• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«العالمية للرواية العربية» في قائمتها القصيرة

تصفية حساب مع سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 فبراير 2015

جهاد هديب

بدءا، فإذا كانت الجائزة تقدم أصواتا روائية عربية جديدة من مختلف الجغرافيات العربية في كل واحدة من دوراتها، إذ هي تمنح لرواية وليس لتجربة روائية «مكتملة»، الأمر الذي يُحسب لها، فإن ذلك يجعل من الصعب التوقع، بدقة، أي من تلك الروايات سوف تبلغ القائمة القصيرة، ثم أي من هذه العناوين سيحظى بالجائزة.

بمعنى، ان من العسير تعقب «مزاج» لجنة التحكيم وإلى أين يسير، بالطبع إذا صح أن هناك مزاجا عاما للجنة يتحكم باختياراتها والذي يحدد موقف القارئ منها لجهة الرفض أو القبول. وعموما فإن الجائزة غالبا ما تثير هذا النوع من «الخلاف» الإيجابي معها إذ تأتي بنتائج هي غالبا غير متوقعة من قبل الصحافة الثقافية العربية مثلما من قبل قارئ رواية محترف.

المخيّلة وتحولات الواقع

في أية حال، وبالقياس إلى الروايات الست عشرة التي بلغت القائمة الطويلة، إذا صحّ اتخاذها نموذجا لمجمل ما يُكتب روائيا بالعربية الآن، فإن من الممكن القول: لم تنفصل مخيلة المدونة الروائية العربية في يوم ما عن التحولات الاجتماعية التي تحدث في الواقع الراهن. لقد رصدت هذه الرواية الانعطافات الحادّة في اللحظات السياسية الحرجة التي كانت تمرّ بها المنطقة، خاصة منذ النصف الثاني من القرن العشرين، الأمر الذي برز ثانية بقوة مع ما يسمّى بظاهرة «الربيع العربي» وما رافقه من طموحات وآمال عريضة ثم ما واجهه من خيبات عمّقت من عزلة الفرد العربي وجعلته أكثر ابتعادا عما يحدث من «سرقات» لتلك الآمال وأكثر التصاقا بالبحث عن أسباب لقمة العيش.

الأمر الآخر أيضا هو أن مجمل الروايات لم تُحدِث تلك الاختراقات النادرة في تقنيات السرد وطرائقه وأساليبه، ولم تظهر تلك الروايات التي كان بإمكانها أن تُحدث خلخلة من نوع ما في نظرة القارئ إلى السرد الذي بات عاديا، الآن أو بالنسبة لقارئ متابع أقلّها، لتأتي بجديد يجعل من تلك الرواية علامة فارقة لصاحبها مثلما للصنيع الروائي العربي في لحظة راهنة. إنما بالطبع، باستثناءات نادرة، يمكن للقارئ أن يشعر بأن هذه الرواية بالنسبة إليه هي رواية جيله مثلاً. وهي ملاحظة أساسية لابد من أن أسجلها، وربما حدث ذلك بسبب أن هذه الروايات لم تحاول اختراق روايات أخرى من الاتجاه نفسه، والتقدم خطوة أو خطوات جديدة أخرى. من دون أن يعني ذلك أن أياً منها تخلو من جماليتها الخاصة.

عاد منطق السرد كرونولوجيا إلى حدّ بعيد، إذ تبدأ الرواية من النقطة ألف لتمضي قدما إلى نقطة أخرى بحسب طول نَفَس الروائي، ثم تنتهي فيها، في سياق درامي يراهن بالأساس على جماليات الحكاية التي يسردها الراوي أو الرواة وليس على جماليات السرد أو الاثنين معا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف