• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ازدهر سابقاً بسبب العسف والأنظمة الديكتاتورية في جنوب القارة الأميركية

هل أفل نجم لاهوت التحرر؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مايو 2016

كتابة: روجيرو غامباكورتا سكوبيللو

ترجمة - عز الدين عناية

مثّلت أوضاع العسف في جنوب القارة الأميركية، إبان حكم الأنظمة العسكرية، التربة الحاضنة للاهوت التحرر، ما دفعه قسرا إلى إدراج قضايا العدالة والمشاركة السياسية والحريات العامة، في صلب جوهر نقاشاته اللاهوتية والاجتماعية. مع ذلك لا يبدو أن هذا اللاهوت اندثر مع تحولات الانفراج الجارية، حيث لا يزال حاضرا، سواء في ظلّ مناخات الديمقراطية التي شملت معظم البلدان، أو مع التوجهات الاشتراكية التي طفت مجددا، وإن هفتت حدّة معارضته وتضاءل بريقه، لكن البارز أن لاهوت التحرر قد غدا أقلّ جاذبية وأدنى حضورا على الساحة الإعلامية، سواء في التلفزيون أو على أعمدة الصحف، أو في الشبكة العنكبوتية، مقارنة بحركات دينية أخرى أكثر محافظة على غرار الكنائس الإنجيلية الجديدة المتحفّزة لاجتياح جنوب القارة، لكنه ما فتئ محافظا على تواجده، وعلى موقعه ضمن الكاثوليكية الرومانية، ولم يشهد فتنة كما كان مرتقَبا، ولم يُرصد هجران أنصاره للكنيسة.

دعاية كنسية

ميكائيل لوفي كبير الباحثين الفرنسيين في المركز القومي للأبحاث، وأبرز المتخصّصين في لاهوت التحرر، يذهب إلى أن كلّ شيء أَلمّ بلاهوت التحرر إلاّ موته: «فأن يقال إن عهد لاهوت التحرر قد ولّى وانقضى، فهو لا يعدو أن يكون خطاب حاضرة الفاتيكان منذ عقود، وفحوى الدعاية التي روّجها الإعلام الدائر في فلك الكنيسة. كون القول الفصل بالنسبة إلى المؤسسة الدينية في روما يبقى متلخصاً في القرار الحاسم “Roma locuta، causa finita” أي (إن تكلّمت روما فالمسألة منتهية)». وبحسب ليوناردو بوف، أحد أبرز رجالات لاهوت التحرر، فإن روما قد أخطأت فيما ذهبت إليه جازمة، بقدرتها على الحظر البيروقراطي للاهوت التحرر، حيث لم تخلّف قرارات «مجلس مراقبة العقيدة» في روما سوى أثر ضئيل في الواقع الاجتماعي في جنوب القارة المحتضن لهذا اللاهوت: «لقد وُلد لاهوت التحرر تلبية لنداء المهمَّشين، ولا زال صرخة في وجه الاستغلال. ولطالما استمرّ صوت المحرومين مدوّيا، وتوالت نداءات الاستغاثة من عسف الاستنزاف والقهر، فإن ثمة ألف مبرر لحضور رؤية تحررية تناصر الفقراء. فلاهوت التحرر هو الرد الملائم عن واقع الجور والحيف وهو ما يعصم الكنيسة المركزية من مغبّة الاغتراب والصلف».

بالفعل لا يزال لاهوت التحرر مطلاّ هنا وهناك، في العديد من التجمعات المسيحية، ولا سيما في أمريكا اللاتينية. وما زالت العديد من الجماعات تستلهم مقولاته: حيث يبلغ عدد أنصاره في البرازيل وحده أكثر من مئة ألف، كما أن جملة من الأساقفة ما برحوا ملتزمين بمقولات لاهوت التحرر. والعديد من الناشطين في الجمعيات يوالون مساره، فضلا عن أحزاب اشتراكية، كما ينضوي «المنتدى الاجتماعي العالمي» ضمن خياراته، فضلا عن أننا نجد منظمات راعوية نسائية وتجمعات عمالية لا سيما في قطاع المناجم والسكان الأهليين (مجلس المبشرين الأهليين) لا زالت إلى الآن على ولاء لتعاليم هذا اللاهوت. وفي الكثير من التجمعات الدينية ما فتئت قراءة الأناجيل من منظور لاهوت التحرر سائدة، وتنشد التحرر من أوضاع الفاقة والخصاصة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف