• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

عملية تسيير الدوريات البحرية المشتركة تحتاج إلى اتفاقية إطار بين إندونيسيا وماليزيا والفلبين. لكن النزاعات البحرية تمثل عائقاً كبيراً أمام عقد اتفاقية متكاملة بين الدول الثلاث.

إندونيسيا وماليزيا والفلبين.. تعاون في بحر «سيليبيس»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 مايو 2016

لاكي فوفونج*

في 5 مايو الجاري، أصدرت إندونيسيا وماليزيا والفلبين بياناً مشتركاً يتعلق باتفاقية للأمن البحري كردّ فعل سريع على اختطاف جماعة أبو سياف مجموعة من المواطنين من جنسيات مختلفة بمن فيهم بحارة إندونيسيون وماليزيون. وتعتبر هذه الاتفاقية مثالاً واضحاً عن مدى استعداد دول المنطقة للتصدي للتحديات الأمنية البحرية.

ولبحر سيليبيس Selebes Sea أهمية استراتيجية كبيرة لأنه شبه مغلق، ويخضع إدارياً لـ«معاهدة الأمم المتحدة حول قانون البحار» UNCLOS بموجب الجزء الرابع من الاتفاقية. ويمكن لموقعه الحساس وموارده الطبيعية المهمة أن يفسرا أهميته الاستراتيجية بالنسبة للدول المطلّة عليه، ولتلك التي تستخدمه كممر بحري. ولكن، ولسوء الحظ، فإن هذا البحر يفتقر لنظام فعّال للحوكمة البحرية بعد أن تحولت المنطقة إلى بيئة خصبة للنشاطات والممارسات البحرية غير القانونية بما فيها الهجوم المسلح على السفن لنهبها، والتهريب، ولعل الأخطر من كل ذلك، هو إنشاء ملاذات للإرهابيين في عرض البحر.

وهناك مشاكل أخرى تتعلق بالمنطقة؛ لأن على الدول الساحلية الثلاث المعنية بالاتفاقية أن تصل إلى اتفاق نهائي حول تخطيط حدودها، وحل مشكلة التنازع على «جزر الصباح» بين ماليزيا والفليين. وهناك أيضاً المشكلة الخطيرة النائمة بين إندونيسيا وماليزيا والتي تتعلق بالخلاف على الوصاية السياسية على «جزر أمبالات».

وتعرّض البيان المشترك للدول الثلاث لهذه القضايا من خلال التركيز على أربع إجراءات مهمة هي: الإسراع في تقديم المساعدة الفورية للناس والسفن التي تتعرض للمشاكل، وتسيير دوريات بحرية مسلحة، وتأسيس مركز ارتباط في كل من الدول الثلاث، وفتح خط ساخن للاتصالات بينها. وما يستدعي الاهتمام هو أن نرى الدول الثلاث، وهي تعمل بجدّ على تنفيذ ما ورد في البيان. فهل يمكن لهذه الدول بالفعل أن تعمل على تسيير دوريات بحرية مشتركة؟

لقد أثمر تعاون بحري من هذا النوع بين أستراليا وفرنسا عن منع الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير النظامي في المحيط المتجمد الجنوبي. ويعد هذا التعاون نموذجاً يحتذى عن التعاون المشترك للتصدي للمشاكل والتحديات التي تنشأ في عرض البحار. وكانت مشكلة الصيد الجائر وغير القانوني في المحيط المتجمد الجنوبي قد تفاقمت إلى الحد الذي دفع أستراليا وفرنسا إلى عقد اتفاقيتين منفصلتين لمعالجتها عامي 2003 و2007 على الرغم من أن المنطقة المعنية تبعد بنحو 4 آلاف كيلومتر عن أستراليا. وتعلقت المعاهدة الأولى لعام 2003 بالتعاون على التصدي للمخالفين في المنطقة المذكورة إضافة لوضع آلية متطورة لتبادل المعلومات والدعم اللوجستي والمراقبة. ونصت اتفاقية العام 2007 على وضع الآليات المناسبة لتسيير دوريات بحرية مشتركة وتحديد دور كل طرف في مناطق المراقبة ورفع التقارير عن الإجراءات التي يتم تنفيذها. وتعتبر هاتان الاتفاقيتان أفضل مثال على الإطلاق عن التعاون المتكامل بين الدول للتصدي لظاهرة الصيد الجائر وبقية أنواع الجرائم البحرية. وكان لهذه الأرضية التعاونية المشتركة بين أستراليا وفرنسا فيما يتعلق بمكافحة الصيد غير القانوني أن تمثل فاتحة لعهد جديد من التعاون بين البلدين في العديد من القضايا الأخرى.

وعلى نحو مشابه، يمكن للأخطار التي تهدد بحر سيليبيس أن تمثل دافعاً للدول المطلة عليه لتبني مبادرات تعاون مماثلة. وتجدر الإشارة إلى نقطة مهمة في هذا الصدد، وهي أن آلية تسيير الدوريات البحرية المشتركة بين أستراليا وفرنسا كانت ترتكز على أسس قانونية دولية تفتقر إليها الدول الثلاث المطلة على بحر «سيليبيس». وتحتاج عملية تسيير الدوريات البحرية المشتركة إلى اتفاقية إطار بين إندونيسيا وماليزيا والفليبين. وإلى جانب ذلك، يمكن للتواجد العسكري البحري لدولة ما في المياه الإقليمية للجزر المتنازع عليها في بحر سيليبيس، فضلاً عن الحساسية المتعلقة بقضايا السيادة الوطنية على بعض الجزر، أن تمثل عائقاً كبيراً أمام عقد اتفاقية متكاملة بين الدول الثلاث.

ومن أجل حل هذه المشكلة، اقترح بعض الخبراء تبني نظام مشابه لنظام «دوريات مضايق بحر ملقة» في بحر سيليبيس. ولقد سبق لإندونيسيا والفليبين أن عمدتا إلى تشكيل دورية بحرية منسقة على طول حدودهما البحرية عقب محادثات ثنائية بين الطرفين. وجاء في فحوى البيان المشترك الصادر عن الدول الثلاث أنها عازمة على تقوية الأسس التي «تقوم على الآلية الراهنة» من حيث المبدأ. إلا أن الخوف يكمن في أن تكون للسفن الحربية المكلفة إجراء عمليات المراقبة صلاحيات محدودة في دخول قطاعات بحرية معينة تابعة لدول أخرى. ومن شأن مثل هذا القصور أن يخلق مشكلة لأن قراصنة البحار والإرهابيين يمكن أن يستغلوا الفراغ الأمني في المياه التي لا تصل إليها دوريات المراقبة. وهذا يعني أن الأمر يتطلب المزيد من التشاور بين الدول الثلاث حول التفاصيل وبحيث تكون الثقة المتبادلة هي أساس العمل والتفكير.

*ضابط في البحرية الإندونيسية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا