• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الحناء أيقونة فنية وأنامل يمنية مبدعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 08 مايو 2016

مهجة أحمد (عدن)

تزين ربوع اليمن السعيد، العديد من الأعراف الاجتماعية والتقاليد الشعبية التي يحرص اليمنيون على التمسك بها والمحافظة عليها، فنقش الحناء والخضاب، من العادات الاجتماعية المفضلة التي اشتهرت بها اليمنيات، بل وحاجة ملحة تصر عليها اليمنية، لإبراز جمالها ومفاتن الزينة لديها.

فهذا الموروث الشعبي الفني بمظاهره الثقافية والرمزية، له مكانة متميزة لدى غالبية النساء، مقارنة ببقية مواد الزينة ومستحضرات التجميل الأخرى، بوصفه عنصر الإثارة والجذب الذي عادة ما تلجأ إليه كثير من الراغبات في التميز في المناسبات والحفلات والأفراح من خلال نقوش من الحناء، تأخذ أشكالاً ورسومات فنية دقيقة ورائعة وبديعة، تضفي على المرأة مزيداً من الحسن والرونق والجمال.

خصوصية نقش الحناء

فيما يتعلق بنقشة الحناء اليمنية، طقوسها وطريقة عجنها، تتحدث لـ«الاتحاد» ممن تمكنت من ممارسة هذه المهنة اليدوية الشائقة الوالدة أسماء ناصر صالح، في العقد الرابع من العمر، تمتهن نقش الحناء كهواية مفضلة، تشتهر بإجادتها الرسم، والخفة والرقة فيما ترسمه، وتعتبر النقش وسيلة لجلب الرزق الجيد، ومناسباً لعمل المرأة، تقول: «إن مسحوق الحناء قبل أن يصبح وسيلة لنقش وتزيين جسد المرأة والرجل على السواء، يحضر بتجفيف أوراقه الخضراء في الشمس، ثم يطحن وينقى من الشوائب، ويكون لون المسحوق في البداية أخضر، ثم يحمر لونه، وحينما يتعرض للهواء يتحول إلى عجينة دقيقة وقاسية صلبة بعد أن تعجن بالخل أو الليمون، ثم تخمر لمدة ساعة من الزمن، إلى تصبح جاهزة للنقش والخضاب والزينة على جسد وأطراف المرأة». وأضافت: «يختلف نقش الحناء في وقتنا الحالي عن السابق، خاصة ما يتعلق بالتفاصيل والتصاميم، حيث امتزجت بثقافات أخرى كالهندية والسودانية، لكن تظل كثير من النساء اليمنيات يحافظن على إبداع وأصالة النقش اليمني المعروف عند الجميع»، موضحة أن أشهر أنواع النقوش بالحناء ما يطلق عليه نقش اللحام المعقد، وهو قديم يكون على شكل خطوط من الحناء، منها الثخين الذي يرسم على شكل خطوط وأشكال هندسية، وخط أبو سيف، نسبة إلى طول السيف، مروراً بنقش الظبي، وخطوط النقش تأخذ من أشكال قرون الغزال وغيرها من الرسوم والنقوش المفضلة لدى المرأة. وواصلت حديثها: «والنقش بالحناء يختلف من امرأة إلى أخرى، حسب الميول والرغبة، كما أنه يختلف بين الفتيات العازبات والنساء المتزوجات وكبار السن، كل واحدة منهن لها ذوق خاص بها وعادات تتقيد بها في وسط مجتمع محافظ له ثوابت وقيم يحترمها، فالشابات والفتيات يقتصر نقش الحناء عندهن على ما يظهر من اليد والأرجل فقط، ويكون عادة ذا رسوم رقيقة وخفيفة، بينما المتزوجة تكون لها حرية أكبر في النقش على جسدها، أما كبار السن يفضلن ما يوضع على قبضة الكف وتلوين الأصابع، وقد يأخذ النفش بالحناء أشكالاً مختلفة كالزهور والزخارف الكبيرة الممتلئة على كامل اليد أو رسوم هندسية دقيقة متداخلة مع بعضها، يتم ربطها وتداخلها لتعطي في نهاية النقشة شكلاً فنياً إبداعياً منحوتاً ذا طابع جمالي لافت للنظر». وتصف أسماء طريقة تحضير الحناء للنقش، بالقول: «تبدأ بخلط الحناء مع قصب السكر الطبيعي، ثم تُغلى على القدر، وعند غليان الحناء، يصير لونها أحمر مع ميلان نحو الأسود، أقرب ما يكون إلى مادة الخضاب العفصي، لكن يظل الجانب الفسيولوجي ولون البشرة تفعل فعلها في تحديد مزاج المرأة التي تريد النقشة والتزين، ما إذا كان بالحناء أو الخضاب على الطريقة القديمة، لكن يظل المرغوب عند النساء اليمنيات هو خلط الحناء مع البنزين أو مادة التينر وبعض الأدوية الخاصة بالحناء والليمون للحصول على نقشة حمراء غامضة، وبعد الانتهاء من النقش، يتم وضع بعض من العطور أو الزيوت لبقاء النقش فترة أطول»، موضحة أن الفترة الأخيرة شهدت إقبالاً على استخدام المستحضرات التجارية «كالصبغة السوداء» في النقش والتزين كوسيلة بديلة عن الحناء، ويعود السبب إلى انتشار هذا النوع من الطلب لكلفته البسيطة، ووجوده في جميع الأسواق والمحال التجارية، والنتائج السريعة التي تظهر عند استخدام الصبغة السوداء في الرسم والتزيين، وهو نوع مفضل لدى الأجيال الجديدة التي تبحث عن السرعة والنتائج الباهرة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا