• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«حزب الاستقلال» أكبر الرابحين في انتخابات الخميس، إذ فاز بنسبة 13% من الأصوات وأصبح بدرجة من القوة تشجعه على الدعوة لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

انتخابات بريطانيا.. بروفة الاستفتاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 08 مايو 2016

روبرت هوتون وأليكس موراليس *

إذا كانت بريطانيا بلداً على مشارف تصويت ثوري لتحدي قادته والانسحاب من الاتحاد الأوروبي، فقد أظهرت انتخابات الخميس الماضي مدى الضعف الذي يعتري هذا الاحتمال. ولم تؤد نتائج هذه الانتخابات إلى إحداث تغيير يُذكر. وبدا وكأن المحافظين من أتباع دافيد كاميرون على وشك الفوز بحفنة مقاعد جديدة في مجلس العموم، وبما يثير الدهشة في مثل هذه الانتخابات التي اعتاد فيها الناخبون معارضة الحكومة القائمة. وبدا أيضاً وكأن حزب العمال تحت قيادة زعيمه الجديد، جيريمي كوربين، بصدد خسارة بعض مقاعده. والحزب الوحيد الذي كان يدعم الانسحاب من الاتحاد هو «حزب استقلال المملكة المتحدة» الذي حقق مكاسب على حساب «العمال»، لكن بمستوى لا يفوق توقعاته. واحتفظ الحزب الوطني الأسكوتلندي بسيطرته على الحكومة المحلية في أدنبره رغم خسارته لأغلبية المقاعد.

وبعيداً عن حزب الاستقلال، سُجّل تراجع في مواقف الأحزاب المعارضة للسلطة الحاكمة. ومن ذلك، أن كوربين أنهى حملته الانتخابية بعد أن أخبر الناخبين بأنهم أحرار في اختيار الطرف الذي يؤيدونه. واستجابوا لهذه النصيحة بالتصويت لصالح الآخرين. وفي اسكوتلاندا، وحيث اعتاد حزب العمال الاحتفاظ بقوته، فقد تراجع إلى المركز الثالث خلف المحافظين في برلمان أدنبره (المحلي). وفي «جمعية ويلز»، فقد أغلبيته، كما فقد في إنجلترا بعض المقاعد.

ويمكن القول إن الأوضاع السياسية تصب في مصلحة الحزب المعارض لأن الاستمرار في سياسة التقشف المالي أدى إلى حدوث انقسام في حزب المحافظين من القمة إلى القاعدة. وكان الخلاف يتعلق أيضاً بعضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وحول الكشوف الضريبية التي أجبرت كاميرون على الدفاع عن تعاملاته المالية الشخصية، فضلاً عن العديد من التحفظات على ميزانية شهر مارس.

وكان أفضل ما يمكن لحزب العمال التصريح به صباح الجمعة، بعد ظهور معظم النتائج، هو أنه تمكن من تجنّب كارثة انتخابية كانت متوقعة. وعند تمام الساعة 10:35 صباحاً كان الحزب قد أحرز 786 مقعداً بعد إعلان نحو ثلثي المجالس المحلية، أو ما يعادل خسارة 25 مقعداً. وبما أن مجموع المقاعد التي طرحت للانتخاب يبلغ 2700 مقعداً، فقد كان المتوقع أن يبلغ مجموع عدد المقاعد التي سيخسرها «العمال» 150 مقعداً. ولن تكون هذه النتائج كافية لتشجيع نواب الحزب على عزل كوربين الذي لا يزال يحتفظ بشعبيته لدى أعضاء الحزب الذين اختاروه زعيماً لهم.

وقال «جو كوكس» ممثل الدائرة الانتخابية لشمال إنجلترا: «مع هذه الحالة التي بلغتها الحكومة، وفي ظل الفوضى القائمة، وانقسام الآراء حول قضايا مهمة مثل البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الانسحاب منه، يمكن القول إننا حققنا هذه الليلة مكاسب مهمة».

وكان حزب الاستقلال أكبر الرابحين بعد أن فاز بعشرين مقعداً جديداً، وأيضاً في مجلس ويلز حيث فاز لأول مرة ببعض المقاعد، وفاز الحزب بنسبة 13% من أصوات الناخبين وبما يدفع للاعتقاد بأنه أصبح على درجة من القوة قد تشجعه على إجراء استفتاء حول انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال زعيم الحزب نيجيل فرج لراديو «بي بي سي»: «لقد حصلنا على أصوات إضافية تكفي للدفع باتجاه الدعوة لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع القليلة المقبلة».

والآن، ربما تبلغ نسبة المصوّتين لصالح انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي 22%، وفقاً لمؤشر «نمبر كرانشير بوليتيكس»، وهي النسبة المستقاة من استطلاعات الرأي.

* محللان سياسيان بريطانيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا