• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الخوري: الإمارات تتجه لخفض الاعتماد على النفط دون 20%

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 يناير 2016

يوسف البستنجي

قال يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، إن الاقتصاد الوطني شهد تطورات سريعة ومتلاحقة في السنوات القليلة الماضية متأثراً بالسياسات الاقتصادية الناجحة التي انتهجتها الحكومة الاتحادية على قاعدة التنويع الاقتصادي والتنمية الاقتصادية المستدامة والهادفة لتطوير مختلف القطاعات دون التركيز على قطاع معين، حيث وصلت مساهمة القطاعات غير النفطية إلى ما نسبته 70% من الدخل الوطني، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة في السنوات الخمس المقبلة ضمن استراتيجية محكمة لخفض الاعتماد على النفط، ليصل إلى 20% فقط من الناتج الوطني في المستقبل القريب.

جاء ذلك في تصريحات للصحفيين أمس على هامش فعاليات اجتماع وكلاء وزارات المالية العرب الأول بأبوظبي. وأوضح أن دولة الإمارات لديها تجارب سابقة مع التذبذب في أسعار النفط منذ السبعينيات، لذا ارتأت العمل على تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط، وفعلاً هبطت مساهمة عوائد النفط من نحو 90% من الناتج المحلي إلى نسب متدنية. إلى ذلك، قلل الخوري من مخاوف تأثر القطاع العقاري بتراجع أسعار النفط، وقال إن دولة الإمارات أنجزت مشاريع كبرى بعد الأزمة المالية العالمية، والموازنات التي وضعت في الدورة الماضية أكملت مشاريع البنية التحتية، وبصدد الانتهاء من مشاريع المطارات الجديدة في كل من أبوظبي ودبي. وأشار وكيل وزارة المالية، في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، إلى أن هذه النسخة من اجتماع وكلاء وزارات المالية العرب تمتاز بحضور ومشاركة صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، حيث يقدم المختصون لدى هذه المؤسسات مجموعة من أوراق العمل المعدة لدراسة الوضع الاقتصادي والتنموي والاجتماعي لدول المنطقة العربية، وتسليط الضوء على آليات تنشيط فرص العمل والحد من الفقر. وأضاف: تراجعت أسعار النفط بأكثر من 60% من قيمتها منذ يونيو 2014 حتى الآن، حيث انخفض سعر البرميل من 110 دولارات لأقل من 40 دولاراً للبرميل، وتعتبر الدول العربية المصدرة للبترول واحدة من الكتل الإقليمية الأكثر تضرراً من انخفاض أسعار النفط، نظراً لأن القطاع النفطي هو المصدر الرئيسي للدخل والذي يسيطر على نحو 80٪ من إجمالي الإيرادات الحكومية، وحوالي 49٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وفي هذا الإطار، ولتجنب الآثار السلبية للتقلبات المحتملة في أسعار النفط، يجب تبني سياسات جادة لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية غير المستقرة، وإيجاد مصادر للإيرادات وتنويع مصادر الدخل من خلال تطوير القطاعات الإنتاجية الأخرى، وكذلك العمل على ترشيد الإنفاق العام، والتركيز على الإنفاق الاستثماري والرأسمالي الذي من شأنه أن يسهم في تطوير الاقتصاد الحقيقي. الإمارات نموذج قال الخوري: إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أكد، خلال فعاليات الدورة الثالثة للقمة الحكومية لعام 2015، أن دولة الإمارات لديها رؤية واستراتيجية شاملة محورها تنمية الموارد البشرية التي نراهن عليها لمواجهة التحديات، وضمان مستقبل زاهر للأجيال المقبلة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات وبفضل رؤية قيادتها وتنوع اقتصادها تجنبت منذ وقت مبكر تأثير تقلبات أسعار النفط وواصلت مسيرة التنمية والنهضة الشاملة، وهي تمضي على هذا النهج في مواجهة مختلف الظروف والتحديات. اقتصاد المعرفة قال الخوري: إن الإمارات تتبنى اقتصاد المعرفة والابتكار، من أجل رفع تنافسيتها عالمياً، ما أهلها للارتقاء إلى المراتب الخمس الأولى في 27 مؤشراً عالمياً وفق تقرير التنافسية العالمية لعام 2015 - 2016 والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» في سويسرا. وتابع قائلاً: «حققت دولة ‬الإمارات ‬نمواً ‬ملحوظاً ‬في ‬الناتج ‬الوطني ‬الإجمالي، ‬حيث ‬ارتفع ‬ ‬الناتج ‬المحلي ‬في ‬عام ‬2015 ‬إلى ‬1٫54 ‬تريليون ‬درهم (‬422 ‬مليار ‬دولار) ‬بنسبة ‬نمو ‬4,8%، ‬مقابل ‬1٫47 ‬تريليون ‬درهم (‬402 ‬مليار ‬دولار) ‬بنهاية ‬العام ‬الماضي، ‬مع ‬توقعات ‬بتجاوزه ‬حاجز ‬تريليوني ‬درهم ‬في ‬عام ‬2019، ‬ما ‬يشير ‬إلى ‬زيادة ‬تقارب ‬500 ‬مليار ‬درهم ‬خلال ‬5 ‬سنوات، فيما ‬تبلغ ‬قيمة ‬الاحتياط ‬الأجنبي ‬في ‬الدولة ‬قرابة ‬293 ‬مليار ‬درهم ‬بنهاية ‬عام ‬2014، ‬وترتفع ‬لتصل ‬إلى ‬نحو ‬690 ‬مليار ‬درهم (‬187٫8 ‬مليار ‬دولار) ‬بنهاية ‬العام ‬2019. وذكر وكيل وزارة المالية أن الدولة نجحت خلال عام 2015 من دون مصاعب في رفع الدعم عن المنتجات البترولية وتحرير أسعار الجازولين والديزل، وكذلك خفض الدعم المقدم للكهرباء والمياه، والعمل على تعزيز سياسة اقتصاد السوق، بحيث يتم ربط السعر بالأسعار العالمية، وترك المجال واسعاً لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة وضمان حياة أفضل للأجيال القادمة، مشيراً إلى أن الدولة كانت تقدم دعماً حكومياً للطاقة يصل لنسبة 64,1%، لتحتل بذلك المرتبة الخامسة بين الدول العربية التي تقدم دعماً للطاقة، ويأتي هذا تماشياً مع الرؤية الإستراتيجية للحكومة الإماراتية في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد وزيادة القدرة التنافسية والاعتماد الذاتي من دون الدعم الحكومي، وعليه فإن تراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب انخفاض أسعار النفط سيكون له أثر محدود في الإمارات.  

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا