر لا تمت بالأدب. فلا أذكر بأن هناك تعليمات تجعل من الكتّاب الالتزام بالأدب والنصوص البلاغية لينشروا كتبهم، علماً أنني شخصياً أمر على كتب لمن يدعون الأدب والثقافة وقد أصدروا أعمالاً عبارة عن جملتين أو ثلاث في كل صفحة، في استغلال واضح لأسمائهم المضيئة في الوسط الأدبي، ورفعت لهم القبعات والتبريكات وكلمات الإعجاب بالكتاب الذي ليس بكتاب.

شيخة العامري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا