• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الدستور الجديد قد يكون جزءاً من جهود الحزب الليبرالي لقمع المجتمع المدني الذي أصبح أكثر صخباً في أعقاب الأداء الاقتصادي الضعيف

دستور جديد.. أم يابان جديدة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 فبراير 2015

في وقت سابق من العام، قمت بتسليط الضوء على اتجاه مثير للقلق في دول عديدة حول العالم، الاتجاه نحو حكومة غير ليبرالية والبعد عن حقوق الإنسان. وللأسف، فإن اليابان قد أصابتها العدوى.

فقد قام رئيس وزراء اليابان شينزو آبي بتنفيذ بعض السياسات الليبرالية، مثل الضغط من أجل تحقيق المساواة للمرأة العاملة وزيادة معدلات الهجرة. وأصبح المجتمع الياباني بوجه عام في العقود الأخيرة أكثر تحرراً. وعلاوة على ذلك، ألغت الدولة مؤخراً حظراً استمر طويلاً على الرقص في النوادي.

بيد أن هذا قد يصبح غير ذي صلة إلى حد كبير إذا قام حزب «آبي» بتغيير دستور البلاد بالطرق التي يريدها. فقد حكم الحزب «الليبرالي الديمقراطي»، وهو من أكثر الأحزاب السياسية التي تعد اسماً على غير مسمى، اليابان في معظم تاريخها ما بعد الحرب، باستثناء فترات قصيرة. وينحدر جزء كبير من الحزب فلسفياً وتنظيمياً وغالباً وراثياً من الطبقة السياسية من الفترة ذات النزعة العسكرية في اليابان. وهذا الجزء لم يستوعب تماماً القيم الليبرالية التي فرضتها الولايات المتحدة على البلاد خلال الاحتلال الأميركي. وهذا الفصيل، وهو أقلية، يبدو الآن وكأنه أصبح مهيمناً بداخل الحزب.

ويشن الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الآن حملة من أجل إلغاء الدستور الذي كتبته الولايات المتحدة واستبداله بمسودة دستور. وفي كتيب يشرح هذه المسودة، يوضح الحزب الليبرالي أن «العديد من الأحكام الدستورية الحالية تستند إلى النظرية الغربية - الأوروبية لحقوق الإنسان الطبيعية؛ ولذا فإن هذه الأحكام في حاجة إلى تغيير». ووفقاً لهذه الفكرة، فإن مسودة الدستور تتيح للدولة تقييد حرية الكلام والتعبير التي «تتدخل في المصلحة العامة والنظام العام». كما تلغي مسودة الدستور المادة التي تمنع الدولة من منح «سلطة سياسية» للجماعات الدينية.

والأسوأ من ذلك، أن مسودة الدستور تضيف ستة «التزامات» جديدة يتعين على المواطنين اتباعها. وبعض هذه الالتزامات، مثل واجب «الحفاظ على الدستور» ومساعدة أفراد الأسرة، تعد غامضة. وهناك مادة، تتطلب من الناس «احترام النشيد الوطني والعلم» وهي تشبه التعديلات الدستورية التي يدافع عنها المحافظون في الولايات المتحدة. ولكن «الالتزامات» الثلاثة الأخرى تعتبر خطوة واضحة نحو معاداة الليبرالية والاستبداد: وتتمثل هذه فيما يلي: «يجب أن يعي الشعب حقيقة أن هناك مسؤوليات والتزامات تعويضاً عن الحرية والحقوق». و«يجب أن يلتزم الشعب بالمصلحة العامة والنظام العام». و«يجب أن يطيع الشعب أوامر الدولة والمكاتب التابعة لها في حالة الطوارئ».

وتعد مادة «حالة الطوارئ» صدى لمبررات القمع المستخدمة من قبل العديد من الحكام المستبدين في الشرق الأوسط. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا