• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

كوارث العقول المريضة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 فبراير 2015

بسبب عقليات مريضة ونفوس متهرئة تحولت أبشع الجرائم البشرية إلى ما يشبه أفلام السينما التي يستخدم في إنتاجها وإخراجها أحدث التقنيات. وصار القتل والذبح وإهدار كرامة ودماء البشر وسط الصحراء أو على شاطئ البحر أو في أقفاص حديدية، كما لو أنه عمل مسرحي أو أحد برامج تلفزيون الواقع أو عرض من عروض السيرك أو المسرح التي توغل في شذوذها وبشاعتها من أجل جذب مزيد من الجمهور.

وباللمسات الفنية الواضحة، وانتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة، تنتشر تلك الأعمال الإجرامية كالنار في الهشيم بين الناس. وتتسبب في كارثة مجتمعية خطيرة تتجاوز حدود ضحاياها المباشرين.

فمع إقبال أجيال من المراهقين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة شديدة على مدار الساعة، يتحول العنف الوحشي الذي يمارسه الإرهابيون المجرمون - مع تكرار فعل المشاهدة على الأقل - إلى طقوس شبه يومية تعتاد فيها النفس البشرية السوية مشاهد القتل والدماء والخراب والذل.

ويتحول البشر في أعين تلك الأجيال إلى صنفين من الناس.. وحوش مجرمين وضحايا مستسلمين في خنوع لمصير مؤلم وقاس.

وتدريجيا، قد يتطور الأمر في عقول البعض، تحت وطأة ظروف الحياة، ليصبح عليهم الاختيار بين أمرين.. أن يكون قاتلاً أو مقتولاً.

ومع ضعف وعجز الأجهزة المعنية في كثير من المجتمعات العربية عن مواجهة الدعاية السلبية التي يبثها تنظيم داعش الإرهابي ووسائل الإعلام التي تروج لرسالته، فقد يسقط البعض ضحية خيارات خاطئة، تفاقم من آثار الكارثة التي يعانيها العالم العربي.

وهنا مكمن الخطورة الحقيقة لجرائم داعش ودعايتهم الوحشية. فهم جعلوا العالم بأسره، كما لو أنه داخل قفص حديدي كبير يتابع من داخله مشدوهاً، هؤلاء المجانين وما يفعلونه بضحاياهم المباشرين.

ونعني بذلك، المناخ والأفكار والصور الذهنية المروعة التي تزرعها وتبثها تلك الأعمال في النفوس والعقول في مرحلة ما زالت تستكشف فيها العالم من حولها.

حسين طه - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا