• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تبدو ألمانيا في الآونة الأخيرة، كما لو أنها توجه السياسة في البنك المركزي الأوروبي وفي اليونان والكثير من القضايا ذات الطابع السياسي

اليونان.. القيادة الألمانية على المحك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 فبراير 2015

دور ألمانيا في الاتحاد الأوروبي يُنظر إليه من زاويتين مختلفتين. الأولى تسود وسط السياسيين الشعبويين المتشككين في سياسة منطقة «اليورو» ومفادها أن ألمانيا تعوض انتكاسات القرن العشرين وتحكم أوروبا بوسائل أخرى. والثانية تشيع وسط المعلقين السياسيين وأعضاء آخرين من الصفوة الأوروبية ومفادها أن آثام ألمانيا بسبب انتكاسات القرن العشرين تمنعها من ممارسة القيادة التي يحتاجها الاتحاد الأوروبي بالفعل. ولو أن للمتابعة لبضعة أسابيع أي دلالة لرأينا أن الزاوية الثانية مبالغ فيها. فرغم أن اليونان أبرمت يوم الاثنين الماضي اتفاقاً مع شركائها في منطقة «اليورو» لتفادي الانهيار المصرفي، وقبلت تمديداً مشروطاً لبرنامج الإنقاذ، ووافقت على تقديم خطة إصلاح، لكن الأمر لم ينتبه بعد لأن الخطة ستعرض على البرلمانات القومية المختلفة للموافقة عليها، بما في ذلك البرلمان الألماني، ودور ألمانيا في المأزق لافت للنظر، فقد صورت التقارير الصراع بين اليونان ووزراء مالية منطقة «اليورو»، كما لو أنه معركة بين اليونان وألمانيا يتفرج عليها الباقون، وهذا الانطباع أكده مسؤولون ألمان، وكانت اليونان قد قدمت يوم الخميس الماضي مقترحاً معدلاً. وكان مسؤولو منطقة «اليورو» حذرين في تفاؤلهم قائلين، إن مقترح اليونان قد يمثل أساساً للتفاوض،

لكن متحدثاً باسم الحكومة الألمانية وصف الوثيقة اليونانية بأنها لا تمثل حلاً جوهرياً ووصفها مسؤولون ألمان بأنها «حصان طروادة»، وأكد وزير المالية الألماني «فولفجانج شيوبله» أن اليونان لديها بالفعل برنامج مساعدة، لذا فلا مجال للمناقشة. وتحدى اليونان بأنها إذا عارضت ثلاثية صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية، فسوف تعاني عواقب وخيمة. وجاء في تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن «شيوبله» جاء على لسانه في الآونة الأخيرة «أنا مستعد لأي نوع من المساعدة لكن إذا كانت مساعدتي غير مطلوبة فلا بأس».والطريقة التي قال بها «مساعدتي» توحي بأنه كان يتحدث عن مساعدة مجموعة «اليورو»،وقد اندهشت عندما وجدت أن الحكومة الألمانية ترى أنه من المقبول فعلاً حدوث تفتيت في نظام «اليورو».بعض المسؤولين الألمان أيدوا نظرية «الساق المبتورة» أي قطع اليونان للحفاظ على بقية جسد «اليورو»، ورد فعل «شيوبله» يثير حيرتي وخيبة أملي فقد أكد أن «اليونانيين سيواجهون قطعاً أوقاتاً صعبة لشرح الصفقة لناخبيهم».والوقائع تشير إلى خطأ ألمانيا لأن البرنامج الحالي فشل ومحنة اليونان الاقتصادية، ليست من صنعها وحدها. لكن لننح هذا جانباً، فهناك سؤال أكثر أهمية، وهو من وضع ألمانيا موضع القيادة؟ ألمانيا أكبر وأنجح اقتصاديات أوروبا وتمثل 29 في المئة من ناتج منطقة «اليورو» و24 في المئة من سكانها، وبالتالي فإن قوتها التصويتية في الاتحاد الأوروبي لها الثقل نفسه. وهي أكبر جهة ائتمان في أوروبا، وهو ما يعطيها مكانة خاصة باعتبارها صاحبة مصلحة كبيرة في المفاوضات عن الديون العامة، لكن دستوريا، مازالت مجرد دولة واحدة من 19 دولة تضمها منطقة «اليورو»، وبسبب حجمها وقوتها تستطيع ألمانيا، ويجب عليها أن تقود المنطقة، وليس لها حق الإملاء. ومن الحكمة ألا يثير زعماؤها الشبهات حول محاولتهم فعل هذا، وتبدو ألمانيا في الآونة الأخيرة، كما لو أنها توجه السياسة في البنك المركزي الأوروبي، وفي الاتحاد المصرفي وفي اليونان وفي الكثير من القضايا ذات الطابع السياسي، وتبدو كما لو أنها تضطلع بالمسؤولية. والحكومات الأوروبية الأخرى وهيئات صنع القرار المختلفة مسؤولة أيضاً لأنها تذعن لذلك، فلا شك أن أوروبا بحاجة لقيادة أقوى، لكن ألمانيا في الوقت الحالي سيئة التأهيل. فصانعو السياسة يفتقدون لفهم الاقتصاد الكبير الخاص بالديون والانكماش ومسؤولوها غير قادرين فيما يبدو على ضبط النفس واحترام كل مواطني الاتحاد الأوروبي.

كليف كروك*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا