• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

خبز وورد

الحيُّ يحييكِ يا لغة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 مايو 2016

مريم جمعة الفرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

مؤتمر اللغة العربية الدولي الأخير، الذي عقد دورته الخامسة يوم 5 مايو، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أكد أن اللغة العربية لغة حياة. وهي لغة حياة بالفعل، فاللغة العربية ليست مجرد منهج نتعلمه في المدارس كغيره من متطلبات التخرج، بل لغة وهوية أمة. وعلى الرغم من أنها كذلك إلا أننا نكتشف اليوم أننا لسنا على علاقة تكاملية معها. لسنا كذلك كمجتمعات، أو على الأقل كمجتمع تلقى هذه العبارة، اللغة العربية لغة حياة و«المؤسسات المعنية باللغة العربية تحمل على عاتقها دوراً كبيراً في تحديث الأساليب، ووضع البرامج لتمكين اللغة العربية في مختلف المجالات الحديثة». ولو تمعنا في هذه العبارة فإن المجتمع كله هو هذه المؤسسات، ولم يستدع ذلك تحليلنا له على نطاق أوسع.

وعلى ذكر اللغة فنحن لا نلوم المنهج الذي حفظناه من يوم دخولنا المدارس إلى اليوم، وظل يلقننا دروساً ننتشي ونغتني بها عن الحاضر بماض مرَّ وتجاوزه تاريخ واقع يحدث نفسه تلقائيا، كأن لا علاقة لنا إلا بما مضى من اللغة. تحديث الوعي المجتمعي باللغة كلغة حياة لها ماضٍ وحاضر ومستقبل، من دون حصرها في وزارة معينة هو الصحيح، على الرغم من أنها لا تعفى من اللوم، لكنها قيد إشارة المجتمع ليرفدها بما يريد وما يجب أن يقال يكون كشكل من أشكال التدخل السريع!. نحن كمجتمع نعفي أنفسنا من المسؤولية ولا نتدخل، ضيق الأفق المجتمعي أحياناً يضيق له الوعي باللغة.

وإذا كانت اللغة بمفهومها الحضاري الموغل في القدم الذي لا يفهم اللغة كتكتل، فيبحث في القوانين الداخلية لها، ويترك الخارجية ليوقعها وأهلها في أزمة حضارية كبرى مع واقعها، فإننا ننأى بأنفسنا عن كل هذه الجزئية، مدركين أن لا أحد يختلف على أن اللغة لها بنية قواعد وصوت ودلالات و.. لكن بالنسبة للبحوث اللغوية الحديثة على وجه التحديد، عندما تدرس اللغة لا تدرسها بمفردها بل بكل ما يحيط بها ويمت لها بصلة من الاقتصاد إلى التجارة إلى علوم الاجتماع والإنثربولوجيا إلى علم النفس إلى الثقافة إلى السياسة إلى التكنولوجيا إلى.. بمعنى كل أنظمة التواصل لمجتمع ما، تعتمد في الأساس على التواصل اللغوي فيه.

اللغة تفي بحاجة التنمية الحياتية يوماً بيوم. ولها علاقة عضوية بالحياة، فهي غير معزولة عن حياة مجتمعات حية أو ميتة، نتمنى أن يكون مجتمعنا حياً، وقديماً قالوا: «الحي يحييك والميت يزيدك غبن».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا