• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

ماذا عن الثقافة؟

«الواحد».. شروط واستحقاقات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 فبراير 2015

إبراهيم الملا- ساسي جبيل - رضاب نهار - محمد عبد السميع

مرة أخرى تدخل الإمارات في تحدٍ جديد، تحدٍ يبدو للمراقب من بعيد أقرب إلى الحلم الجميل، الوصول إلى (الرقم واحد) عالمياً، الشعار الذي كان «بطل» القمة الحكومية الثالثة التي انعقدت مؤخراً في دبي، يبدو، في شكل من الأشكال، أقرب إلى حلم الدولة المثالية. لم لا؟ سؤال يطرح نفسه والمرء يستذكر تحديا سابقا نجحت الإمارات في تحقيقه: حلم الاتحاد الذي كان بالنسبة إلى الكثيرين أقرب إلى المستحيل. بيد أن التحدي الجديد يحمل في طياته تحديات مختلفة عن السابق، إنه بمعنى من المعاني دعوة لبناء مجتمع جديد، مختلف عن السابق، بقيم جديدة ووعي جديد، وطرح مغاير لكل ما سبق. إنها أكثر من دعوة لتجديد الذات، لتحريضها على الذهاب بعيداً في أرض الإبداع والابتكار، ربما تكون أقرب إلى حرث الأرض وقلبها لزراعتها بثمار مختلفة.

باعتباره حارساً للروح والفكرة، كان لا بد للمثقف من أن يدلي بدلوه في هذه القضية المهمة، كيف ينظر لمفهوم ثقافة (الرقم واحد)، وما هي الاستراتيجيات التي يتمناها للخمسين سنة القادمة والتي يمكن من خلالها ترويج وتفعيل وتعميم الثقافة والفنون والآداب ضمن هذا المفهوم وضمن هذه الرؤية الطموحة لقيادتنا الرشيدة، وكيف يرى الدور المنتظر من المثقفين لإيصال الوهج الثقافي للأجيال القادمة؟

تأصيل لا بد منه

يقول الدكتور يوسف الحسن (كاتب وسفير سابق): دعني أتجاوز أبعاداً أخرى متداولة في مفهوم «الرقم واحد»، تلك الأبعاد ذات الصلة بكفاءة الخدمات العامة، التي تجعل الحكومات أكثر مرونة وتكيفاً ومبادرة، حكومات ذكية ومدن ذكية، وذات قدرات تنافسية في الإقليم أو حتى العالم. دعنا نتحدث عن أبعاد سياسية وثقافية واجتماعية لهذا المفهوم، وأقصد الريادة في اكتساب ثقة ورضا المواطن، والريادة في تأسيس تنمية سياسية عصرية حداثية وطنية وإنسانية في آن. وأقصد أيضاً، إنجاز وتنمية «مواطنة فاعلة وعادلة»، ومشاركة، متربية على مسؤوليات المواطنة بشكل صحيح.

ويضيف الحسن: تتطلب استدامة «الرقم واحد» الكثير من الشروط؛ من بينها: وضع التنمية الثقافية في رأس جدول أعمال هذا الرقم الذهبي، تخطيطاً وتنفيذاً وتمويلاً، بما يحقق إغناء لشخصية المواطن، ولهويته ووعيه وطاقاته الإبداعية وثقته بنفسه. عندها يصبح «الرقم واحد» الثقافي قوة للبقاء والتطور والتجديد، والمحصلة هي تكوين رأسمال بشري، يعطي للمكان المعنى، وينسج بنجاح وإبداع وحدة التكوين الداخلي للوطن. «الرقم واحد»... يحتاج إلى امتلاك روح الاستمرار في بناء ميزته المقارنة، وانضاج جميع أدوات السياسات، والانفتاح على الأفكار الجديدة والاستجابة الإيجابية للتحديات والمتغيرات. من ناحية أخرى، فإن الرقم المذكور عرضة للتبخر، إذا لم نعتبر أن التعليم هو أمن وطني في المقام الأول، وإذا تعثرنا في جعل الثقافة نمط عيش مشترك للناس وليس للنخبة فقط. وهنا تكون الثقافة شاملة ثقافة الإنجاز والإبداع وقيم المساءلة والمسؤولية الاجتماعية والانفتاح والتسامح.

ولنتذكر دائماً، يتابع الحسن، أن «الأول أو الأوائل» مسألة مركبة ومتنوعة، وتتحدى قدرات الفرد والمجتمع، وتتم تنمية الدماغ المتعلم عادة بالتحدي والتجديد والتغذية الراجعة (feedback) الفعالة. أن البيئة المحيطة قد تسهل وقد تعيق تنمية الفرد باتجاه «الرقم واحد». أحمد زويل، لم يتفوق إلا بعد أن استغنى عن «القفل» في خزانة بحوثه العلمية في جامعة الإسكندرية، فوصل إلى «الرقم واحد»: جائزة نوبل، من خلال التعلم التعاوني والتغذية الراجعة الأكاديمية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف