• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الموصوف بكل كمال.. المنزه عن كل عيب

الزنادقة جعلوا لله شركاء.. وجعلوا له البنين والبنات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 أبريل 2016

أحمد محمد (القاهرة)

قال الزنادقة إن الله تعالى وإبليس أخوان، والله خالق الناس والدواب وإبليس خالق الحيات والسباع والعقارب، فأنزل الله تعالى قوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ)، «سورة الأنعام: الآية 100».

قال صاحب المنار، حكى الله تعالى بعض ضروب الشرك التي قال بها بعض العرب، وروى التاريخ كثيراً من نوعها عن أمم العجم، وهي اتخاذ شركاء الله من عالم الجن المستتر عن العيون، واختراع نسل له من البنات والبنين، حكى هذا بعد تفصيل ما قبله من أنواع الآيات الدالة على توحده بالخلق والتدبير في عوالم الأرض والسماوات، وتعقبه بإنكاره وتنزيه الخالق المبدع عنه، وذلك قوله عز وجل (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ...)، أي وجعل هؤلاء المشركون لله سبحانه شركاء.

وقال الرازي إن المراد بالزنادقة المجوس الذين قالوا إن كل خير في العالم فهو من «يزدان»، وكل شر فهو من «أهرمن»، أي إبليس، إن الله تعالى قد خلق هؤلاء الجاعلين له الشركاء وليس لشركائهم فعل ولا تأثير في خلقهم، وعبادة الجن قديمة في الملل الوثنية أيضاً، ففي الخرافات اليونانية والرومانية يجعلونهم ثلاث مراتب، الأولى الآلهة والثانية توابع الشعوب والأقطار والبلاد، فلكل منها رب من الجن مدبر له ومتصرف فيه، وقد نصب الروم لجني رومية تمثالاً من الذهب، والثالثة توابع الأفراد أي قرناؤهم، والهنود القدماء يقسمون الجن إلى قسمين أخيارا وأشرارا، ويقسمون الأشرار إلى طوائف أيضاً.

وقال الإمام أبو السعود في تفسيره، عقب الله سبحانه بتوبيخ من أشرك به والرد عليه، حيث جعلوا له شركاء في اعتقادهم، حيث عبدوهم وقالوا الملائكة بنات الله، وافتعلوا وافتروا له بنينا وبناتا فقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقالت طائفة من العرب الملائكة بنات الله، قالوا ذلك بجهالة من غير فكر وروية، أو بغير علم، وأنه من الشناعة والبطلان بحيث لا يقادر قدره.

وقال الإمام السعدي، يخبر الله تعالى أنه مع إحسانه لعباده وتعرفه إليهم، بآياته البينات، وحججه الواضحات، أن المشركين به، من قريش وغيرهم، جعلوا له شركاء، يدعونهم ويعبدونهم، من الجن والملائكة، الذين هم خلق من خلق الله، ليس فيهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، فجعلوها شركاء لمن له الخلق والأمر، وهو المنعم بسائر أصناف النعم، الدافع لجميع النقم، وكذلك «خرق المشركون»، أي ائتفكوا، وافتروا من تلقاء أنفسهم لله، بنين وبنات بغير علم منهم، ومن أظلم ممن قال على الله بلا علم، وافترى عليه أشنع النقص، الذي يجب تنزيه الله عنه. ولهذا نزه نفسه عما افتراه عليه المشركون، فقال: (... سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ)، «سورة الأنعام: الآية 100» فإنه تعالى الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل نقص وآفة وعيب، بديع السماوات والأرض، خالقهما ومتقن صنعتهما، على غير مثال سبق، بأحسن خلق، ونظام وبهاء، لا تقترح عقول أولي الألباب مثله، وليس له في خلقهما مشارك.

وقال الإمام القرطبي، قوله تعالى (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ...)، هذا ذكر نوع آخر من جهالاتهم، أي فيهم من اعتقد لله شركاء من الجن، وجعلوا خلقهم لله شركاء، لأنهم كانوا يخلقون الشيء ثم يعبدونه، والآية نزلت في مشركي العرب، ومعنى إشراكهم بالجن أنهم أطاعوهم كطاعة الله عز وجل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا