• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

منبر ابن رشد

إبراهيم بورشاشن: ابن رشد.. رمز لفضاء الحوار النقدي المفتوح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 مايو 2016

نوف الموسى (أبوظبي)

ربط أستاذ الفلسفة الباحث إبراهيم بورشاشن حاجتنا إلى ابن رشد في عصرنا الحالي بمدى إدراكنا لفضاء الحوار النقدي المفتوح، خاصة أن ابن رشد تعرض لموت رمزي، شارك في المخاصمون لفكره من أولئك الذين لا يؤمنون باشتغاله الفلسفي وتأثره بأرسطو. وبيَّن في ندوة بعنوان «هل نحن بحاجة إلى ابن رشد؟» عقدت مساء أمس الأول، في منبر ابن رشد بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، أن مرحلة الاهتمام بمسألة حاجتنا للتراث، تعكس مدى إقبالنا على استعادة ابن رشد، وانتقل بورشاشن، في تعريفه لمضامين ما قدمه ابن رشد، بين تأثره بالفضاء اللاتيني ومدى الإمكانية العلمية، في تبني دراسة منهجيته التحليلية، في المؤسسات التعليمية، لما لها من دور في تفكيك المقولات العامية، ذات النمطية البعيدة عن الواقع، والمرهونة بالحراك المجتمعي ككل.

بمنبر ابن رشد، في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مساء أول أمس،

وأبدى إبراهيم بورشاشن، تحفظه حول أشكال التربية القائمة على الحفظ والتكرار في سلوكيات معينة، دونما خوض تجربة الحوار بيننا وبين أبنائنا، فيما يخص الفعل ومتناقضاته، والدخول إلى المفاهيم النقدية، التي تبحث في الاعتقاد والاعتناق الفكري، وبالتالي يؤسس أرضيات هشة للذات الإنسانية، ما يجعله فريسة سهلة للأفكار الهدامة، وذلك لهشاشة الحس والحدس حول ما يؤمن به، وما لا يؤمن به في المحيط المجتمعي والبشري، بشكل عام، مستنكراً ما تم إقصاؤه من فكر المعتزلة، ومحاربة التصوف، اللذين كان بإمكانهما تعزيز القدرات الخاصة بالإحساس والذوق والجمال الروحي.

«قبول الاختلاف»، بالنسبة للباحث إبراهيم، يجب أن يمر بوعي وإدراك متناهٍ، كحلقة يصل بها المجتمع إلى ما يصب في المصلحة العامة، معتبراً أن عدم السماح للرأي الآخر، بالانبثاق، والمرور بين مختلف الرؤى المتعددة، مؤشر على ما يمكن أن نسميه بـ(مرض)، يعوق العملية الجمالية في التبادل المعرفي والثقافي، موضحاً أن السجال والنقاش التاريخي بين فرح أنطون ومحمد عبده، ساهم في إحياء فكر ابن رشد مجدداً، ويكفينا في ذلك، إعادة مناقشة المناظرات متعددة الأضلع والقوى في أطروحاتهما، وأبرزها السلطة المدنية وارتباطها بالدين، مقدماً الباحث إبراهيم ظاهرة المثقفين المغتربين، المتمثلة في رجوعهم لذواتهم، وبحثهم عن العقلانية. أكد إبراهيم بورشاشن أن حاجتنا لابن رشد، كحاجتنا إلى فهم الهوية وعمقها، ولانكشاف الاغتراب الفكري، وحاجتنا إليه أيضاً مرتبطة برغبتنا في التفكير بالمفارقات، من خلال القدرة الخلاقة على تطويع اللغة، بدقة مدهشة، لصياغة المعاني، والدخول في مرحلة ممارسة التفكير المبني على فضاء منفتح لا يعدم وجهة نظر الآخر، وإنما يبني آفاقاً تؤمن بأن المساحة بمجملها متاحة للجميع، لممارسة الحديث والنقد العلمي، والأهم في الأمر نفسه، هو ترك الأمور تحدث بعفويتها لتأخذ مجراها الطبيعي، حيث يبدأ الأفراد بالاختيار الطوعي، لآرائهم وتطلعاتهم، دونما خوف أو إقصاء أو عدم وعي، لكل ما هو مطروح ومتداخل بالقناعات والمنظومات الفكرية.

أدار وقدم نقاش إبراهيم بورشاشن، خالد عمر بن ققه، والذي استوقف الباحث إبراهيم، عند أبرز المحاور النقاشية، فيما يخص الموت الحقيقي والرمزي لابن رشد. حيث قدمت الندوة نفسها بين العديد من البرامج الثقافية التي استضافتها منصة ابن رشد بالمعرض.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا