• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

رسائل من المكلا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 مايو 2016

سيظل تحرير المكلا، وإعمارها نموذجاً حياً لدعم الإمارات للأشقاء في اليمن كي يعود كما كان «يمناً سعيداً» رغم كل مخططات الحوثيين وأنصار المخلوع، ومن يقف خلفهم في الضفة الشرقية من الخليج العربي.

إن عملية تحرير المكلا في نظر كثير من المراقبين تحمل رسائل ودلالات كثيرة مهمة ينبغي التوقف عندها، لأنها أعطت الأمل بوجود ضوء في نهاية النفق المظلم الذي أدخل الحوثيون وأنصار المخلوع الشعب اليمني فيه. ومن وطأت قدماه أراضي المدن اليمنية المحررة من قبضة القاعدة أو الحوثيين وأنصار المخلوع صالح، يلمس بوضوح حجم العمل الجاد والمشروعات الكبرى التي يتم تنفيذها في هذه المدن، وكيف تتصدر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، وبما لديها من توجيهات عليا، المشهد الإغاثي والعمراني في تلك المدن، حيث تعمل على قدم وساق لإعادة بناء المدارس والمستشفيات ودور العبادة وإصلاح ما أفسدته آلة الحرب الحوثية ومن يقف وراءها في إيران.

وهنا تكمن عبقرية العطاء الإماراتي وفلسفته التي تتجاوز عملية تحرير المدن رغم أهميتها، فالإمارات - التي اشتركت بقواتها في عملية عاصفة الحزم وسقط بعض أبنائها شهداء، وامتزجت دماؤهم الزكية بدماء إخوتهم على أرض اليمن - هي نفسها الإمارات التي تقود عملية التعمير الكبرى، والتي تحمل في طياتها رسالة أمل لليمنيين بأن زوال الغمة قد بات قريباً، بعد أن بلغ بهم اليأس والقنوط مبلغاً.

ومن الواضح أن الإمارات مصممة على إكمال رسالتها الإنسانية النبيلة في اليمن، وهي رسالة لا تقل أهمية عن تحرير الأرض من المغتصبين الذين لا يعرفون قدسية لزمن ولا حرمة لأرض، وهمهم فقط تحقيق مآرب شخصية ضيقة حتى وإنْ جاءت على حساب مقدرات ومصالح وطن تربوا فيه ونهلوا من خيره، بعد أن آواهم وأظلهم. ففي الوقت الذي صدرت فيه توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى هيئة الهلال الأحمر الإماراتية بإنشاء مدينة سكنية كاملة لمئات الأسر اليمنية المتضررة من الأعاصير في أرخبيل سقطرى اليمني، كان مطار الريان بالمكلا يشهد وصول طائرة مساعدات إماراتية لتكون الأولى منذ أكثر من عام بعد تحريرها من سيطرة تنظيم «القاعدة» الإرهابي.

وبتحرير المكلا، تثبت قوات الإمارات والسعودية أنها على العهد بها دائماً في نصرة المظلوم والمحتاج والانتصار لقضايا الحق والعدل من خلال رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وحاربوا بشرف في ساحات الواجب، لتكون تلك البقعة الغالية من التراب اليمني كغيرها من المدن وأهله عزيزة حرة.

رسائل كثيرة يمكن قراءتها من خلال تحرير المكلا، أهمها أن دول التحالف العربي مصممة على إكمال رسالتها النبيلة على أرض اليمن، ولتكن المكلا خطوة أخرى في طريق ليس بالسهل لتحرير كامل التراب اليمني، ولنبقى على العهد سائرين.

عامر بن نوه - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا