• الخميس 10 شعبان 1439هـ - 26 أبريل 2018م

دعوني أتساءل: من الذي ينظر إلى ديمقراطيتنا اليوم كنموذج يحتذى؟ فخوض السباق للبيت الأبيض لدينا بات يحتاج إلى مليار دولار، والكونغرس تحول إلى منتدى للرشوة المقننة!

عندما يغيب القط الديمقراطية الأميركية.. و«ربيع الرجال الأقوياء»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 مارس 2018

توماس فريدمان*

عندما يغيب القط فإن الأمر المؤكد هو أن الفئران ستمرح. وما على المرء سوى النظر إلى القرار الذي اتخذه الحزب الشيوعي الصيني، الأحد الماضي، بإلغاء الحد الأعلى لفترة الولاية الرئاسية في البلاد، وهو ما سيمكن الرئيس «شي جين بينج» من البقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى، كي يدرك بجلاء أن الوقت الراهن، هو ربيع الرجال الأقوياء، وأن لا أحد بات يعنيه ما تعتقده الولايات المتحدة حيال ذلك.

فأن يكون الرجل القوي «رئيساً» أو «رئيس وزراء» بات شيئاً بالياً يعود إلى عهود سابقة. فالآن نجد أن فلاديمير بوتين يريد أن يكون قيصراً لروسيا، وليس رئيساً. ورجب طيب أردوغان يريد أن يكون خليفة، وليس رئيساً. وفيكتور أوربان في المجر يريد أن يكون ملكاً وليس رئيساً للوزراء. وعلي خامنئي في إيران يملك بالفعل لقب المرشد الأعلى، ومصمم على التشبث به. فالوقت الراهن هو موسم ربيع الرجال الأقوياء.

ذات مرة قال مارتن لوثر كينج إن «قوس الكون الأخلاقي طويل، ولكنه يميل نحو العدالة». إذا ما كان الأمر كذلك حقاً، فإن ما نراه أمامنا الآن هو أن هذا القوس يبدو وكأنه يأخذ انعطافة في اتجاه آخر في بعض الدول الكبيرة المهمة حقاً. فالشاهد الآن هو أن قوس التاريخ «يبدو أقل ميلاً نحو العدالة والحرية، وأكثر ميلاً نحو ما كان سائداً في الثلاثينيات»، كما يقول مايكل ماندلباوم، مؤلف كتاب «فشل المهمة: أميركا والعالم في عصر ما بعد الحرب الباردة».

على الرغم من أن ذلك قد يبدو مغرياً، فإنني لا أستطيع أن ألقي باللائمة في هذا الاتجاه على دونالد ترامب وحده؛ وذلك على الرغم من حقيقة أنه ليس فقط يشعر بالراحة مع الرجال الأقوياء الأجانب، وإنما في حالة كل من بوتين و«شي» تحديداً، يشعر أمامهما بالرهبة، بل وربما الحسد أيضاً.

في الحقيقة، إنك إذا كنت سترسم خريطة، مثل تلك التي ترسمها صحيفة الـ«نيويوركر» للعالم من منظور ترامب، فإن هذه الخريطة سوف تُظهر برج ترامب، والبيت الأبيض ومنتجع «مار- آيه لارجو» الشهير متجمعين على جانب واحد من الجدار، وفيما وراء هذا الجدار، لن ترى فقط سوى ملاعب الجولف التي تحمل علامة ترامب، والبلدان التي فازت في مسابقة ملكة جمال الكون عندما كان ترامب يديرها، والأوليجاركيون الأجانب الذين قاموا بتمويل مؤسسة ترامب، وأعلام تدل على كوريا الشمالية، وسفارة الولايات المتحدة في القدس. أما كل شيء آخر، فسيكون عبارة عن بقع متناثرة، تتجمع فيها النفايات.

ولكن الحق يجب أن يُقال، مع ذلك: فترامب في واقع الأمر يعكس شعوراً واسع النطاق، بالإنهاك الذي تشعر به البلاد بشأن مواصلة الجهد الرامي لتعزيز الديمقراطية. حول هذه النقطة يقول ماندلباوم، مؤرخ السياسة الخارجية للولايات المتحدة، «بدأ هذا الشعور بعد 11 سبتمبر، عندما تورط بوش في العراق وأفغانستان، ثم جاءت الأزمة المالية الكبيرة في عام 2008 لتفاقم منه. فقد اعتقد أوباما أن أميركا والشرق الأوسط سيكونان أفضل حالاً إذا سحبنا قواتنا الموجودة هناك. ثم جاء بعد ذلك افتتان ترامب الذي لا معنى له، وميله للحكم على القادة الأجانب، ليس على أساس رعايتهم لحقوق الإنسان، أو دعمهم للديمقراطية، أو حتى دعمهم لأميركا، وإنما على مدى إشادتهم به». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا