• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

لوحظ أن القادة في بكين تجنبوا لفت الانتباه إلى تصريحات الملكة بشأن فظاظتهم، وهو ما يمكن تفسيره بأن الصين تحاول حماية علاقتها التجارية

بريطانيا وأعباء الذاكرة الاستعمارية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 مايو 2016

هنري جونسون*

في يوم الاثنين الماضي، ظهر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في فيلم فيديو، وهو يصف نيجيريا وأفغانستان للملكة أليزابيث الثانية، بأنهما دولتان «فاسدتان فساداً لا يمكن تصوره». وفي اليوم التالي مباشرة، أعادت الملكة نفسها، وللمرة الثانية، وصف مسؤولين صينيين بأنهم كانوا «في غاية الفظاظة» وهم يتحدثون مع ضابط أمن بريطاني كبير، كان منوطاً به الإشراف على إجراءات تأمين زيارة الرئيس الصيني «شي جينبنغ» الرسمية لبريطانيا في شهر أكتوبر الماضي.

ولو عدنا لسجلات التاريخ، فسيتبين أن بريطانيا الإمبريالية قد أحدثت ضرراً مستديماً بتلك الدول الثلاث. فإرثها الإمبريالي ترك نيجيريا كدولة هشة من حيث الجوهر، وجلب الحرب لأفغانستان، ونشر إدمان المخدرات في جيل كامل من الصينيين.

ومن المعروف أن بريطانيا بدأت استعمارها لنيجيريا في منتصف القرن التاسع عشر، ولكنها لم تقم بترسيم حدودها الحالية إلا في عام 1914، وذلك عندما دمجت المحميتين الشمالية والجنوبية اللتين كانت تسيطر عليهما، في كيان واحد. ونتجت عن ذلك الدمج دولة ضمت 400 مجموعة عرقية مختلفة -مقسمة بدورها وفقاً لخطوط دينية- تحت حكومة مركزية واحدة. ومنذ ذلك الحين تحاول حكومة نيجيريا جاهدة، تحقيق توازن بين السيطرة على الثروة النفطية، وبين القوة السياسية لثلاث مجموعات عرقية رئيسية.

ومن المواريث المتبقية حتى الآن، لقرار بريطانيا دمج شمال نيجيريا ذي الأغلبية المسلمة مع جنوبها المسيحي، التحدي الحالي الذي تمثله جماعة «بوكو حرام»، الحركة الإسلاموية المتطرفة التي تشن حرباً وحشية، في المنطقة الشمالية من البلاد.

وقد رد الرئيس النيجيري محمد بخاري، يوم الأربعاء، على الوصف القاسي الذي وصف به كاميرون بلاده، ليس بمطالبته بالاعتذار، وإنما بمطالبته بإعادة الأموال العامة المنهوبة التي قال إنها مكدسة في البنوك البريطانية. ومن المعروف في هذا السياق أن بريطانيا، قد تعرضت لانتقادات عديدة، بسبب ما زعم عن وجود شبكة من الملاذات الضريبية في لأقاليم التابعة للتاج البريطاني، وأقاليم ما وراء البحار، التي تجتذب ذلك النوع من الأموال المتحصل عليها بطرق غير مشروعة، حيث قد يرغب مسؤولون نيجيريون فاسدون في إخفائها.

أما التأثير السلبي للغزوات البريطانية المتعاقبة لأفغانستان، فهو مما تصعب الإحاطة به في واقع الأمر. ففي منتصف القرن التاسع عشر، حاولت بريطانيا غزو البلاد من أجل خلق منطقة عازلة بين روسيا القيصرية، وبين مستعمرتها الهندية. ولكن محاولتها لتنصيب حكم دمية، انتهت بحمام دم. فنحو نهاية الحرب الإنجليزية- الأفغانية الأولى عام 1842، تمكن رجال القبائل الأفغان من ذبح 16 ألف جندي بريطاني وهندي، كانوا يتقهقرون من كابول عبر ممر جبلي مغطى بالثلوج، ولم ينجُ من هذا الكمين الدموي سوى طبيب واحد تابع للجيش البريطاني. وبعد أن تمكنت بريطانيا من السيطرة على مقاليد الشؤون الخارجية لأفغانستان، بعد ذلك التاريخ بأربعين عاماً، وقد غزتها عسكرياً مرة أخرى، اتخذت أيضاً تدابير أغير ملائمة عديدة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا