• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الجرائم الإلكترونية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 مايو 2016

يعتبر التطور التقني السريع الذي يشهده العالم اليوم سلاحاً ذا حدين، فمع اتساع حجم انتشار شبكات الإنترنت والهواتف الخلوية الذكية في المجتمعات العربية والعالمية التي توفر تطبيقات واسعة وقدرة على التشبيك بمواقع التواصل الاجتماعي، ازدادت سهولة ولوج هذه المواقع التي باتت الشغل الشاغل للعديد من شرائح المجتمع بمن فيهم الأطفال والمراهقين الذين يفتقرون إلى الكثير من المعلومات التقنية التي يمكن أن تقيهم من الوقوع في فخ ما أصطلح على تسميته اليوم بالجرائم الإلكترونية، وأصبحت كذلك هدفاً سهلاً للصوص الإنترنت. كانت الجرائم الإلكترونية سابقاً مقتصرة على عمليات النصب والاحتيال والشتم، إلا أن هذا التطور فتح الباب على مصراعيه لنوع جديد من الجرائم الإلكترونية غير التقليدية يكون للضحية دور كبير فيها، لعدم إلمامه بالجانب الأمني المعلوماتي، ما يجعله هدفاً سهلاً، علماً أن المعدل المتوسط لحماية أنفسنا من الوقوع في تلك الجرائم قد يصل إلى 70%. ويعتبر «الفيسبوك» من أكثر المواقع التي يتم فيها ارتكاب هذه الجرائم، خصوصاً بالنسبة للفتيات اللواتي يرين في هذا الفضاء منبراً للتعبير عن آرائهن بحرية أكثر غير مدركات إلى عدم تمتعهن بالخبرة الكافية لحماية معلوماتهن. وعندما يكون الأفراد هم الهدف الرئيس للهجوم الإلكتروني، فإن الحاسوب أو الهاتف الذكي يعتبر حينئذ أداة بدلاً من كونه هدفا، ومثل هذه الهجمات لا تتطلب عادة خبرات تقنية عالية، وتعتمد على الخطأ البشري كي تنجح، وأبرز أمثلتها: الاحتيال وسرقة الهوية، وحرب المعلومات، والتصيد، والبريد المزعج، ونشر المحتوى الفاحش أو المسيء، والمضايقات والتهديدات، ونشر الصور الإباحية للمراهقين والأطفال، ومحاولات استمالتهم لاستغلالهم جنسياً، والتجارة غير القانونية، كتجارة المخدرات. كما تضم انتهاك خصوصية الآخرين عندما يتم استخدام معلومات سرية بشكل غير قانوني، ويتم انتهاك حقوق التأليف والنشر.

ومع تطور وسائل الاتصال، أصبحت مثل هذه الجرائم عابرة للحدود، ويمكن أن تمارس من أي دولة مهما كانت بعيدة دون معرفة الضحية بمصدرها أو حقيقة مفتعلها. فلم يعد المجرم الإلكتروني يعمل داخل بلده فقط، بل أصبح بإمكانه استغلال «مواقع التواصل الاجتماعي» ووسائطها مثل «فيسبوك»، و«تويتر»، و«تانغو» و«سكايب» ومكالمات الفيديو وغيرها مما يتيحه تطور تقنيات الاتصال المتسارع. واليوم ترصد وحدات الجرائم الإلكترونية حول العالم أشكالاً متنوعة من الجرائم الإلكترونية التي تتمحور حول الأفراد كالتشهير، الابتزاز الجنسي، الابتزاز المالي، الشتم، التصيد والاحتيال. ويجدر الإشارة إلى أن أكثر فئة عمرية تمارس هذه الجرائم، تتراوح بين 14 و24 عاماً.

وهناك جرائم إلكترونية قد تهدد أمن الدول وسلامتها المالية، والتجسس الإلكتروني عليها. والقضايا المحيطة بهذا النوع من الجرائم كثيرة وأبرز أمثلتها الاختراق أو القرصنة. ولكن الجرائم الواقعة ضد المراهقين والأطفال تعتبر أخطر من تلك التي تمس المؤسسات، لآنها تمس جوهر المجتمع ومكونه الأساسي، الشباب، وتعمل على تحطيم قيمهم الإنسانية وتدمير مبادئهم وأخلاقهم التي تمثل الأساس الذي يبنى عليه المجتمع السليم.

تزداد وتتطور نسبة الجرائم الإلكترونية التي تحدث في العالم بوتيرة عالية جداً، وذلك بسبب الانتشار السريع للتكنولوجيا، وارتفاع عدد مستخدمي الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي. ويقدر تقرير لشركة «مكافي» المتخصصة ببرامج مكافحة الفيروسات وأمن الحاسوب وشبكات الإنترنت، قيمة الأضرار السنوية التي تلحقها الجرائم الإلكترونية بالاقتصاد العالمي بنحو 445 مليار دولار.

وهذا الأمر يستدعي ضرورة تطوير مهارات الكادر العامل في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، ورفده بأحدث أجهزة المكافحة، وخيرة المتخصصين والإداريين والفنيين والمحققين، إضافة إلى إصدار تعديلات تشريعية لمواكبتها قانونياً، وزيادة الكادر الذي يتابع ويتعامل مع شكاوى مثل هذه الجرائم، فمكافحة الجرائم الإلكترونية مسؤولية مجتمعية وطنية، تحتاج لتفعيلها إلى رفع نسبة الوعي بخطورتها، وتحقيق الجانب الإرشادي بالتوازي مع الجانب الأمني، وكل ذلك يبدأ من المنزل فالمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام.

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا