• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

آسيا جبار دفنت مع والدها في قبر واحد

عودة الغريبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 فبراير 2015

غابت آسيا جبار (1936 - 2015)، وفقدت الجزائر برحيلها آخر مؤسسي الرواية الجزائرية المكتوبة بالفرنسية. خالدة شرشال التي قالت: «أكتب ضد الموت. أكتب ضد النسيان. أكتب على أمل أن أترك أثراً ما، ظلاً، نقشاً في الرمل المتحرك، في الرماد الذي يطير وفي الصحراء التي تصعد».. عادت «بالحب والفنتازيا» إلى أرضها بعد رحلة مجد صنعتها في غربتها الطويلة.

اقتربت آسيا جبار في فيلم «نوبة نساء جبل شنوة» (1977)، وفي روايتها الأخيرة «لا مكان لي في بيت أبي» (2007) من تدوين سيرتها الذاتية، حتى عناوينها لم تكن بعيدة عن رمزية المكان. في فيلمها المتأرجح بين الوثائقي والروائي، اختارت «شنوة» المحاذية لمسقط رأسها شرشال، وبنمط «النوبة» (نمط من الموسيقى الأندلسية) تحدثت عن نساء الجبل عبر «ليلى» المثقفة التي تعود إلى مسقط رأسها بعدما عاشت الثورة الجزائرية في المنفى لتؤكد صفاء تواصلها بالرغم من التباين في الوضع الاجتماعي. وفي روايتها المخطوطة كتبت عن سنواتها الأولى مع فتيات ونساء الجبل عندما ذهبت الفتاة لتعيش في الجزائر العاصمة حيث تتابع دروسها وتتجول فرحة بما ترى من فضاءات المدينة وشاعريتها قبل انفجار كبير هز البلد بأكمله.

بين ليلى بطلة الفيلم، والفتاة محور الرواية صور وتعابير دافعت عن الأنوثة بخطابها السردي الذي يسجل ذكريات آسيا جبار المرتبطة بذاكرة شعب، وزعتها بأسلوب ممتع على مختلف أعمالها التي لم تغفل مهمة البحث عبر سلسلة من لحظات الوعي عن إجابات لتساؤلات الهوية، الماضي والحاضر وآفاق المستقبل، دور المرأة في الثورة الجزائرية وفي الحاضر الجزائري.

«ليلى» التي تحركت من أجلها الكاميرا بمشاهد سينمائية تقترب من الأدب المصور، لم تكن في حقيقة الامر سوى تلك الفتاة التي اختزلت الدور الرئيسي بتميز أكثر عن الاشخاص الاخرين في الروايات السابقة. الاثنتان تقاسمتا أجزاء من السيرة الذاتية لآسيا جبار باسمها الحقيقي «فاطمة الزهراء إماليين»، وما اختلف بينهما لم يكن سوى الجزء الآخر لدى نساء «شنوة» اللواتي تعالت أصواتهن في المغارة، وهن يعزفن نوبة الحرية والانعتاق كجزء من الذاكرة الجماعية التي تستدعي التنقيب لإخراجها إلى العلنية وترقية تواصلها عبر الأجيال المتلاحقة.

وإن كانت الفتاة ليلى لا تزال تبحث عن أجوبة لأسئلتها المفتوحة على مسارات عدة، فإن آسيا جبار الأديبة الروائية والأكاديمية والسينمائية التي كانت من ورائها قد توقفت عن العطاء، وعادت روحها الأبدية لتسكن أرض شرشال على بعد 100 كلم غرب الجزائر العاصمة، عكس «محمد ديب» الذي فضل برد الشمال و«محمد أركون» الذي رقد في بلد آخر بجوار الجزائر.

مغزى الوصية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف