• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م

ميزان العدالة

هروب الامبراطور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 فبراير 2012

أحمد محمد (القاهرة) - رغم أن اسمه «سيد» فإن أحداً لا يعرفه إلا بما اشتهر به منذ صغره والجميع ينادونه «شحتوت» بمن فيهم أسرته وطغت كنيته على اسمه الحقيقي حتى هو نفسه لم يعد يتعامل به إلا في المعاملات الرسمية.

طموحه أكبر من إمكاناته، لذا تعثر في دراسته للقانون بالجامعة لعدم اقتناعه بجدوى الوظيفة الحكومية فهو يُريد أن يخرج من الفقر إلى مستوى هؤلاء الذين يغسل لهم السيارات وينظف زجاجها كل صباح وهم خارجون إلى أعمالهم.

لا يخلو الأمر داخله من الحقد عليهم يتمنى دائماً أن يكون مكانهم والسؤال الذي يلح على تفكيره لماذا هو فقير وهم أغنياء يسكنون شققاً فاخرة فسيحة، ولكل فرد غرفته الخاصة، بينما يقيم هو وأسرته المكونة من ستة أشخاص في غرفة واحدة مظلمة تحت السلم بحكم مهنة والده منذ سنوات طويلة الذي يعمل حارسا للبناية؟

إلى هنا جاء العجوز في شبابه وتزوج وأنجب أبناءه ومنهم «شحتوت» حياتهم لم تتقدم قيد أنملة كما هي منذ أن خرج الابن للدنيا وحتى التحق بالمدرسة ثم الجامعة يعتمدون على ما يمن به السكان عليهم وما يحصلون عليه من أجر قليل وأحياناً الملابس القديمة التي تمرد عليها مؤخراً ورفض أن يرتديها ورفض أيضاً نصائح أبيه وأمه الكثيرة بأن يعيش حسب ظروفهم ولا ينظر إلى ما في أيدي من حوله وان كان من حقه أن يحلم بغد أفضل بأن يتعلم ويعمل ولكل مجتهد نصيب وأن يتوقف عن اللعنات التي يصبها كل يوم على الأحوال.

قرأ كثيراً عن قصص الذين تحولوا من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش لم يستبعد أن يكون مثلهم وواحداً منهم كان مغرماً بتلك الشخصيات التي بدأت من تحت الصفر وأصبحت من الأثرياء وسكان القصور وملاك الطائرات وهو يصدق النظريات التي تمهد الطريق لتكوين المليونيرات، لكنه في الواقع لا يرى وسيلة لتحقيق ذلك ولا يعرف من أين يبدأ فالمال لا يأتي إلا بالمال وهو لا يجد منه شيئاً ولا يملك فلساً إلا أنه أصر على دخول هذا العالم من خلال تجارة كروت شحن الموبايل بعدما اقترض مبلغاً صغيراً من أحد التجار الذي كان يمارس تجارة مشبوهة في القطع الأثرية وقام شحتوت بمشاركته في نقل إحدى القطع وخشي أن يفتضح أمره فأقرضه المبلغ ليتقي شره.

أصيب شحتوت بالسعار بعد أن ذاق الأرباح وجرت الأموال بين يديه لكنها لا ترضي غروره وأطماعه فاتجه إلى تجارة الملابس والأدوات الكهربائية، لكن بشكل محدود فقرر أن يلجأ إلى سبل أخرى مضمونة ومجربة من قبل وهي توظيف الأموال وعزف على أوتار الطماعين الذين يلهثون وراء الثراء السريع ومن أيسر وأقرب الطرق واستغل جشعهم والجري المستمر وراء المال وراحوا يهرولون إليه أملاً في عائد كبير ووعدهم بأنه سوف يفوق كل البنوك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا