• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الجامعة العربية تتحرك لاحتواء الأزمة الخليجية وواشنطن تدعو للحوار لحل الخلافات

قطر تختار التصعيد: لا تغيير في السياسة الخارجية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 مارس 2014

عواصم (الاتحاد، وكالات) - شغلت قضية سحب الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين سفراءها من قطر بسبب عدم التزامها بمقررات عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية أوساط الرأي العام في عدد من الدول العربية والغربية، وسط توقع مزيد من الإجراءات، لاسيما مع نقل «رويترز» عن مصادر مقربة من الحكومة القطرية قولها «إن الدوحة لن ترضخ لمطالب الدول الثلاث لتغيير سياستها الخارجية»، وهو الأمر الذي فسره مراقبون بـ«أنه تمسك بدعم جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، وكذلك المتشددين في سوريا».

جاء ذلك، في وقت كشف نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي عن بدء اتصالات لاحتواء الأزمة الراهنة، لاسيما مع اقتراب موعد انعقاد القمة العربية في الكويت 25 مارس الحالي. بينما حثت الإدارة الأميركية الدول الثلاث، وقطر على حل الخلافات عبر الحوار في اسرع وقت ممكن، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جون بساكي في تصريحات للصحفيين «إن الولايات المتحدة لديها علاقات وثيقة بشكل دائم ومباشر مع هذه الدول، والرئيس باراك أوباما سيزور السعودية قريباً، ولا بد من الحوار لحل الأزمة حفاظاً على الأمن الإقليمي».

وقال مصدر مقرب من الحكومة القطرية لـ«رويترز» «إن قطر لن ترضخ، ولن تغير سياستها الخارجية بغض النظر عن الضغوط»، وأضاف «هذا الأمر مسألة مبدأ نتمسك به بغض النظر عن الثمن»، مشيرا إلى أن قطر لن تتخلى عن استضافة أعضاء من جماعة الإخوان بمن فيهم يوسف القرضاوي. وتابع قائلا «منذ تأسست قطر قررنا أن نتخذ هذا النهج، وهو الترحيب الدائم بأي شخص يطلب اللجوء في بلادنا، ولن يدفعنا أي قدر من الضغط لطرد هؤلاء». بينما قال مصدر بوزارة الخارجية «من حق كل دولة ذات سيادة أن يكون لها سياستها الخارجية الخاصة»، معتبرا انه لا توجد خلافات بين قطر ودول الخليج بشأن قضايا خليجية، وإنما النزاع يتعلق أكثر بخلافات حول السياسة الخارجية» (في اشارة إلى قضايا الشرق الأوسط بينها ما يجري في مصر وسوريا).

الى ذلك، قال بن حلي «إن الجامعة العربية تجري اتصالات لاحتواء الأزمة الراهنة بين الإمارات والسعودية والبحرين وبين الدوحة»، وشدد في تصريحات للصحفيين على أهمية الاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة العربية الذي ستنطلق دورته الـ 141 الأحد المقبل بالقاهرة برئاسة المغرب، مؤكدا أنه يأتي في فترة تمر بها المنطقة العربية بتحديات خطيرة، وستكون القضايا والأزمات السائدة مطروحة على جدول أعماله بقوة، بالإضافة إلى التحضير للقمة العربية في الكويت 25 مارس، معربا عن أمله في أن تعقد في ظل أجواء تهيأ لإنجاحها.

وقال بن حلي ردا على سؤال حول ما إذا كانت الأزمة بين الدول الثلاث وقطر ستكون ضمن جدول أعمال «الوزاري العربي»، أعرب بن حلي مجددا عن الأمل في أن تكون الأزمة مجرد سحابة صيف تنقشع قريبا، لافتا إلى إن جهوداً عربية تبذل حاليا لاحتوائها خاصة في ظل المخاطر التي تحدق بالأمة العربية، مشددا على ضرورة وحدة الموقف العربي والرؤية والقرار، بما يضمن مصالح واستقرار الدول العربية، بحيث يكون التضامن حاضرا إزاء الغيوم، بل والأنواء التي تحيط بالمنطقة. في وقت أوضح مسؤول في الجامعة العربية أن الأمين العام للجامعة نبيل العربي، بدأ منذ علمه بقرار السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر، في الاتصالات مع الدول العربية والخليجية، كما اتصل بوزير خارجية الكويت الذي تستضيف بلاده القمة العربية لتجاوز الخلافات.

من جهته، قال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية السفير ناصر كامل، إن قرار السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائها من الدوحة، جاء بعد محاولات كثيرة من جانب الدول الثلاث لحمل السياسة القطرية على التراجع وتعديل مواقفها، معتبرا أنه يعكس نفاد صبر هذه الدول تجاه السياسة والمواقف القطرية، التي لم تقتصر على موقفها السلبي من مصر، وإنما طالت حتى دولا من المجلس، لافتا الى أن هذا الإجراء إما أن يسهم في تعديل قطر لمواقفها وسياساتها التي تسببت في مشاكل كثيرة، أو أن تستمر بموقفها، ومن ثم ستكون له تداعيات وتوابع خطيرة فيما بعد.

واكد كامل أن السفير المصري في قطر محمد مرسي الذي استدعي إلى القاهرة الشهر الماضي لن يعود إلى الدوحة في الوقت الراهن، وهو ما أكده مجلس الوزراء المصري امس قائلا في بيان بعد قيام السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائها من الدوحة «إنه يعبر في هذه المناسبة عن استياء جمهورية مصر العربية من ممارسات الحكومة القطرية ضد إرادة الشعب المصري ومصالحه»، وأضاف «أنه يتطلع أن يكون قرار سحب السفراء بداية لتصحيح المسار الذي مضت فيه الحكومة القطرية، خلافاً لكل أشقائنا في مجلس التعاون»، مشددا على أن مصر لن تتهاون على الإطلاق مع أي محاولات داخلية أو خارجية للعبث بمقدرات شعبها. وأضاف «أن مشكلة قطر ليست مع مصر، إنما مع غالبية الدول العربية، وأن على قطر أن تحدد موقفها بوضوح، فإما أن تقف إلى جانب التضامن العربي ووحدة الصف وحماية الأمن القومي للأمة في ظل التحديات الجسيمة التي تواجهها، أو أن تقف إلى الجانب الآخر، وعندئذ فعليها أن تتحمل تبعات ومسؤولية ذلك».

وقال السفير هاني صلاح المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، «إن ما تطلبه مصر من قطر واضح، وهو عدم مضيها قدما في المسلك الذي تنتهجه مع مصر حاليا»، مضيفا أن مصر بلد كبير، ولها مصالحها في المنطقة، وأضاف أن مشاكل قطر ليست مع مصر فحسب، وإنما ممتدة مع دول كثيرة، لافتا إلى أن على قطر التوقف ومراجعة مواقفها، ومؤكدا أن مصر خلال الفترة الراهنة لن تتهاون مع أي تجاوز تجاهها.

من ناحيته، حذر حزب «النور» السلفي في مصر من خطورة ما سمّاه حرب باردة عربية - عربية على خلفية تباين مواقف دول مجلس التعاون الخليجي، داعياً قطر إلى مراجعة مواقفها لتتسق مع أشقائها في دول المجلس، وقال في بيان أصدره رئيسه يونس مخيون «إن الوضع الذي يمر به العالم العربي صعب، فهناك مؤمرات ومحاولات لتفتيت ومحو كيانات»، معتبراً أن تلك المرحلة تستدعي مزيداً من الصبر، وإطالة النفس في معالجة المشكلات لإضاعة الفرصة على المتربصين. ودعا قطر إلى مراجعة مواقفها لتكون في إطار التوافق مع أشقائها في مجلس التعاون.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا