• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

القارة السمراء صدرت 24% من إجمالي واردات النفط الصينية العام الماضي

المستثمرون الصينيون يتحركون بحذر في أفريقيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 فبراير 2012

بكين (رويترز) - من المتوقع أن يزداد حذر شركات النفط والسلع الأولية الصينية في أفريقيا بعد أن تعرضت لحوادث خطف ومصادرة شحنات وفي الآونة الأخيرة لطرد رئيس تنفيذي. لكنها لن تتراجع. بل إن الصين ستزيد من استثماراتها في المنطقة، التي تضم عدداً من أغنى الدول بالموارد وأكثرها اضطراباً في العالم، مع بحثها عن الموارد التي تحتاجها مصانعها وشركاتها. ومن المرجح أن يكون التغير الكبير في الأسلوب وليس في الهدف إذ من المتوقع أن يتبع المستثمرون الصينيون أسلوبا أقل جرأة وأن يتجهوا إلى الشراكة مع شركات أجنبية أخرى في الأسواق الخطرة التي لا يمكن التنبؤ بأحوالها.

وقال مسؤول في شركة نفطية في بكين “حين بدأت الشركات الصينية في أفريقيا كانت تحركها بشكل أكبر الدوافع السياسية لكبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الطاقة الحكومية العملاقة”، مضيفاً “لذلك بدأت الاستثمارات بطريقة متعجلة وجريئة، لكن (الآن) أعتقد أنهم سيكونون أكثر حذراً فيما يتعلق بالفحص الفني والقرارات الاستثمارية”. وبسبب المشكلات التي حدثت في السودان في الآونة الأخيرة اتضحت للصين المخاطر التي ينطوي عليها الاستثمار الضخم المدفوع بالسياسة في قارة صدرت 24% من إجمالي واردات النفط الصينية العام الماضي. وخطف متمردون في السودان بالقرب من الحدود مع جنوب السودان 29 عاملاً صينياً الشهر الماضي ليستخدموهم كورقة ضغط سياسية على ما يبدو ثم أطلقوا سراحهم بعد عشرة أيام. وكانت هذه رابع حادثة خطف لصينيين في السودان. وأصبحت شركات النفط الصينية أيضا جزءاً من خلاف نفطي بين السودان ودولة جنوب السودان التي استقلت حديثاً أدى إلى وقف إنتاج وطرد رئيس “بترودار” الصينية الماليزية من جنوب السودان هذا الأسبوع. و”بترودار” هي المجموعة النفطية الرئيسية العاملة في أحدث دولة أفريقية.

ومع اتجاه الشركات الصينية إلى الخارج طلبا للربح والمواد الخام تضاعفت هذه المشكلات. ففي الفترة الأخيرة جرى خطف نحو 24 عاملاً صينياً في مصنع للإسمنت من قبل بدو في مصر وشهدت شركات صينية موجة من الإضرابات من أجل تحسين الأجور وظروف العمل في مشروعات تعدين في زامبيا وزيمبابوي. ويقول خبراء نظراً لأن الانسحاب من أفريقيا ليس خياراً، فإن الصين يجب أن تتعلم كيف تتفادى المخاطر في هذه المنطقة. وتحاول شركات الطاقة والتعدين الصينية الحكومية عادة النأي بنفسها عن المشاحنات قائلة إن النزاعات مع العاملين أو المجموعات العرقية هي مسؤولية الحكومة المحلية لكن الخبراء يقولون إنه يتعين عليها أن تحسن علاقاتها العامة.

وقال تشا داوجيونج، الأستاذ في جامعة بكين الذي يدرس اتفاقات الطاقة الصينية في الخارج، “لقد أصبحوا مرتبطين للغاية بالحكومة ولا يبذلون الجهد الكافي لإبلاغ السكان المحليين والمنظمات غير الحكومة في الداخل أو من الخارج بأنهم يقومون بعمل جيد”. وقال مايكل ارودا، المتخصص في اتفاقات الطاقة والشريك في شركة المحاماة “جونز داي” في بكين، إن الصين ستبذل جهداً كبيراً على الأقل لتحسين الأمن في مشروعاتها في أفريقيا. وتابع “لن تغير الصين استراتيجيتها فيما يتعلق بأفريقيا. سيذهبون إلى حيث يوجد النفط. لا يمكن أن تقول إنك تريد الذهاب إلى أماكن جميلة مثل كاليفورنيا لأن الموارد الضخمة لا توجد هناك. في المقابل لا تزال إمكانات الموارد في أفريقيا هائلة”، مضيفاً “لكنني أعتقد أنهم سيكونون أكثر حذراً بشأن سلامة عملياتهم على الأرض هناك”. وأوضح تشا أن توفير فرص عمل لمئات الآلاف من الصينيين في تلك المواقع في الخارج يخفف الضغط أيضاً على سوق العمل المحلي الذي ينمو بسرعة. وأضاف “الصين في وضع حرج.إنها مختلفة عن الولايات المتحدة أو بريطانيا أو دول أخرى بسبب تشغيل مواطنيها”. ويعكس التركيز الصيني على أفريقيا وبعض الأسواق الناشئة الأخرى أيضاً الصعوبات التي تواجهها بكين في الدخول إلى مناطق أخرى أكثر رسوخاً وهي صعوبات لا ترجع إلى المعارضة السياسية فحسب.

وقال تشا: “هذا أحد التفسيرات ومازال صحيحاً لكنني لا أعتقد أنه التفسير الوحيد”. وتابع “النفط واستثمارات الطاقة الأخرى سوق تنافسية، والشركات الصينية مقارنة بنظيراتها -ليس فقط في أوروبا وأميركا بل وفي اليابان وكوريا الجنوبية- ليس لديها نفس القدرات التنافسية من حيث الجودة والكفاءة وجودة المعدات وخدمات ما بعد المشروعات”، مضيفاً “في الأماكن الأكثر استقراراً يكون الطلب على الجودة أكبر. والسؤال هو هل الشركات الصينية قادرة على الفوز بعقود في تلك البلاد؟”.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا