• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

صوت الأصالة النابع من أعماق الخليج

النهّام.. شجن المحامل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مايو 2016

إعداد وتنسيق - محمد عبدالسميع

يُعتبر «النهّام» صاحب وظيفة أساسية في رحلة الغوص في ماضي الإمارات والخليج؛ وذلك لأنه يُمثل الدافع للروح المعنوية لدى العاملين على السفينة من غواصين وغيرهم، خاصة أثناء أدائهم للأعمال الشاقة، كجرّ المجاذيف، وسحب المَراسي، ورفع الأشرعة وغير ذلك. والمُلاحَظ من تاريخ مهنة الغوص أنها كانت في منطقة الإمارات أقسى وضعاً من غيرها من مناطق الخليج، وذلك بسبب بُعد «الهيرات» أو مغاصات اللؤلؤ عن البر؛ ولهذا لم يكن في رحلات الغوص الإماراتية الكثير من عدّة الفنون كالطبول ونحوها ؛ لعدم توافر الوقت الكافي للسمر كما لدى بقية سفن الخليج. ومع ذلك، يُخبرنا الشاعر الشعبي الكبير ربيّع بن ياقوت عن بعض أنواع الفنون الشعبية التي عاصرَ استعمالها في رحلات الغوص، وهي من النوع الذي يستدعي وجود آلات الإيقاع كالطبول ونحوها. وقد امتهن مهنة «النهّام» العديد من أبناء الإمارات، منهم المرحوم جمعة بو سماح الذي كان آخِر «نهّام» محترف في الإمارات، وكذلك الفنان المرحوم حارب حسن الذي ذهب في رحلة غوص مع النوخذا ماجد بالروغه ـ وهو عم الفنان المعتزل علي بالروغه، ومن المعروف عن حارب حسن رحمه الله أنه يُجيد فنون السجع والشلّات والونّه، ولعله مارس ذلك في تلك الرحلة إلى جانب أعمال الغوص الشاقة.

ونظراً لمكانة وأهمية النهام في حياة المجتمع البحري الإماراتي، كان هذا التحقيق مع بعض الباحثين والكتاب.

من يتتّبع التاريخ البشري يجد أنّ الإنسان منذ القدم لامس الأثر النفسي والسحر العميق الذي تتركه الأناشيد والأغاني في أعماقه، وتنعكس في إيماءاته وتقاسيم وجهه وحركات جسده، منذ أن اكتشف صفير الريح وحاكى أصوات الطبيعة، وإلى أن ابتدع واكتشف الآلات الموسيقية البدائية، ومن ثم راح يطورها ويبدع في دقتها، حتى وصلت إلى أعلى درجات الدقة والإبداع فأنتج هذا السحر ملاحم إيقاعية راحت الأجيال تتوارثها، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتها.

فأصبح الغناء ديدن الإنسان وارتبط بكل تفاصيل حياته حتى بالمهن والعمل، لما له من أثر كبير في لاشعوره، إذ أصبح الغناء والإيقاع متنفساً لإلهاء العقل عن التفكير في التعب واستشراف السعادة والسرور. ونتيجة لذلك راحت أنواعه تتعدد باختلاف المهن وحاجاتها، ولو وقفنا على هذه الظاهرة في خليجنا العربي، حيث البيئات المتعددة والمتنوعة بين البحر والصحراء والريف والجبال، وهو ما دفع إلى توليد أنماط متعددة من الغناء المرتبط بالظروف القاسية لتلك البيئات.

ولو تتبعنا ذلك في عمق التراث الخليجي، لوجدنا الإنسان الخليجي منفتحاً على أنواع مختلفة من الغناء، وذلك وفقاً لطبيعة المهن التي يمارسها، إلا أن الغناء المرتبط بالبيئة البحرية، والغوص هو الأوضح والأدق، لما للبحر من أثر كبير تجلى في التاريخ الذي صنعه الإنسان الخليجي بين أمواجه، حيث استفاد البحّار الخليجي من أصوات الموج وهدير البحر وصرير الصواري وفعل الريح في الأشرعة المسافرة، استفادة كبيرة شكّلت بدائعه الغنائية ولوّنتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف