• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الحكومة الأفغانية تواجه وضعاً صعباً، حيث بدأ المواطنون المحليون يفقدون الأمل والثقة تدريجياً في أن يتمكن الرئيسان من التعاون سوياً لتحقيق وعودهما

أفغانستان.. وعود مؤجلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 مايو 2016

نجيب الله نورزاي*

مضت تسعة أشهر منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أفغانستان، عندما تولى أشرف غني وشريكه في الحكم وخصمه السابق عبدالله عبدالله، مسؤولية الدولة. وتولت الحكومة الدولة في وقت بالغ الحساسية، حيث شارفت المهمة القتالية لقوات حلف «الناتو» على الانتهاء، وبدأت أموال ومساعدات المانحين تنضب، مقارنة بالعقد الذهبي للمساعدات الدولية التي حددت فترة تولي «حامد كرزاي» للسلطة.

ومع تولي السلطة، أظهر كل من «غني» و«عبدالله» تصميماً كبيراً وإرادة سياسية لمحاربة الفساد المستشري عن طريق فتح قضية «بنك كابول»، والقيام بزيارات مفاجئة إلى المكاتب الحكومية، وإقالة المسؤولين الحكوميين الفاسدين أو غير المؤهلين، والتخلص من الكيانات الحكومية الموازية، وإنشاء لجنة مشتريات وطنية، يترأسها الرئيس الأفغاني نفسه. وبالمثل، بذلت حكومة الوحدة الوطنية كثيراً من الجهود الأخرى التي تضمن التكامل والشفافية والمحاسبة.

وفي ضوء وتيرة التحرك لإزالة الفوضى الموروثة من الإدارة السابقة، لم يشعر المسؤولون الحكوميون بالارتباك فقط بسبب إمكانية تعرضهم للمحاسبة نتيجة الفوضى الإدارية، ولكن أيضاً تنبهت الوكالات المانحة لمشاريعهم غير المنسقة، والتي لا يمكن التحقق منها، والتي تقام خارج الموازنة الحكومية، بيد أن الوتيرة والزخم اللذين تعاملت بهما حكومة الوحدة الوطنية مع الفساد أثناء فترة شهر العسل لم تدم طويلاً، ففي البداية عين «غني» وزيرين سابقين للمالية والتعليم كمستشارين رفيعي المستوى له، على رغم من أن لكل منهما سجلات فيما يشتبه أنه فضائح فساد أثناء عملهما في إدارة كرزاي.

وعلاوة على ذلك، تعثر «غني» وعبدالله في خلافات سياسية بشأن تعيين وزراء بناء على المعايير التي حدداها. واستغرق الأمر منهما ستة أشهر كي يتفقا على مرشحي الوزارة التي أدت في نهاية المطاف إلى تشتيت تركيزهما عن «المصلحة الوطنية» إلى مصالح معسكراتهما السياسية. وسعياً لكسب مزيد من النفوذ السياسي من خلال تعيين أتباعهما السياسيين في أعلى المناصب الممكنة. وأوجد ذلك فراغاً سياسياً وشكوكاً بشأن إدارة المؤسسات الحكومية من قبل مسؤولين بالوكالة.

ورغم التأخير، توقع الشعب أن يظل القائدان ملتزمين بتعيين وزراء الحكومة استناداً إلى المهارات والمهنية والنزاهة، ولكن في الواقع، جرى الاختيار على خلاف المعايير المتفق عليها، باستثناء مرشحين قليلين تنطبق عليهم هذه المتطلبات. ومن بين المجموعة المختارة أحد الحاصلين على منحة «فولبرايت» الدراسية، والذي تم تعيينه لوزارة الزراعة، ومن حسن الحظ أيضاً أنه نال تصويتاً بالثقة من البرلمان. ولم تقتصر الاختلافات بين الرجلين على تعيين وزراء الحكومة، ولكن امتدت لتؤثر على الأجندة الوطنية لحكومة الوحدة. وإضافة إلى ذلك، أصبح قانون الانتخابات معقداً، وتم تعيين محافظين وسفراء وحتى نواب وزراء غير أكفاء. ولم تستطع حكومة الوحدة الوطنية تحقيق معظم المعايير التي حددتها «برامج الأولويات الوطنية»، وكذلك الأهداف المحددة في جهود «تحقيق الاعتماد على الذات» التي تم تقديمها في مؤتمر لندن بشأن أفغانستان العام 2014. وأدى الافتقار إلى وحدة حقيقية وتعاون بين رئيسي حكومة الوحدة إلى اختيار كل منهما نهجاً غير متسق ومحاولة فرضه على الآخر، وهو ما أفضى إلى فوضى وانعدام يقين. ومؤخراً، ذكر الوزير الأسبق علي أحمد جلالي، أثناء مناقشة مجموعة خبراء بشأن «التحديات التي تواجه أفغانستان» في معهد الشرق الأوسط، أن «مشكلة حكومة الوحدة الوطنية قائمة منذ بدايتها»، لكنه كرر أن «الحكومة لن تفشل إذا بذل كلا الرئيسين مزيداً من الجهود لجعلها حكومة موحدة، عن طريق دمج كل أصولهما». وتابع: «رغم أنها مهمة صعبة لكنها الطريقة الوحيدة لجعل الحكومة فعالة وناجحة». وتواجه الحكومة في الوقت الراهن وضعاً صعباً، فمن ناحية، بدأ المواطنون المحليون يفقدون الأمل والثقة تدريجياً في أن يتمكن الرئيسان من التعاون سوياً لتحقيق وعودهما، ومن ناحية أخرى، يتوقع المجتمع الدولي منهما العمل سوياً من أجل تحقيق معايير وأهداف محددة قبل المؤتمرين المقبلين بشأن أفغانستان في وارسو وبروكسل، وهما مهمان بدرجة كبيرة لأفغانستان من أجل ضمان الحصول على التزامات جديدة على صعيدي الأمن والتنمية خلال الفترة من 2016 إلى 2020.

* باحث متخصص في حكم القانون ومكافحة الفساد

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا