• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يقول المنتقدون إن أكثر ما يدفع المعارضين الكوبيين للاحتجاج على مبادرة أوباما هو أنها تعني أن الولايات المتحدة قد تخلّت،بمعنى ما، عن دعم التحوّل الديمقراطي في كوبا مستقبلاً

ضحايا التطبيع الأميركي - الكوبي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 يناير 2015

من الواضح أن أوباما أراد أن يستثمر في الرأي العام العالمي عندما اتخذ قراره بتطبيع العلاقات مع كوبا، إلا أن هناك فئة لا تبدو عليها علامات السرور والرضى من مبادرة أوباما مد حبال الودّ مع النظام في هافانا، وهم المعارضون الذين يعيشون فوق الجزيرة وهم يضحون بحياتهم من أجل إحلال الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق قال المدوّن والمعارض الكوبي الشهير «يواني سانشيز» في معرض تعليقه على مبادرة أوباما: «لقد انتصرت الكاستروية»- نسبة إلى فيدل كاسترو. وفي حديث مع صحيفة «الجارديان» البريطانية، قال الصحفي الكوبي المعارض «جويليرمو فاريناس» الفائز بجائزة «زخاروف» لحقوق الإنسان عن عام 2010 التي يمنحها الاتحاد الأوروبي: إن مبادرة أوباما هي في رأيي بمثابة «الكارثة»! وأضاف «فاريناس» الذي اشتهر بإعلانه عن 23 قراراً بالإضراب عن الطعام احتجاجاً على السلطات الكوبية: «نحن نعيش حالة خوف يومي من التعرض للقتل من طرف الحكومة. وها هي الولايات المتحدة التي نعدها حليفتنا، تدير لنا ظهرها وتفضل الجلوس مع خصومنا».

وقال «إنخيل مويا» المعارض الكوبي الذي خرج لتوّه من السجن بعد أن قضى فيه 8 سنوات، لصحيفة: «نيويورك تايمز»: «إن مبادرة أوباما ما هي إلا خيانة لنا نحن الذين نناضل ضد الحكومة الكوبية. ولاشك أنها ستدفع السلطة إلى ممارسة المزيد من القمع، وسيكون القمع هذه المرة متغاضياً عنه من طرف الولايات المتحدة». وصرح «مويا» أيضاً بأن: «المعارضين الكوبيين هم جميعاً ضد تخفيف حالة الحصار على كوبا لأن ذلك سيتيح للحكومة الكوبية الحصول على المزيد من التكنولوجيا والأموال التي يمكنها استخدامها ضدنا».

وأعتقد أن «مويا» على حق لأن السياحة والاستثمارات الأميركية في كوبا لن تساعد الكوبيين العاديين على الإطلاق، بل ستساعد النظام على تعزيز سياسته ضدهم. ودعونا الآن نشرح سبب إطلاق هذا الحكم. من المعلوم أن كل إنسان في كوبا يعمل لصالح القطاع العام. ويعتبر هذا الاحتكار الذي تمارسه الدولة لقطاع العمل مصدراً للسلطة السياسية. ويعتمد الكوبيون على النظام في كل شيء، كالعمل والحصول على المسكن والتعليم والغذاء. ويمكن أن يحرم من هذه الضروريات أي إنسان لمجرّد النطق بكلمات تعبر عن مناهضة السلطة الاشتراكية.

وبناء على هذه الحقائق، يمكن اعتبار الشراكات الاستثمارية الأميركية مع كوبا، شراكة مع نظام كاسترو. ولن يسمح للأطراف الأميركية بتوظيف العمال الكوبيين مباشرة ودفع أجورهم بالدولار الأميركي، بل إن تلك الأطراف ستدفع الأموال لنظام كاسترو بواقع 10 آلاف دولار كأجر سنوي للعامل الواحد. وبعد ذلك، قد يعطي النظام لكل عامل بضع مئات من عملة «البيزوس» المحلية ذات القيمة المتآكلة ويحتفظ بالباقي. وهذا يعني بكلمة أخرى، أنه بدلاً من مساعدة الكوبيين العاديين على تجنّب التبعية للدولة في مجال العمل، فإن الاستثمارات الأميركية ستقوّي السلطة السياسية في أثناء استخدام ما تبقى من العمال الكوبيين بأقل الأجور، ويعد هذا السبب بحد ذاته كافياً لمعارضة الاستثمار الأميركي في كوبا. إلا أن السبب الثاني والأهم الذي يدفع المعارضين الكوبيين للاحتجاج على مبادرة أوباما هو أنها تعني أن الولايات المتحدة تخلّت عن دعم التحوّل الديمقراطي مستقبلاً. وقد صرحت المعارضة الكوبية «ريبيكا روخا» قائلة: «لقد حصل الأخوان كاسترو على كل ما يريدانه من الولايات المتحدة، ولم تعد لديهما أي حوافز لإجراء التغيير».

والآن، وبعد خمسة عقود من حكم هذا النظام الكوبي، بات من الواضح أنه لن يسير على وقع خطى نظام بورما (ميانمار) الذي يفاوض على وقف آلته القمعية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليه وتطبيع علاقاته مع الولايات المتحدة والغرب. ويمكن القول إن كل من يعيش فوق جزيرة كوبا، إن كان مع أو ضد النظام، ينتظر بفارغ الصبر اللحظة التي تنطلق فيها العملية الحقيقية لإعادة التطبيع الاقتصادي والسياسي مع الولايات المتحدة.

مارك تيسيين *

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا