• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

النقد السينمائي الأيديولوجي يكشفها

الأفلام مؤدلجة وإن تقنَّعت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مايو 2016

محمد العباس

من يشاهد فيلم (الصبي ذو البيجاما المقلّمة) The Boy in the Striped Pajama المقتبس من رواية الأيرلندي جون بوين، لا يمكنه أن ينسى سُحنة ومسكنة وعذابات الصبي اليهودي (شمول) ببيجامته المقلّمة البالية، المقيم خلف السياج الحديدي المكهرب لمركز اعتقال نازي، ولا يمكنه إلا أن يصاب بالألم والحسرة في نهاية الفيلم، عندما أُعدم هو وصديقه (برونو) ابن ضابط النخبة النازية (رالف) الذي يدير ذلك المعسكر بالخطأ في غرفة الغاز، حيث يسفر الفيلم عن نواياه الغائرة بمحاكمة النازية تحت غطاء إنساني، ككل الأفلام التي تنوّع على الهولوكوست. وتلك هي الأيديولوجيا التي تستدر عواطف المشاهد، وتستوطن الصناعة السينمائية المنافحة عن الإنسان اليهودي، حيث تحضر الأيديولوجيا بمختلف أشكالها وتوجهاتها في مجمل أفلام العالم، سواء من خلال الدعاية الصريحة، أو عبر نص أيديولوجي تحتي يستبطن طيات الفيلم، فالأفلام بتعبير جيل دولوز، ليست وسيطاً لسرد الحكايات، بل لتوليد الأفكار.

لكل فيلم قاعه الأيديولوجي الذي تترسب فيه مراداته الجمالية وهواجسه الفكرية، وهذا هو بالتحديد ما أوجد النقد الأيديولوجي في حقل السينما، الذي يعود في أصل تأسيسه وبدايات الجدل حوله إلى مقال (السينما/‏‏ الأيديولوجيا/‏‏ النقد) Cinema/‏‏ Ideology/‏‏ Criticism للباحثين جان لوك كوموللي JEAN-LUC COMOLLI وجان ناربوني JEAN NARBONI. وهو المقال الافتتاحي لمجلة (كراسات السينما) عام 1969م، حيث توصلا إلى استنتاج مفاده (أن كل فيلم هو فيلم سياسي بالضرورة، لأنه محدد بالأيديولوجيا التي تنتجه)، فالأفلام تصوّر واقعاً، وليس الواقع ذاته، أي أنها لا تعرض الحقيقي أو حتى الحيادي، بمعنى أن عدسة التصوير منذورة للحركة في حيز أيديولوجي.

نبرة بيانيّة

المقال تغلب عليه النبرة البيانية ككل الكتابات التأسيسية، وفيه دعوة لرفض ما أسمياه بتقاليد الكتابة التافهة الزائلة عن السينما The tradition of frivolous and evanescent writing. وعلى هذا الإيقاع التحفيزي كُتب لتأسيس قاعدة نظرية واضحة إزاء الممارسة النقدية في حقل السينما، وذلك للإجابة عن متوالية من الأسئلة حول كيفية إنتاج الفيلم، وتصنيعه، وتوزيعه، وفهمه.

ومن خلال تطوير نص معرفي يلامس النظرية، ويؤسس لمنهج قادر على تعبئة فراغات المصطلح، وعلى هذا الأساس تشكّلت النظرة للأفلام، أي بمقتضى كونها منتجات مادية لنظام ما، وتمتلك قيمتها التبادلية داخل السوق، وبالتالي فهي منتجات أيديولوجية لذلك النظام، بحيث لا يمكن لأي صانع أفلام مهما بلغ من الثورية والرغبة في التغيير من زحزحة معادلات الاقتصاد، سواء على مستوى الشكل أو المضمون. حيث يدلّلان على ما ذهبا إليه بتهديد غودار - مثلاً - بعدم رغبته في العمل داخل مستوجبات النظام. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف