• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

قبل عام على الانتخابات الرئاسية

«أمن الوظيفة» يهز عرش الحكومة «المنهكة» في فرنسا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 مايو 2016

باريس (أ ف ب)

تواجه الحكومة الاشتراكية الفرنسية المنهكة، قبل عام من الانتخابات الرئاسية، موجة أخرى من الاحتجاجات الاجتماعية الطابع هذا الأسبوع قد تشل البلد، تتضمن إضراباً في قطاع النقل، وقطع طرق مصافي النفط، وتظاهرات ضد تعديل قانون العمل وغيرها.

ويطلق عمال النقل البري وسكك الحديد سلسلة احتجاجات اجتماعية ستشهد حتى مشاركة استثنائية للشرطة التي تنوي التنديد «بالكراهية ضد الشرطة» في أوساط المتظاهرين. وسيسعى الرئيس فرنسوا هولاند، المتهم بانعطافة «اجتماعية ليبرالية» منذ أكثر من عامين، غداً إلى نزع فتيل الاحتجاجات في كلمة تتطرق إلى الأوضاع الاقتصادية، يركز فيها على بعض مؤشرات التحسن. لكن مشاعر الفرنسيين «تبقى سلبية إلى حد كبير»، لذلك تكمن المهمة الأساسية للرئيس في «محاولة الحفاظ على مظهر أكثرية سياسية»، في تحد غير مضمون النتائج، حسب صحيفة «لالزاس» المحلية في نهاية الأسبوع.

وتركز الاستياء الشعبي من اليسار بعد إقرار تعديل لقانون العمل في الأسبوع الفائت، بلا تصويت النواب في الجمعية الوطنية، حيث الأكثرية مشتتة، فيما يعتبره المعارضون تهديداً لأمن الوظيفة. بدعوة من اتحادين نقابيين، يبدأ عمال الشحن البري، ابتداءً من اليوم وحتى صباح الأربعاء، إضراباً قابلاً للتمديد ضد هذا التعديل. ويطال التحرك خصوصاً شمال البلاد، فضلاً عن مدن كبرى (نانت غرباً، مرسيليا جنوباً، وبوردو في الجنوب الغربي).

وأعلن الاتحاد العام للعمل عن عزمه قطع طرقات ميناءي لو هافر (شمال غرب) ونانت. أما عمال سكك الحديد، فسيلبون دعوة للاحتجاج القابل للتمديد، رفضاً لتهديد أمن الوظيفة، وكذلك من أجل إلقاء ثقلهم في المفاوضات الجارية حول ظروف عملهم. وتضغط نقابة سود-راي لتنفيذ إضراب قابل للتمديد يومياً اعتباراً من اليوم حتى 11 يوليو، غداة نهائي الدوري الأوروبي لكرة القدم الذي سيجذب عشرات آلاف المشاهدين في مختلف أنحاء البلاد. كما يشهد مترو باريس ووسائل النقل في الضواحي إضراباً من مساء اليوم إلى صباح الأربعاء.

كما علت أصوات نقابات عمال النفط التي دعت إلى حجز المشتقات النفطية في مصافي التكرير الفرنسية الثماني ومنشآت المطارات والمستودعات، اعتباراً من الغد، محذرة من احتمال وقف العمل في مصافي البلاد.

ومؤخراً، أوضحت رئيسة حزب «نضال العمال» ناتالي أرتو، المرشحة لانتخابات 2017 الرئاسية، إن التظاهرات كافة تهدف إلى الإبقاء على «أجواء ترغم الحكومة على احترام وجهة نظر العمال». وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت حدة المعارضة للحكومة المتزايدة للمفارقة في أوساط اليسار وأحزاب اليمين. كما ارتفعت وتيرة أعمال الشغب والتخريب التي تخللتها، وأدت إلى مشاهد مروعة تذكر بحروب الشوارع. وسجلت السلطات في شهرين، توقيف أكثر من ألف شخص وإصابة 300 عنصر أمن ومئات المتظاهرين بجروح. من جهة أخرى، وفي نقيض لرسائل الامتنان التي وجهها السكان إثر الاعتداءات الجهادية في يناير 2015 في باريس، يرى عدد من عناصر الشرطة أنهم يتعرضون لنوع من الكراهية لمهنتهم. لذا، فإنهم ينوون الاحتجاج بعد غدٍ الأربعاء في ساحة الجمهورية التي تشكل رمزاً كبيراً في قلب العاصمة. وفي اليوم نفسه، قرر المحتجون من جهتهم التنديد «بعنف الشرطة».

وسط مناخ التوتر الذي يشبهه البعض بأجواء الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها فرنسا في مايو 1968، نشأت حركة احتجاج غير مسبوق سميت «الليل وقوفاً» يشارك فيها منذ 31 مارس مواطنون فرنسيون في ساحة الجمهورية، للمطالبة بسحب تعديل قانون العمل والبحث عن نموذج اجتماعي بديل. ولخصت صحيفة لوموند مؤخراً الوضع، موضحة أن «العلاقة انقطعت بين الفرنسيين، وتبدو إعادتها في غضون أشهر قليلة مهمة عبثية».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا