• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

«الإسلاموفوبيا» في معالجتين سينمائيتين لجزائري وإيرانية

«طريق العدو» ليست سالكة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 مارس 2014

قيس قاسم

لا تنعكس الموضوعات الإشكالية في السينما على الدوام بوصفها فناً لصيقاً بالواقع، فحسب، بل تجد صداها في مهرجاناتها، كما لاحظنا في الدورة الـ 64 للبرليناله عندما عرضت فيلمين لهما صلة بموضوع المسلمين و«الإسلاموفوبيا».

الأول أميركي الإنتاج والموضوع أما مخرجه فعربي الأصل فرنسي الجنسية هو الجزائري رشيد بوشارب، صاحب «خارج عن القانون»، «بلديون»، «نهر لندن» وغيرها، والذي حاول في فيلمه الجديد «طريق العدو» تحوير موضوعه المقتبس من قصة فيلم فرنسي سابق قام ببطولته الممثلان جان كابان وألن ديلون في بداية السبعينيات، ومقاربتها مع الفكرة الجديدة التي أراد من خلالها عرض موضوع إشكالي حاول معالجته في أفلام سابقة له، خصت الموقف من المسلمين وعلاقتهم بالغرب في مسعى منه لعرض رؤيته حول قضية كثيراً ما يساء فهمها بفعل تأثيرات تأخذ من الفعل الفردي موقفاً عاماً، كما رأينا في «نهر لندن»، الذي تناول حادثة تفجير قطار الأنفاق في لندن وراح ضحيته عدد من الأبرياء، وكيف ساعد التقارب الإنساني بين أم مسيحية وأب مسلم فقد كل منهما ولده أثناء الحادث (بدوافع وظروف مختلفة)، على بلورة صورة واقعية جديدة استبعدت الأحكام المنمطة ووضعت مكانها علاقة أكثر إنسانية، رغم شدة الألم والأسى الذي كان مخيماً على المشهد الدرامي.

بلا عمق

الاختلاف بين أعماله السابقة و«طريق العدو» أن الأخير أقل إشباعاً على المستوى الدرامي، وحكايته تبدو كما لو أنها ألصقت عنوة برجل أسود دخل السجن لأسباب جرمية ولم يتعرض لضغط الشرطة حين خرج منه لكونه مسلماً، بل لموقف اجتماعي مسبق من كل الذين يدخلون السجن وبشكل خاص السود منهم ولا يسمح لهم بالتكيف مع العالم الخارجي ثانية، ولا تسمح أجهزة الشرطة لدورها غير التربوي بقبوله كشخص أخطأ ودفع ثمن خطئه، بل تعامله كمجرم مذنب عليه العودة إلى السجن ثانية. الغريب أن بوشارب لم يعمق شخصيته وفق ما تتعرض له من ضغط بسبب الموقف من الإسلام، كما يجري اليوم في الولايات المتحدة الأميركية وبخاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر، بل ترك الأمر مفتوحاً على افتراض مسبق بأن المشاهد سيعطيه من عنده ما يحتاج أن يعطيه البطل من مواقف وأفكار، حين يجسد دور شخصية ما على الشاشة أمام المشاهد.

في النهاية وبغض النظر عن أهمية الموضوع المختار تناوله، فإن ما هو مجسد أمامنا على الشاشة جاء مفككاً، وغير مقنع، لا على مستوى الحكاية ولا الشغل السينمائي رغم إسناد دور البطولة إلى الممثل الأميركي فورست ويتكر، الذي لم يفلح في تجسيد شخصية الرجل المسلم بما يكفي للتفاعل مع قضيته الوجودية ككائن يتعرض لضغوط اجتماعية تخسره كل ما حاول بناءه بعد تجربة السجن المريرة، لا لشيء سوى لأنه مختلف اللون والعقيدة ويعيش في وسط محافظ رافض للتعايش مع التنوع البشري وفضائله، على عكس ما حاولت الإيرانية سوادبي مرتضاي في فيلمها «ماكوندو» تقديمه، حيث جربت معالجة الحركات الإسلامية المتطرفة من منظور مختلف، يعطي مساحة «للغفران» بتخفيف الحكم المطلق على عموم المسلمين من خلال مجموعات تسيء إليهم بسلوكها المتطرف، وبمعالجة سينمائية متماسكة اتخذت من معسكر لطالبي اللجوء في النمسا مكاناً لأحداث الفيلم وظلت تدور في مساحته، في حين أحضرت الموضوع الشيشاني عبر ربط الصلة بين شخصياته الرئيسية وخلفياتهم السياسية ومواقفهم من العنف الذي يقترن بتداخلات ملتبسة، يشكل فيها الدين والحقوق القومية طرفين رئيسيين إلى جانب تفاصيل كثيرة تتعلق بتكوينات المهاجر النفسية والاجتماعية، وعلاقته بالوسط الجديد الذي يجد نفسه فيه في تنافر صارخ تمكنت سودابي من الإمساك بالكثير منها بمهارة سينمائية تشي بموهبة مُتشكلة. لم تظهر حتى اللحظة أفلام كثيرة تتناول منطقة الشيشان المسلمة معقدة التركيب، وذات الخلفية التاريخية المتشابكة مع وجود الاتحاد السوفييتي سابقاً ثم روسيا في الوقت الحاضر.

مثال صارخ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف