• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

فيلم للمخرج المغربي نبيل عيوش «يا خيل الله» عن التهميش والفقر

قنابل بشرية فتّاكة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 فبراير 2013

حين تتوفر للعمل السينمائي عناصر النجاح والتميز وحين تكون القصة حقيقية لا زال تأثيرها ساريا في المجتمع، فان معادلة النقاد والجمهور والأرباح ستكون مضمونة للعمل، هذا هو حال الفيلم المغربي «يا خيل الله» المقتبس من رواية الأديب ماحي بنبين «نجوم سيدي مومن»، عن أحداث حقيقية هزت المغرب، ونجح المخرج في إخراجها بصورة بديعة واستطاع نقل الجمهور إلى قلب أحداث وقعت قبل سنوات بأحدث التقنيات السينمائية.

واستقبل الجمهور بترحيب وتأثر كبيرين فيلم «يا خيل الله» الذي نزل إلى القاعات السينمائية أوائل فبراير الجاري، وتمكن الفيلم في ظرف وجيز من فرض نفسه كعمل سينمائي تتوفر فيه كل عناصر النجاح، النجاح في إثارة موضوع التهميش الاجتماعي وعواقبه الكارثية والنجاح في تحويل قصة واقعية حفرت عميقا في وجدان المغاربة الى عمل فني يخترق الجوانب الخفية لحياة المهمشين والعوامل التي تجعلهم يلوذون إلى الإرهاب.

بورتريه درامي

اختار المخـرج نبيل عيوش تقديم أحداث انفجارات مدينة الدار البيضاء الإرهابية عام 2003 سينمائيا من خلال فيلمـه «يا خيل الله» المبـني على الوقائـع الحقيقية التي اهتز على وقعها المغرب، وهو أول فيلم يتناول بشكل صريح الهجمات الإرهابية المتزامنة التي حدثت بالمغرب مما أكسب الفيلم أهمية لدى الجمهور والنقاد.

ونجح المخرج في تسليط الضوء على مسار الانتحاريين الأربعة الذين نفذوا الهجمات الإرهابية وطفولتهم التي أمضوها بـ»سيدي مومن» الحي الهامشي الذي تنعدم فيه ابسط مقومات الحياة، ومحاولة منه لفهم كيفية سقوط الشباب في التعصب الديني وتحولهم الى انتحاريين، رسم المخرج بورتريهات شبان يائسين مظلومين يتلقون الضربات المؤلمة بشكل يومي ودائم، ونجح في إبراز ملامح شخصياتهم وانفعالاتها، وكيف ان هناك من البشر من يلجأ إلى استغلال ظروف الشباب الضائع بين الفقر والتهميش والحرمان والظلم الاجتماعي وإدمان المخدرات لنشر الشر والعنف.

وينبه فيلم «يا خيل الله» إلى عواقب التهميش الاجتماعي التي تحول الأطفال الى قنابل بشرية، ويحذر من إهمال الشباب وتركه لوحده يصارع الأمية والفقر وتفكك الأسرة وتســلط الأمــن والفكـر المتطرف، ويخلص الفيلــم الى نتيجــة مرة مــؤداها ان الشباب حين تقفل أمامه المعابر والطرقات ولا يجد سوى طريق العنف والتطرف لسلوكه ينتقم اشد الانتقام من المجتمع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا