• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

قـرار تاريخـي عظيـم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 مايو 2016

في حياة كل أمة صفحات مشرقة يتوقف التاريخ عندها طويلاً، بعد أن سجلها في أنصع صفحاته بحروف من نور، لتكون منارة للأبناء ومعيناً لهم، بعد أن أجاد آباؤهم فهم الواقع وأحسنوا استشراف المستقبل.

وسيظل السادس من مايو عام 1976 يوماً خالداً في تاريخ وطننا الحبيب، بعد أن جسّد رؤية القيادة وحلم الإماراتيين من خلال قرار توحيد قواتنا المسلحة الباسلة تحت علم وقيادة موحدة، باعتبارها مصنعاً لإعداد الرجال ومدرسةً لتربية القادة، لما تكرسه من مفاهيم الولاء والانتماء إلى الوطن، وما تغرسه لدى عناصرها من قيم إنسانية إيجابية.

ولا شك أن قرار توحيد القوات المسلحة يعد من أعظم القرارات التي اتخذها الآباء المؤسسون، لأنه أضاف لبنةً قويةً إلى تجربة اتحاد دولة الإمارات، فالرؤية الحكيمة التي كانت لدى الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - وإخوانه حكام الإمارات وإقدامهم على هذه الخطوة، تجسد إيمانهم التام بالوحدة وأهمية دعمها وتحصينها ودفعها إلى الأمام، والنظر إليها على أنها المصير والهدف الواحد، وتؤكد اقتناعهم الراسخ بأن القوات المسلحة هي الدرع الصلبة التي تحمي هذه التجربة الوحدوية الفريدة، وتصون مكتسباتها، وتذود عن أرضها، وتدافع عن سيادتها، وتمثل الضمانة لاستمرار مسيرة الإنجازات والنهضة الإماراتية الشاملة. وفي الذكرى الأربعين لقرار توحيد قواتنا المسلحة الباسلة يمكن القول إن السادس من مايو سيبقى ذكرى عزيزة على قلب كل مواطن إماراتي ووجدانه، حيث تمثل قواته المسلحة علامة بارزةً في مسيرة الوطن، سواء لدورها في حماية مكتسباته والذود عن حياضه، أو لقيم التضحية والفداء والولاء التي تسير عليها.

وقد عبّر عن هذه الرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله: «إن الظروف الإقليمية والعالمية المعقدة تفرض تحديات غير مسبوقة، وقد استطعنا بفضل الله وعونه مواجهة هذه التحديات، فشاركنا في محاربة الإرهاب في أكثر من مكان، كما كنا جزءاً مهماً من التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، مشيداً سموه في هذا السياق ببطولة قواتنا المسلحة، مثمناً شجاعتهم في تنفيذ مهامهم الوطنية على أكمل وجه».

المعنى ذاته أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حينما قال: «إنه بمشاركتنا في عمليات «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» والتحالف الدولي ضد الإرهاب، نؤكد مجدداً صدقية ثوابتنا السياسية في نصرة الحق، والعمل مع الأشقاء لتحقيق وتوطيد وصيانة أمن وسلام إقليمنا وعالمنا العربي».

ولهذا، ليس غريباً أن يعرب سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن فخره واعتزازه بهذا الدور، وما أثمره من نتائج استراتيجية مهمة تمثل إضافة نوعية وتاريخية إلى سجل أداء قواتنا المسلحة من ناحية، وركيزة لمرحلة مقبلة في النظام الإقليمي، بما وفّرته من معطيات وحقائق استراتيجية جديدة على أرض الواقع من ناحية أخرى.

هنيئاً لقواتنا المسلحة في ذكرى توحيدها الأربعين، وهنيئاً لها ما حققته عربياً ودولياً، لتستحق عن جدارة ثقة قيادتنا فيها، وحب وتقدير وفخر أبناء الوطن بها.

عامر بن النوه المنهالي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا