• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

الدعاية الروسية المستترة.. والرد الأميركي الممكن!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2018

ويليام رو*

في الآونة الأخيرة، أصدر «روبرت مولر»، المدعي الخاص الذي عينته وزارة العدل الأميركية للتحقيق في الدور الروسي المفترض في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016، لوائح اتهام ضد 13 روسياً وثلاث شركات روسية، لقيامهم بأعمال خفية من خلال وسائل الإعلام الأميركية.

من المعروف أن القانون الأميركي، يحرم على غير الأميركيين شراء إعلانات ذات طبيعة سياسية في الانتخابات الأميركية. وقال مولر إن مؤسسة روسية تدعى «وكالة أبحاث الإنترنت» أنفقت سراً ملايين الدولارات في عام 2016 لتغطية نفقات إعلانات على الفيسبوك وتويتر وانستجرام وياهو.. لمحاولة التأثير على التفكير الأميركي، وإن روسيا قامت بذلك في المقام الأول، عبر إعلانات تم شراؤها من قبل أشخاص روس استخدموا هويات مزورة لإخفاء مصدر تمويل هذه الإعلانات.

في ذلك الوقت، كان الجمهور والحكومة الأميركيان غير مدركين تماماً لطبيعة هذا النشاط الأجنبي غير المشروع. فرغم أنه يفترض أن تكون وكالات الاستخبارات الأميركية المختلفة، في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي أنشطة أجنبية معادية، خصوصاً خلال فترة الانتخابات، فإنها غفلت عن هذا النشاط الكبير.

ونعلم الآن أن محاولة روسيا المستترة، للتأثير على الانتخابات قد تواصلت على مدى عام 2016 بأكمله، وأن الجهد الروسي الرئيسي تمثل في محاولة تقويض ثقة الأميركيين بالديمقراطية بطريقتين: الأولى من خلال إعلانات في وسائل التواصل الاجتماعي تهدف لمفاقمة الانقسامات الاجتماعية والسياسية القائمة في أميركا (مثل العنصرية، والرقابة على الأسلحة، وزواج المثليين، والإسلاموفوبيا، وكراهية الأجانب). والثانية عبر إعلانات أيضاً ولكن بهدف خلق آراء سلبية حول هيلاري كلينتون التي كان متوقعاً فوزها بالانتخابات.

وفي أوائل 2016، بدأ بعض الأميركيين ينتقدون الفيسبوك لتحيزه السياسي، وقال رئيس الحزب الجمهوري إن الفيسبوك لم يكن منصفاً مع المرشح ترامب، بسبب انتقاده للمسلمين. لكن مارك زوكيربورج، المؤسس والرئيس التنفيذي لشبكة فيسبوك، نحى هذه الانتقادات جانباً، وقال إنه لا يوجد هناك أي تحيز. وقال مسؤولو فيسبوك إنه كمؤسسة تجارية لا يستطيع ممارسة أي تحيز سياسي، إذ من شأن ذلك أن ينفر بعض العملاء منه.

وفي نوفمبر 2016، ومع استمرار الاتهامات بالتحيز السياسي، اعترف مسؤولو فيسبوك أخيراً باكتشافهم بعض «الإعلانات الزائفة»، لكنهم قالوا إن نسبة هذه الإعلانات تكاد لا تذكر، وإنها لم تزد على 1% من مجموع إعلاناتهم. وعندما بدؤوا التحقيق أكثر في المزاعم حول إعلاناتهم، اكتشفوا بعض الإعلانات مجهولة المصدر. واستعان هؤلاء المسؤولون بمدققي بيانات جدد، وقاموا بتطوير خوارزميات جديدة، لمحاولة تحديد المصدر الفعلي لتمويل الإعلانات. وفي وقت لاحق، اعترفوا أنهم اكتشفوا بأن الروس اشتروا سراً إعلانات زائفة، تزيد تكلفتها على 100 مليون دولار، وأن عدد الأميركيين الذين شاهدوا هذه الإعلانات ربما وصل 150 مليون شخص. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا