• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ماذا بعد مفاوضات الكويت؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 مايو 2016

محمد الغيثي *

لا شك أن تأخر الانقلابيين، وتخلفهم عن المفاوضات في البداية، قد أحدث يأساً في النفوس وخوفاً في القلوب، من المستقبل القريب عند الكثير من اليمنيين والعرب المتطلعين إلى إيقاف الحرب في اليمن. غير أن تأجيل المفاوضات أو التخلف عنها لم يكن خياراً للشرعية، وإنما كان قراراً للانقلابيين، مثله مثل القرارات التي تعوّد عليها اليمنيون منهم، والتي بواسطتها ينقضون العهود والمواثيق ويخالفون التزامهم بالاتفاقات حتى وإنْ كانت برعاية دولية، فالحوثيون والمخلوع سبق وضربوا بعرض الحائط قرارات مجلس الأمن، وأهمها القرار 2216 الذي يرغم الحوثيين على تسليم أسلحتهم الثقيلة، إلا أنهم وبدلاً من تسليم الأسلحة التي شملها القرار 2216 طبقوه بطريقتهم، حين استخدموا أسلحتهم الثقيلة ليدمروا اليمن دولة وشعباً وأملاً من نور كان ينتظره الكثير.

فكرة المفاوضات

في الحقيقة أن هناك أسباباً منطقية دفعت بالحوثيين إلى اللجوء للمفاوضات كحل يحفظ ماء الوجه، وهذه الأسباب ذكرتها في مقال نشرته جريدة الاتحاد يوم الأحد الماضي. وهنا سوف أكتفي بالسبب الذي خلق فكرة المفاوضات وأماتها بالوقت نفسه، وهو من دون شك استمرارية تحقيق تقدم على الأرض أو السيطرة عليها، وتضييق الخناق على الحوثيين والمخلوع. فالحوثيون وقوات المخلوع في بداية الأمر لم يفكروا بالجلوس على طاولة الحوار أبداً، لأنهم اعتقدوا وقتها أن الزمن لمصلحتهم، والأحداث أيضاً لمصلحتهم، خاصة أن التحالف يقصفهم وهم موجودون على الأراضي اليمنية كافة آنذاك، وهذا ما جعلهم يستبعدون فكرة هزيمتهم على الأرض. وعند هذه النقطة تحديداً، حاول إعلامهم الموجه أن يصور الحرب للعالم أنها حرب بين الجمهورية اليمنية وبين دول «معادية» كما يسميها الحوثي والمخلوع.

بعد ذلك، تفاجأ الحوثي والمخلوع برياح عاصفه تهب من الجنوب، وتحديداً من عدن. حدث هذا الأمر عندما عرف التحالف أن البيئة في الجنوب بيئة عربية رافضة (كلياً) الوجود الإيراني عليها، فدعم أهلها برياً بالرجال والسلاح والعتاد. وقعت معركة عدن الكبرى وسرعان ما تغيرت الموازين وتبدلت الحال من حصار يفرضه الحوثي والمخلوع إلى هزيمة مؤلمة يتجرعانها. سقطت المحافظات وتحررت وأصبحت بيد القوات الجنوبية الموالية للشرعية في عدن، وبجانبهم قوات التحالف العربي، تلى ذلك النصر في العاصمة عدن، نصر آخر لا يقل أهمية عن الأول عندما واصلت القوات زحفها شمالاً نحو محافظة لحج الجنوبية، فسيطرت على القاعدة العسكرية الجوية الأضخم في الجنوب (قاعدة العند الجوية)، فالتحمت القوات المسنودة بقوات التحالف أرضاً وجواً بالمقاومة الجنوبية في الضالع، وبقية مناطق لحج.

واكب هذه الانتصارات تقدم للمقاومة الشعبية في مأرب «إحدى محافظات المناطق الوسطى» التي أسندتها قوات التحالف أيضاً بالرجال والمال والسلاح، وحتى الإعلام. كل هذه الأحداث التي لم تكن بحسبان الانقلابيين، خلطت أوراقهم السياسية وحتى العسكرية، فانسحبوا على إثرها من محافظة شبوة الجنوبية حين شعروا أنهم خسروا الجنوب لمصلحة الجنوبيين والتحالف العربي واكتفوا بالقتال في بيحان ومكيراس وكرش، المنافذ الثلاثة التي تربط الشمال اليمني سابقاً بالجنوب العربي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا