• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ملحوظة للرئيس الذي يُنتخب في خريف عام 2016: فحين يحل يناير 2018 أنقل رسالة «حالة الاتحاد» بالطريقة التقليدية أي أرسل لنا خطاباً.

«حالة الاتحاد».. تقليد تجاوزه الزمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 يناير 2016

ستيفن إل. كارتر*

مهما كان من قوة المحاولات التي بذلها البيت الأبيض كي يجعل الجمهور يشاهد خطبة «حالة الاتحاد»، وهي الأخيرة للرئيس أوباما، فمن المرجح أن المرء لم يشاهدها يوم الثلاثاء الماضي. وهذا ليس خطأ أوباما، لكن معدلات متابعة الخِطبَة تتناقص منذ سنوات، ولا شك في هذا نظراً لازدحام حياتنا بالمشاغل والظهور الرئاسي في كل مكان فيما يبدو هذه الأيام. وللمرء أن يسأل: هل «خطاب الاتحاد»يمثل فكرة جيدة على كل حال؟ وأنا لا أشير هنا إلى المطلب الدستوري الذي يقضي بأن على الرئيس «من حين إلى آخر أن يقدم إلى الكونجرس معلومات عن حالة الاتحاد ويحثه على النظر في إجراءات يرى أنها ضرورية وملائمة». وهذه فكرة رائعة كما كانت أيام الآباء المؤسسين. لكن الرؤساء يقومون بها طوال الوقت. وتدفق الرسائل الرسمية وغير الرسمية بين البيت الأبيض والكونجرس لا يتوقف.

والمزعج في الأمر تلك الضجة التي تحيط بخطبة لا يشاهدها أحد تقريباً وكقاعدة عامة لا تتضمن شيئاً جديداً، والآباء المؤسسون افترضوا أن على الرئيس أن ينقل معلومات عن عمليات الحكومة لا تكون متوافرة بغير هذا النقل. ولننتقي عشوائياً مثالاً مبكراً وهو خطاب الرئيس جيمس مونرو عام 1820 الذي أخبر فيه مجلسي النواب والشيوخ بأحدث المستجدات بشأن مفاوضات خارجية معينة، وأقر بيانات بشأن عائدات الضرائب والإنفاق الاتحادي وهي معلومات كان من الصعب أن يجمعها الكونجرس بأي طريقة أخرى. والخطبة أٌلقيت لكن «مونرو» لم يلقها بنفسه أمام مجموعة من الأعضاء وطبع 5000 نسخة «لاستخدام أعضاء هذا المجلس».

ولم يكن المقصود قط بواجب الرئيس في تقديم معلومات للكونجرس بشأن «حالة الاتحاد» أن يكون قضية كبيرة، بل أشير إليها باقتضاب في كتاب «أوراق الاتحادي» لإلكسندر هاملتون وجيمس ماديسون وجون جاي وهم من الآباء المؤسسين. وألقى جورج واشنطن وجون آدامز خطبا بالفعل عن «حالة الاتحاد» على الأعضاء المجتمعين في الكونجرس لكن خطبهما لم تكن مفرطة الطول. وكانت خطبة واشنطن الأولى عن حالة الاتحاد في عام 1790 أقل من 1085 كلمة. وبحلول الوقت الذي ألقى فيه جون آدامز خطبته الأخيرة عام 1800 ارتفع عدد الكلمات إلى 1372 كلمة. ويقال إن الخِطبَة يجب أن تقرأ بمعدل نحو 150 كلمة في الدقيقة، ولو اتبعنا هذه القاعدة لاستغرق «آدامز» نحو تسع دقائق. ووفقاً لموقع مشروع الرئاسة الأميركية على الإنترنت، لم يلق رئيس خطبة «حالة الاتحاد» منذ عهد آدامز حتى جاء «وودرو ويلسون» عام 1913. ولن يندهش طالب يدرس التاريخ الأميركي أن الرئيس المتحفظ كالفين كوليدج نبذ هذه الممارسة وأرسل رسائله السبعة الأخيرة مكتوبة. ولا عجب أيضا أن يحيي الرئيس المفعم بالحيوية فرانكلين روزفيلت هذا التقليد. وبعد روزفيلت، ترسخ فيما يبدو تقليد الظهور الشخصي للرئيس. ومنذ رونالد ريجان، اختار كل رئيس أن يلقي خطبة حالة الاتحاد سنويا باعتبارها جلسة مشتركة للكونجرس، لكنني أراهن على إذا كان هناك شخص يتذكر المرة الأخيرة التي كانت فيه رسالة «حالة الاتحاد» واحدة من الخطب العظيمة في أي رئاسة. وأزعم أيضاً أن عدداً قليلاً من القراء يمكنهم أن يتذكروا المرة الأخيرة التي أخبرتنا فيه خطبة لـ«حالة الاتحاد» بشيء لا نعرفه. ومن بين الخطب التي لا تنسى في حياتي كانت خطبة نيكسون في يناير عام 1974. وهذه الخِطبَة لا تنسى ليس لما تحدث عنه نيكسون، لكن لما لم يتحدث عنه. فكانت رئاسته تنهار من حوله تحت وقع فضيحة وترجيت. وكانت الأمة تشعر بحرج بالغ حين ألقى الرئيس كلمة عادية مدعيا أن لا شيء ينذر بخطر. الرؤساء يلقون خطباً رائعة ومهمة أمام الأمة، وهم لا يفعلون هذا لمجرد الوفاء بواجبهم الدستوري، بل يقدمون من حين إلى آخر معلومات للكونجرس بشأن «حالة الاتحاد»، وتقليد نقل رسالة بإلقاء خطبة عامة لم يعد مفيداً. لذا هنا ملحوظة للرئيس الذي يُنتخب في خريف عام 2016: فحين يحل يناير 2018 أنقل رسالة «حالة الاتحاد» بالطريقة التقليدية أي أرسل لنا خطاباً.

أستاذ القانون بجامعة «يل»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا