• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

نسور الأرض والسماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مايو 2016

أربعون عاماً مرت على توحيد قواتنا المسلحة التي عبرت جسر الأمل، وتلاحمت في مشهد لا يزال يذكره التاريخ، ويسطره بأحرف من نور تحت قيادة الأب الحاني المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غير مجرى التاريخ، ورفع سارية العلم الإماراتي على ربوع هذه الأرض الطيبة، لتتولى القيادة الرشيدة من بعده تطوير قواتنا المسلحة بحكمة واقتدار من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي شهدت هذه القوات في عصره نقلة نوعية على الصعد كافة، وهو ما جعلها تسابق الريح، وتصعد كقوة عالمية لها وزنها وثقلها في المنطقة، فشاركت بكل عزم وقوة في حفظ الأمن والأمان على كامل الأرض الإماراتية، وإذا كانت هذه الذكرى عزيزة على كل إماراتي غالية على من عاصر هذه اللحظة التاريخية الفارقة، فإنها تمثل الاعتزاز للأجيال الجديدة التي تفخر بوجود قوات إماراتية، تمتلك فعلياً على الأرض القدرات كافة، عدداً وعتاداً، وقدرة فائقة على تنفيذ المهام بحرفية مطلقة، ومهارة عالية، ولا يمكن أن نغفل حقيقة مهمة، وهي أن جيوش العالم كلها تتسابق من أجل إظهار القوة والتسليح الكامل، وقد أدرك قادتنا العظام أن مكامن القوة تتمثل في جيش عظيم قادر على حماية أمن الوطن أولاً كخط دفاع عتيد، ثم جيش مهاب يستطيع أن يشارك بقوة في رد الحق لأصحابه، فكانوا نسوراً في السماء ونسوراً على الأرض، وقد ضحت الإمارات بخيرة أبنائها في حرب تحرير اليمن ضمن عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية، وكنا نتلقى خبر استشهاد واحد من أبناء الوطن بحالة من الفرح والحزن معاً، الفرح لأنه شهيد كريم أدى واجباً عظيماً من أجل أمته الإسلامية والعربية، والحزن لأننا فقدنا ابناً باراً ضرب أروع المثل في البطولة والدفاع عن الأشقاء من أجل عودة الشرعية، وكم شهدتْ سردقات العزاء في كل إمارات الدولة ملحمة أخرى تظهر بعمق مدى التفاف الأسرة الإماراتية حول قادتها، وحول جيشها الفذ، وشهدائها الأبرار الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون، ولا تزال الإمارات تدافع عن الحق، وستواصل هذه المسيرة التي تواكب الاحتفال بتوحيد قواتنا المسلحة، والتي قال عنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله: «إننا في هذه المناسبة التي عززت ركائز اتحادنا، وشكلت ضمانة استدامته نستحضر بكل تبجيل أرواح القادة المؤسسين الذين اتخذوا قرار توحيد القوات المسلحة قبل أربعين عاماً»، وقال عنها أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «اليوم وقواتنا المسلحة تخوض جولات الحق وصولاته بكفاءة اعترف بها الخبراء في منطقتنا وعالمنا، فإنها ترفد نموذجنا الإماراتي بعناصر قوة إضافية تعززه وتضاعف فعاليته، وتمنحه شهادة جدارة جديدة عالية الصدقية، عميقة الدلالات والتأثير، فهي معمدة بدماء شهدائنا الأبرار، وممهورة ببطولات ضباطنا وجنودنا في ميادين الإغاثة والتعمير والبناء»، وقال عنها أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «إن بناء القوات المسلحة الذي بدأ منذ اليوم الأول لتوحيدها انطلق من الإيمان بأن القوة هي التي تحمي المكتسبات، وتصنع السلام، وتردع المعتدين، وإن الضعف يخلق الفوضى، ويغري بالعدوان، وقد قام هذا البناء على أسس قوية، أنتجت جيشاً يفخر به كل مواطن إمارتي وعربي»، هذه الكلمات التي يسطرها التاريخ بحروف من نور تبين فكر قادتنا الكرام وإيمانهم العميق بهذا الجيش الإماراتي العظيم، وقدراته الكبيرة، وكفاءته داخل حدود الوطن وخارجه، فتحية من القلب لذكرى توحيد قواتنا المسلحة، وتحية من أعماق أعماق الفؤاد إلى قادتنا الكرام وجيشنا العظيم وشعبنا الجميل.

محمد عمر الهاشمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا