• السبت 03 شعبان 1438هـ - 29 أبريل 2017م

تشير عدة استطلاعات للرأي إلى أن المتنافسين الرئيسيين من حزب «الجمهوريين» المعارض سيتغلبون على أولاند في الجولة الأولى

فرنسا.. سباق ترشيحات 2017

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 مايو 2016

إيلين فوكيه ومارك دين - باريس

الرئيس الفرنسي القادم لن ينصَّب حتى مايو من العام المقبل، ولكن الناخبين ستكون لديهم فكرة جيدة عموماً عمن سيكون رئيسهم قبل ذلك الموعد بكثير. ففي وقت تبدو فيه احتمالات إعادة انتخاب الرئيس فرانسوا أولاند متضائلة بشكل متزايد، أخذت المعركة على الظفر بترشيح المعارضة في نوفمبر المقبل تأخذ ملامح السباق الحقيقي. ولعل هذا ما يفسر لماذا جذب السباق 11 مرشحاً حتى الآن، من بينهم رئيسان سابقان للوزراء، في وقت يواصل فيه رئيس الجمهورية السابق نيكولا ساركوزي التحرك على الهامش مؤْثِراً عدم الإعلان عن نيته الترشح من عدمه.

ويقول المحلل السياسي «برونو كوتر» من معهد «سيفيبوف» في باريس: «إنهم واثقون جميعاً من أن اليمين هو من سيفوز في تلك الانتخابات. ولذلك، فإن حتى أولئك الذين لا يستطيعون الفوز يقومون بالترشح في محاولة منهم للتموقع في حكومة مقبلة»، مضيفاً «إن الاعتقاد السائد الآن هو: من يفز في الانتخابات التمهيدية يفز بالرئاسة».

وقبل عام على موعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، تشير عدة استطلاعات للرأي إلى أن المتنافسين الرئيسيين من حزب «الجمهوريين» المعارض سيتغلبون على أولاند في الجولة الأولى من الانتخابات، قبل أن يذهبوا لمواجهة -وهزيمة- زعيمة أقصى اليمين مارين لوبن بعد ذلك بأسبوعين. ومن المقرر أن تجرى الانتخابات المؤلفة من مرحلتين في 23 أبريل و7 مايو 2017. أما الانتخابات التمهيدية لحزب «الجمهوريين»، فتجرى في 20 و27 نوفمبر من هذا العام.

وإضافة إلى رئيسي الوزراء السابقين ألان جوبيه وفرانسوا فيون، يترشح للانتخابات أيضاً وزيران سابقان من إدارة ساركوزي، إلى جانب مرشحين لا أمل لهم في الفوز على غرار المشرّع «المارق» جاك ميار -الذي لقبته صحيفة مجلة لوباريزيان بـ«دونالد ترامب الفرنسي». وحتى الآن، لم يقم ساركوزي، الذي يرأس حالياً الحزب الذي أعاد تسميته باسم «الجمهوريين» العام الماضي، بالإعلان رسمياً عن طموحاته بهذا الخصوص، وإنْ كانت عودته للسياسة من التقاعد في أواخر 2014 قد اعتُبرت من قبل كثيرين خطوة أولى على طريق استعادة المنصب الذي ضاع منه في 2012.

«هناك احتمال كبير جداً لأن تنتخبوا الرئيس المقبل للجمهورية في نوفمبر»، هكذا قال المرشح «برونو لومير»، البالغ 47 عاماً، لحشد من أنصاره في تجمع انتخابي في منطقة «بريتانيا» هذا الشهر. ولكن «جوبيه» هو المرشح الأوفر حظاً. فهذا السياسي المخضرم، الذي كان رئيساً للوزراء في التسعينيات، ويتذكره الفرنسيون على الخصوص لتسببه في آخر إضراب عام عن العمل في فرنسا بسبب محاولاته إصلاح نظام المزايا الاجتماعية، سيكون في الثانية والسبعين تقريباً بحلول وقت تنصيبه. ويشغل «جوبيه» حالياً منصب عمدة مدينة بوردو، بالقرب من المحيط الأطلسي، وقد أعلن ترشحه في صيف 2014 في محاولة للتقدم على ساركوزي البالغ 61 عاماً، الذي أعلن عن عودته بأسابيع بعد ذلك.

وعلى غرار وزير الاقتصاد في حكومة أولاند، إيمانويل ماكرون، الذي أسس حركة سياسية وسطية خاصة به الشهر الماضي، يحظى «جوبيه» بدعم بعض الاشتراكيين الساخطين والمؤيدين للأسواق، إضافة إلى الأعضاء الأقل تشدداً في المعسكر «الجمهوري». ووفق استطلاع للرأي أجراه معهد «إيفوب» لحساب «إي-تيلي» وأُفرج عن نتائجه في 19 أبريل، فإن «جوبيه» هو المرشح الوحيد الذي يستطيع التقدم على لوبن خلال الجولة الأولى من الاقتراع الرئاسي. كما يُظهر استطلاع آخر منفصل للرأي أن تلميذ جاك شيراك السابق هذا متقدم أيضاً بين أعضاء حزب «الجمهوريين».

بيد أن الخطر بالنسبة لـ«جوبيه» يكمن في حقيقة أن تسجيله شعبية كبيرة مبكراً قد يجعل منه هدفاً للهجمات من داخل الحزب وخارجه على حد سواء، ويطرح صعوبة الحفاظ على دعمه الواسع عندما يضطر لتحديد مواقفه على وجه أوضح. وقد أخذ حزب لوبين «الجبهة الوطنية»، منذ بعض الوقت، يصوّب أسلحته نحوه، حيث وصفه جيلبير جولار، عضو البرلمان الفرنسي، بـ«المهرِّب اليساري»، في حين انهال «لوي أليو»، وهو نائب عن «الجبهة الوطنية» في البرلمان الأوروبي، على «جوبيه» بالانتقادات، واصفاً إياه بأنه «اشتراكي سري». وقال أليو: «إنه المرشح المفضل بالنسبة لليسار، لأنه سيدعم اختياراتهم الاجتماعية والاقتصادية».

والمرشح الأوفر حظاً هذا سيواجه لحظة مفصلية وحاسمة في وقت لاحق من هذا العام، عندما يكشف ساركوزي عن برنامج رسمي للحزب. وإذا كان «جوبيه» غير ملزم باتباع تلك السياسات، فسيكون مطالَباً بتوضيح موقفه من المقترحات التي سيعارضها أنصاره من الاشتراكيين أو مواجهة خطر وإمكانية استعداء وتهميش أعضاء الحزب الذي ينتمي إليه، حسب «كوتر»، الذي يقول: «إن كون جوبيه يجلس على فقاعة ستنفجر في نهاية المطاف ليس احتمالًا، بل حقيقة مؤكدة!».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا