• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

في محاضرة بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة

ساركوزي: الإمارات تبعث رسالة أمل إلى العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 يناير 2016

أبوظبى (الاتحاد) نظَّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية محاضرة بعنوان «العالم اليوم: حوار مع نيكولا ساركوزي»، ألقاها نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية الفرنسية السابق، وذلك مساء أمس الأول، في «قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» بمقر المركز في أبوظبي. وقد شهدت المحاضرة حضوراً كبيراً، وكان على رأس الحضور معالي الشيخ فيصل بن صقر القاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة الخليج للصناعات الدوائية (جلفار)، والدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وسفراء الدول الأجنبية والعربية المعتمَدون لدى الدولة، وكبار ضباط القوات المسلحة، ونخبة كبيرة من الدبلوماسيين والمفكرين والأكاديميين والباحثين. واستهلَّ ساركوزي حديثه بتوجيه الشكر إلى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وإلى مديره العام، الدكتور جمال سند السويدي، على دعوته لإلقاء هذه المحاضرة في هذا التوقيت المهمِّ، مشيداً بالدور المرموق الذي يلعبه المركز بصفته مؤسسة علمية وبحثية ذات دور رائد إقليمياً وعالمياً. وعبَّر عن تقديره للدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، الذي يحمل «رؤية قادتكم إلى تحقيق المعادلة بين الانفتاح على الحداثة والمحافظة على الأصالة، في ظل الوفاء لتعاليم الإسلام السمحة». وأضاف: «إنه لشرف كبير لي أن أكون ضيفكم، فأنا أحب دولتكم منذ زمن وأؤمن بهذا البلد، وهذا ليس كلاماً وأقوالاً، بل هو وقائع وإثباتات». وتحدث ساركوزي عن تأسيسه مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة متحف اللوفر وجامعة السوربون في أبوظبي، وعن إقامة قاعدة عسكرية فرنسية في أبوظبي، عدَّها عملاً رائعاً، لأنها القاعدة الأولى التي تنشئها فرنسا خارج حدودها الفرنسية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقال ساركوزى: «اتخذت هذا القرار، لأن الخطابات الودية عن العلاقات الاستراتيجية لا تكفي ما لم تكن هناك إثباتات وشواهد عملية حيَّة على ذلك. وقد أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل قيادتها الحكيمة، ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الثاقبة، أنها بلد يمكن إقامة شراكة بنَّاءة ومثمرة معه، وأنها قادرة على تحقيق ما عجزت دول أخرى عن تحقيقه، وهو التوفيق بين الهوية والحداثة، والوفاء للإسلام والانفتاح على ثقافة العالم». وأكد أن هذا «يمثل رسالة أملاً من الإمارات إلى العالم العربي، بل إلى العالم أجمع». ثم تحدث ساركوزي عن التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، وقال: إن المنطقة تشهد تحولات حاسمة وعميقة ستكون لها تداعيات على الجميع، ويتمثل التحدِّي الأساسي في المحافظة على تنوُّع الشرق الأوسط. وأضاف: «صحيح أن الرغبة في نشر الديمقراطية في كل مكان أمر مهم، ولكنَّني أرى أن التنوع أهم، فالشرق قوي بتنوعه». واستشهد بمقولة الجنرال شارل ديجول: «أذهب إلى الشرق الأوسط المعقد بفكرة بسيطة، وهي ثروة التنوع». وأضاف: «أنتم أمام تحدِّيَين: أولهما المواجهة بين السُّنة والشيعة، وهي مصدر قلق بالنسبة إلى أصدقائكم». والتحدي الآخر الذي تناوله الرئيس ساركوزي هو الجماعات الإرهابية والمتطرِّفة، إذ قال: إن «أغلبية المسلمين يعيشون بإيمانهم في سلام، مقابل أقلية تقوم بـ«تشويه الإسلام»، على حدِّ تعبيره. وأضاف أن الناس يعانون من الإرهاب الذي تمارسه تلك الفئة المتطرفة. كما تحدث ساركوزي عن إيران بصفتها مصدر قلق للمنطقة والعالم، ورفَض بشكل قاطع تسلُّح إيران نووياً، وقال في هذا الصدد إن إيران مسلحةً نووياً أمر بكل بساطة غير مقبول، وغير قابل للنقاش، فامتلاكها السلاح النووي قد يدفع دولاً أخرى، مثل تركيا والمملكة العربية السعودية، إلى امتلاكه، وسيؤدي هذا إلى انتشار الأسلحة النووية في المنطقة، ولكم أن تتخيلوا كيف سيكون حال المنطقة إن حدث هذا. كما قال ساركوزي إن الاتفاق النووي مع إيران، الذي تم التوصل إليه، ترك الكثير من المساحات الرمادية، وإن صدقيته ستعتمد على مستوى الرقابة، ومدى التزام الإيرانيين، وطالبهم بأن يثبتوا حسن النية من خلال التطبيق الكامل للاتفاق. وأشار إلى الدور السلبي لإيران في ملفات المنطقة، خاصة البحرين وسوريا واليمن. أما فيما يتعلق بالأزمة السورية، فقد أكد ساركوزي أنه لا بدَّ من إيجاد حل في أسرع وقت ممكن، لأن السوريين ذاقوا الأمرَّين. وذكر مأساة «مضايا» بصفتها مثلاً لذلك. وأضاف: «إن تعقيد الأزمة السورية يتمثل في أنها ملتقى حربين: الأولى بين السُّنة والشيعة، والثانية تتمثل في المواجهة مع القوى الظلامية». وأكد أنه تم تضييع وقت كثير. وأشار إلى أنه دعا، في صيف 2012 عندما كان رئيساً، إلى تحرك دولي سريع، حيث كانت أطراف المعارضة السورية المعتدلة آنذاك قوية، ولم يكن «داعش» قد وُجِد بعد. بشار الأسد لا يبني مستقبل سوريا رأى ساركوزي أن بشار الأسد عنصر معرقل، لأنه مسؤول عن مقتل 250 ألف سوري، وليس في مقدوره أن يبني مستقبل سوريا، ولن تتحقق المصالحة السورية في وجود «هذا الشخص الذي يقتل شعبه، لذا عليه أن يرحل»، كما قال ساركوزي، ولكنه أكد أن من المهم تنظيم الأطر لرحيله، وضرورة عدم تكرار الخطأ الذي تم في العراق، عندما جرى اجتثاث حزب «البعث» بعد إطاحة صدام حسين في العراق، وقال: «يجب أن يتم التعامل مع الأفراد الذين عملوا في صلب النظام». كما دعا ساركوزي إلى التواصل مع روسيا من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة، كما أشار إلى أن إيران قد تكون مهتمة أيضاً بتحقيق انتقال تدريجي في سوريا. ومن جهة أخرى، أكد ساركوزي ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية، وقال إن بدايات محادثات السلام في القضية اليمنية لا بدَّ أن تُكلَّل بالنجاح، لأن المدنيين عانوا كثيراً، واستمرار الفوضى في اليمن تستفيد منه الجماعات الإرهابية، كتنظيمي «داعش» و«القاعدة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض