• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

قوى المعارضة تعتبر الخطوة «استهتاراً بمشاعر الشعب»

جدل واسع في الأردن حول استيراد الغاز الإسرائيلي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 فبراير 2013

جمال إبراهيم (عمان) - أثارت أمس قضية إجراء محادثات بين مسؤولين أردنيين وإسرائيليين لاستيراد الغاز الإسرائيلي لتشغيل شركة البوتاس الأردنية جدلا واسعا في أوساط الأحزاب السياسية والنقابية في الأردن، واعتبرته «قوى المعارضة استهتارا بمشاعر الأردنيين وبوابة جديدة تفتح أمام التطبيع مع الكيان المحتل». وتأتي موجة غضب قوى المعارضة في أعقاب بيان نشرته وكالة (أف ب ) نقلا عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية في الأردن قبل يومين مفاده أن: «شركة البوتاس العربية التي تملك الحكومة الأردنية نحو ثلث أسهمها، تجري اتصالات لبحث إمكانية استيراد الغاز من إسرائيل لخفض كلف الإنتاج ».

وقالت الوزارة في بيانها المنشور إن «الاتصالات تجري حاليا بين شركة البوتاس العربية ونظيرتها في إسرائيل من خلال شركة نوبل الأميركية حول إمكانية استيراد الغاز المتاح في منطقة البحر الميت (50 كلم غرب) كوقود رخيص ونظيف لمصانع الشركة الموجودة في منطقة البحر الميت». وفي المعلومات أن :» محادثات سرية جرت بين الأردن وإسرائيل لتزويد الأردن بالغاز الطبيعي من حقل تامار، وان تزويد الغاز سيكون عبر خط تستخدمه إسرائيل لمصانعها الكيماوية في البحر الميت غربي البلاد وهو لا يحتاج إلى كلفة مالية عالية».

واعتبرت قوى معارضة من بينها حركة الإخوان وحزب الوحدة الشعبية أن المحادثات بين الأردن وإسرائيل خطوة سياسية حساسة للاعتماد على الاحتلال كمصدر للغاز». وقال أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب لـ»الاتحاد» إن : «موقفنا الدائم هو رفض التطبيع مع الاحتلال بكل أشكاله وسبله». وقال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور لـ»الاتحاد» إن «ما يحدث يؤكد أن الحكومة بعيدة عن الإصلاح السياسي والاقتصادي ،بل وتتجاهل مطالب الجماهير الأردنية والقوى السياسية بضرورة قطع جميع العلاقات مع العدو الصهيوني وإلغاء معاهدة الخزي والعار الموقعة معه عام 1994 «.

ويبحث الأردن عن بدائل لاستيراد الغاز الطبيعي من بينها العراق وقطر، وكذلك عن طريق البواخر والسفن من مصادر أخرى من دول عدة في ظل تكرار انقطاع الغاز المصري عن الأردن وارتفاع أسعاره. واستنكرت النقابات المهنية إجراء شركة البوتاس اتصالات مع نظيرتها في الكيان الصهيوني لاستيراد الغاز الطبيعي لاستخدامه في عمليات التشغيل». وأكدت النقابات المهنية في رسالة بعثتها إلى رئيس مجلس إدارة البوتاس جمال الصرايرة أن :»مثل هذه الخطوة تعتبر انفراجاً لهذا الكيان الغاصب ومساهمة في فتح آفاق له كان يسعى لها منذ زمن بعيد». وشددت على:» ضرورة وقف أية اتصالات مع الكيان الصهيوني لأن إيقافها أكبر حماية لهذا الوطن من هذا الكيان الذي لا يحمل لمن حوله الاّ الحقد والخراب والدمار».

بدوره نفى رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية جمال الصرايرة أي اتصالات مع شركة البوتاس الإسرائيلية أو أي جهة إسرائيلية. وقال الصرايرة إن الإدارة التنفيذية التشغيلية (الشريك الاستراتيجي) يبحث استيراد الغاز من أي طرف لتخفيف عبء الكلفة الإنتاجية لطن البوتاس إذ بلغت هذه الكلفة 240 دولاراً للطن الواحد فيما تبلغ كلفة إنتاج طن البوتاس في روسيا أو روسيا البيضاء 83 دولارا للطن. وبين رئيس مجلس الإدارة ان مباحثات شركة البوتاس مع شركة الفجر المصرية كانت قد وصلت الى مراحل متقدمة قبل اربعة اعوام الا انه ولقلة الغاز المصري توقفت. واشار الى ان الشريك الاستراتيجي الكندي يبحث موضوع الغاز مع شركة نوبل الاميركية، وهي في مراحلها الاولى، ولم تتوصل حتى الان الى نتائج ملموسة سواء من حيث السعر او الكمية او طريقة التسليم من ميناء العقبة او اي ميناء آخر. وتملك الحكومة الاردنية نحو 27 بالمئة من اسهم شركة البوتاس العربية، فيما تملك شركة «بي اس سي» الكندية 28 بالمئة من اسهمها، وأظهرت النتائج الأولية لشركة البوتاس العربية تراجع ارباحها لعام 2012 الى 199 مليون دينار (نحو 280 مليون دولار) مقابل 299 مليون دينار (نحو 420 مليون دولار).

وشهدت كميات الغاز الموردة الى الاردن من مصر تقلبا وتراجعا كبيرين في الآونة الأخيرة. وبلغ معدل الضخ اليومي خلال الشهر الماضي ما يقارب 130 مليون قدم مكعبة، بينما ينص عقد مبرم بين البلدين على تزويد الاردن ب250 مليون قدم مكعبة يوميا. وكان الاردن يستورد من مصر 80 بالمئة من احتياجاته من الغاز الطبيعي لانتاج الكهرباء وقد لجأ الى الاعتماد اكثر على السولار وزيت الوقود لتأمين حاجات محطات الكهرباء ما كبد الحكومة الاردنية خسائر قدرت بحوالى اربعة ملايين دولار يوميا. وعادة يستهلك الاردن ما معدله مئة الف برميل يوميا من النفط الخام، ارتفعت الى نحو 170 الف برميل مع انقطاع امدادات الغاز المصري في الاشهر الاخيرة. وتعرض الانبوب الذي يزود الاردن واسرائيل بالغاز المصري في 22 يوليو الماضي لتفجير هو الخامس عشر منذ فبراير 2011.