• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

وفية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 مايو 2016

كانت وفية من أسعد الناس، فهي تستأنس لمرأى قصور الوفاء الجميلة المترامية هنا وهناك ليس لفخامتها أو لكونها قصوراً، بل لأن لها أساساً قوياً راسخاً وجدراناً عملاقة تزهو بلآلئ النزاهة والماس الشفافية المتراصة ببراعة وفن على مساحاتها.. وفية لا تملك تلك القصور، لكنها سعيدة ومتفائلة لفكرة أن الوفاء له أساس يبدأ من باطن الأرض ويعلو حتى يبهر بشموخه وبريقه عيون الناظرين، فيؤنسهم ويهديهم إلى وعد مرتقب للقاء السعادة المثالية النقية الصادقة ولو بعد حين.. بعد صبر.

وفية اكتشفت أن العمر قد مرّ وقد غدرتها آمالها ورؤيتها، فما رافق عينيها من بنيان يتعالى يوماً بعد يوم.. اليوم قد انهد.. لم يكن إلا سراباً وأحلاماً باهتة.. الخديعة هي سيدة المشهد، وفية لا تذرف الدمع لأنها هي صاحبة الذنب.. هي من اختارت أن تغلف روحها بنسيج السذاجة وشرنقة الشفافية وطيبة القلب.. معان لم يعد يتعاطاها إلا القلة القليلة إلى حد الانقراض، تردد وفية بشجن وصبر وجلد نعم أنا منقرضة!! القصور الجميلة قد انهارت حتى الأساس.. ولكن السماء ما زالت بمحلها، جميلة فيها من الرحمة والعجائب ما يبهر الأنظار ويغمر الروح بالثراء ويجبر الخاطر بضماد الشفاء.. فليغدر من يغدر، وليستمتع من يختار الخديعة مساراً، وفية تحب السماء ونظراتها معلقة بها.. روحها تسافر بجناحي الأمل إلى الأعلى دائماً.

زينب الفداغ - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا