• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أي بشاعة تصمد أمام جمال هذه النظرة؟!

ياسمينة دمشق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 فبراير 2015

سمر حمود الشيشكلي

وقفت ياسمينة دمشق على الدرب الحجرية في التكية السليمانية في دمشق، تمتزج هيبة المكان برقة وعمق نظرتها. تكاد روحها تلتقط وجود الأطياف الأزلية الهائمة فيه. تشعر بها تملؤها بدفء رفيفها الشفاف. تثير همهمتها الشجية نشوة الأمل. الأطياف تهيم في المكان، تتسلق قبابه البيضاء تارةً، وتسكن ذرى أشجاره العتيقة النضرة بالحب وبالخضرة، تارةً أخرى. ثم تلف الزوايا، تنزل لتدب بلطف على حجارة باهتة ترصف الأرض منذ الأزل بتناوب اللونين الأبيض والأسود.

تتطلع هذه الياسمينة الدمشقية إلى البركة التي عكست سماءً حجبتْ شمسَ العصر فيها غيمة خريفٍ هائمة ترققت حواشيها لتصبح فرصة ذهبية للأشعة الضبابية، لتلقي من خلالها على المكان نورها المحمّر فتزيده دفئاً، مقاومةً بذلك لسعة بردٍ لذيذة، ومضيفةً عليه أيضاً غموضاً ساحراً.

وقفت هذه الياسمينة وهي تعبر هذا المكان العتيق، التكية السليمانية في دمشق، تتلمس أطيافه وتشم عبقه الممزوج مع كل شيء فيه. يختلط شذى نداها برائحة رطوبته، تفرش الحيّز حولها بنجيماتها الرقيقة ما خلد الياسمين بأرض الشام عنواناً لها.

امتدت الظلال بانحسار الشمس نحو المغيب مسكونة بالألق. ووقفت على السور الحديدي الغريب تهزه بكفيها الرقيقتين عله يختفي، لأنه يرهق المكان بقسوته، ويخفي شجيرات الياسمين المتراخية بدلال على السور الخشبي العتيق البعيد، ويمنعها من القفز كفراشة هنا وهناك، ويستلب حريتها، وأمنها.

أشجار النارنج خلف السور، هناك أمام مصطبة المسجد الحجرية العريضة لو تكلمت لشهدت، حتى الحجارة لو نطقت لشهدت، بأن الحب يعمّر المستحيل.

شدتها نظرة الياسمينة الدمشقية فأغوت دمعتها لتنزل، ولسعت قلبها وقفتها وهي تنتظر وكأنها تنتظر عودة السلام لأرض الشام. ... المزيد

     
 

ياسمينة دمشق

كل الشكر لروعة الكلمات ونقاء الحرف..يقال دائما كل ماخرج من القلب يصل الى القلب وبدون استئذان..حروفك مليئة بِـ الصدق لا يكتبها إلا شخص متألق في سماء الإبداع...يملك ارق المشاعر لوطن لة كل الحب والوفاااء ....اشكركـ على كلماتكـ الجميلة وأحاسيسكـ المرهفةوعلى صدق مشاعركـ وجمال روحكـ أشكرك على اخلاصك ونقاء قلبكـ التي اجدها نادره في زمننا...لك منى فائق الاحترام والتقدير

ندى الروح | 2015-02-19

سيعود الأمان و تبدد غيمة الصيف

نشكر الكاتبة أن أخذتنا بأسلوبها الساحر لنطوف أرجاء المدينة العتيقة، كان اختيار الطفلة موفقاً ليرسم لنا الأمل بمستقبل أفضل. تحياتي

صالح شكاكي | 2015-02-19

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف