• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

قراءات وخلاصات في ندوة مهرجان الشعر العاشر في الشارقة

ندرة في الجديد.. ومراوحة أكاديمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

جهاد هديب

بموازاة فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان الشعر العربي الذي أقامته دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ممثلة ببيت الشعر، خلال الفترة ما بين الخامس وحتى العاشر من الشهر الحالي، أقيمت ندوة نقدية تطبيقية بعنوان: “قراءة تحليلية في قصيدة شعرية ـ قديمة وحديثة” شارك فيها النقاد: محمد عبد المطلب من مصر متحدثا عن قصيدة “الكوليرا” لنازك الملائكة، ومحمد مفتاح من المغرب متحدثاً عن “مقطوعة شعرية للسان الدين بن الخطيب”، وسعد الدين كليب من سوريا متحدثا عن “أوجاريت” لعمر أبو ريشة، وعبد الناصر حسن من مصر متحدثا عن “واحرّ قلباه” للمتنبي، وإياد عبد المجيد من العراق متحدثا عن “وصف الذئب” للبحتري، ونبيل المحيش من السعودية متحدثا عن “الشهداء” لغازي القصيبي، ومحمد صلاح أبو حميدة من فلسطين متحدثا عن “رسالة من المنفى” لمحمود درويش، والمنصف الوهايبي متحدثا عن “إذا الشعب يوما أراد الحياة” لأبي القاسم الشابي، ونبيل قصّاب باشي متحدثا عن “بيت الشعر” لمانع سعيد العتيبة.

الحال أن أغلب القصائد التي دار عليها الكلام النقدي لا ترقى حتى إلى السبعينات من القرن الماضي باستثناء نادر. فلقد قيل الكثير فيها منذ خمسينات القرن الماضي وتناولها النقد الأدبي بحثا وعصرا وتنشيفا بكافة اتجاهاته الكلاسيكية والحديثة، حتى باتت هذه القصائد من الموضوعات المغرقة في أكاديميتها وما الذهاب إليها الآن مرة أخرى سوى دلالة ضعف في الكد الذهني الذي يبذله أي باحث نقدي حقيقي. وفي الوقت نفسه فإن الاستغراق في الاكاديمية ليس عيبا نقديا بل ربما يكون معيارا إن أتى بجديد أو قام بتجديد النظر إلى تلك القصائد من وجهة نظر أخرى.

غير أن القارئ لجملة الأبحاث التي تمّ تقديمها تستوقفه بالفعل الأبحاث الثلاثة التي أُلقيت في الجلسة النقدية الأولى. أدارها الدكتور أكرم قنبس وشارك فيها النقاد: الدكتور منصف الوهايبي من تونس، والدكتور محمد عبد المطلب من مصر، والدكتور محمد مفتاح من المغرب. ما يلي عرض لأبرز الأفكار الواردة في هذه الأبحاث.

جرأة المخيلة

إن أول ما يخلص إليه المرء عند الفراغ من قراءة هذا البحث هو جرأة الرجل الأكاديمية في المصارحة مع الذات ومع البيئة الأكاديمية العربية وليس المغاربية وحدها. أضف إلى ذلك أنه هنا يقدم أطروحة حول الشابي وليس مجرد ورقة عمل في ندوة فكرية، يقول في مستهل بحثه عن أبي القاسم الشابي وشهرته: إن “قراءة شعره قراءة رصينة، تتجرّد من الأهواء العارضة والسّمعيّات المقرّرة، تبيّن أنّه يتفاوت قوّة وضعفا، وأنّ مؤثّرات الآخرين فيه، تختلف وضوحا وخفاء. وإنّما تظافرت في هذه الشّهرة أسباب وملابسات معقّدة، ليست مقاربتنا مجالا للخوض فيها؛ ونجملها في غياب “السّلطة الشّعريّة” في نظامنا الثّقافي الرّمزي نحن عرب المغرب، وربّما في ثقافة المغرب العربي قديمها وحديثها. فقد عرفت هذه البلاد منظّرين كبارا في شتّى مجالات الفقه والفلسفة والتّاريخ والنّقد الأدبي (سحنون، ابن خلدون، ابن رشد، ابن رشيق، حازم القرطاجنّي...) أكثر ممّا عرفت مبدعين كبارا”. مع أنه هو ذاته يمثل واحدا من الأصوات الشعرية الصافية في اللحظة الشعرية العربية الراهنة.

ويرى الوهايبي أن “إرادة الحياة” تمثل حجر الزاوية في الرؤية الشعرية عند الشابي بالمعنى النيتشوي للعبارة الذي يربط بين الحياة والفن، ومن هذا الباب يلج الوهايبي بصاحبه إلى الفلسفة الغربية مع أن الشابي لم يتقن سوى العربية لكن ربما يكون قد عايش أصداء هذه الفلسفة في أواخر حياته بغناها الشامل والنازع إلى رومانسية تعلي من شأن الفعل الإنساني الفردي دون أن تنزعه من روح الجماعة: “تُرى هل كانت اللّغة العربيّة في قصيدة الشّابي تسترق السّمع “من خلال” ما قرأه من ترجمات أدبيّة وفكريّة، إلى “إرادة الحياة” تعتمل في أحشاء تلك اللّغات الأخرى في فورة حداثتها؟ سؤال نتركه معلّقا، ولا نحبّ أن نتعجّل الإجابة عنه. بل نؤْثر أن نباشرالقصيدة من مداخل الشعر ومكوّناته الأساسيّة، وهل هي سوى الإيقاع والصورة وما يتعلّق بهما من نظام النحو والمعجم والتركيب؛ حتى لا يطوّح بنا التأويل بعيدا فنملي على “إرادة الحياة” ما ليس منها أو ما يجافي خاصّتها الشعريّة. وإنّي لأشدّد على عبارة “من خلال” وما يبطنه ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا