• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م

هلاوس

فلنصنع مشكلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 فبراير 2012

من القصص الشهيرة في التراث اليهودي قصة الرجل الذي كان يشكو من ضيق منزله، ومن الفقر.. وذهب إلى الحاخام ليصارحه بهمومه. هنا فكر الحاخام قليلاً ثم جاء إلى الرجل في اليوم التالي ومعه خنزير!.. نعم .. خنزير.. وطلب من الرجل أن يربي الخنزير معه في البيت!.. حاول الرجل أن يجادل فلم يقدر.. لاحظ أن اليهود يحملون نحو الخنزير نفس ما يحمله المسلمون نحوه من تقزز.

هكذا صارت حياته جحيماً.. الحيوان القذر لا يكف عن الأكل وتلويث كل شيء بمخلفاته ورائحته لا تطاق. لكن الحاخام مصر على أن يستمر الرجل في إعاشة الخنزير تحت سقف بيته. بعد شهر من الجحيم جاء الحاخام وبلا كلمة أخذ الخنزير ورحل. في اليوم التالي ذهب له الرجل ليشكره على أخذ الحيوان.. لقد صار البيت واسعاً كأنه فناء مدرسة، وصارت رائحته زكية كالحدائق، وصار فاخرًا كالقصور.. الواقع أن الرجل لم يعد يذكر لماذا كان يشكو قبل هذا..

فيما بعد قال المحللون السياسيون إن تاريخ إسرائيل كله تكرار لهذه القصة مع العرب. دعهم يلاقوا وضعًا أسوأ.. سوف يطلبون الخلاص منه وينسون ما كانوا يطالبون به من قبل.. هم يطالبون بفلسطين فلتأخذ منهم سيناء... هم يطالبون بسيناء فخذ منهم جنوب لبنان.. هكذا عندما تمنحهم سيناء يشعرون بالخلاص والنصر وينسون جنوب لبنان.. من الغريب أن هذا السيناريو يتكرر كثيرًا بعيدًا عن السياسة..

عرفت صديقًا لي كلما وقع في مشكلة أعلن أنه ذاهب لإجراء بعض الفحوصات لأن رئته ليست على ما يرام، ويذرف الدموع ويعانق الجميع.. تنهار زوجته وتبكي ويبكي أطفاله بينما أنا أردد أنني لا اجد سببًا لهذا الفيلم العاطفي.. ما الهدف ؟

يقوم بعمل أشعة على الصدر وعدة فحوصات، ويخبره الأطباء أنه لا توجد مشكلة. يخرج من عيادة الطبيب باكيًا فيعانق الجميع من جديد ويغفر لأعدائه.. ويرتمي في حضن زوجته ويرتجف.. بينما أردد أنا من جديد أنه لا توجد مشكلة اصلاً... لكن أحدًا لا يستمع لي.. أبدو لهم سخيفًا جدًا ومدعيًا يظاهر بالذكاء..

الأطباء أيضًا يرتكبون جرائم مماثلة ولعلها مصدر رزق عدد كبير منهم.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا