• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

يترسخ بالممارسة العملية

الفهم الجيد للاستدامة.. بوابة الشباب للمحافظة على الموارد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2018

أحمد السعداوي (أبوظبي)

الاستدامة من المفاهيم الحديثة التي تلعب دوراً كبيراً في نهضة المجتمعات والحفاظ على مواردها، واستيعاب الشباب لها يسهم في نقلها إلى التطبيق العملي الذي يحفظ الطاقات والموارد، بحيث يتم استغلالها بالشكل الأمثل، سواء من حيث اعتماد مبادئ إعادة التدوير أو ترشيد الاستهلاك لتكون نظماً للحياة الحديثة، وهو وعي يتعمق بالمشاركة في ورش العمل والجهود التطوعية والزيارات الميدانية لأماكن إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة.

الحفاظ على الموارد

تقول أسماء العامري: «إنها تدرك أهمية الاستدامة والحفاظ على موارد البيئة، خاصة أن معظم الموارد الحالية في طريقها إلى الزوال، ومن هنا يجب المحافظة عليها وترشيد استخدامها، فضلاً عن الاتجاه إلى الموارد المتجددة مثل طاقة الشمس والرياح، وغيرها من الأساليب الحديثة التي قطعت فيها الإمارات شوطاً كبيراً، ما يستلزم من الشباب الإماراتي أن يسيروا على هذا النهج، وأن يساهموا في الحفاظ على البيئة»، مشيرة إلى أن وعيها جعلها تشارك في فعاليات خاصة بالبيئة، ومنها حملات لتنظيف الشواطئ، كما ساهمت في جهود تطوعية للحفاظ على جمال المدن.

من جانبها، ذكرت نايا سعد، طالبة بإحدى جامعات أبوظبي، أنها منذ سن مبكرة تعرفت من والدها إلى مفهوم الاستدامة، والحفاظ على موارد البيئة، وترشيد استخدام الطاقة والمياه، كما شاركت في حملات لتنظيف شاطئ أبوظبي، ونتيجة لجهودها في مجال البيئة حصلت على لقب سفيرة البيئة لأربع سنوات متتالية. وقالت إن الاستدامة بالنسبة لها تعني البحث عن طاقات بديلة ومتجددة تحفظ البيئة مثل طاقة الرياح والشمس، ما يؤمن للأجيال ما يكفيها من الطاقة مستقبلًا. وتبين أن إعادة استخدام النفايات حلقة مهمة في تطبيق مفاهيم الاستدامة يجب أن يعلمها كل شاب، لأن هذه النفايات لو استخدمت بشكل صحيح لأصبحت موردا، وعن نفسها فإنها وأفراد أسرتها يجمعون ما لديهم من نفايات ورقية، ويقومون بإيداعه سنويا لدى جمعية أصدقاء البيئة، لإعادة تدويرها، كما أن الورق الذي تستعمله في البيت، تستعمله من الجهتين حتى ترشد استخدامه.

«بيزنس المستقبل»

يقول الطالب الجامعي، محمد حسين الموسوي، إن الاستدامة هي «بيزنس المستقبل»، وإن هناك من أحسن الإفادة منها، وحقق ثروات هائلة، عن طريق إعادة تدوير أنواع من النفايات، خاصة الأجهزة الإلكترونية، حيث أقيمت شركات كبرى اكتسب أصحابها مبالغ كبيرة من هذه المشاريع الناجحة، موضحاً «حين نعيد استخدام النفايات نكون وفرنا موارد هائلة تحتاجها الأجيال الحالية، ليس في الإمارات فقط إنما في كل الدول، لأن سكان العالم يزيدون باستمرار، بينما الموارد محدودة، ما يحتم على الحكومات والأفراد الاستيعاب الإيجابي لمفهوم الاستدامة». ويرى أن المشاركة في الفعاليات التي تعزز الوعي بمفاهيم الاستدامة من ورش عمل وجهود تطوعية، تحفظ الموارد من الهدر والإسراف.

وتقول إسراء رأفت، طالبة جامعية: «إن الفهم الجيد للاستدامة يشجع على المحافظة على الأرض التي نعيش عليها»، موضحة أن المعرفة بالاستدامة تتفتح العيون على المخاطر البيئية الناجمة عن استهلاك أشياء لا نحتاجها في حياتنا اليومية، وبالتالي الإسراف في استعمال الموارد المحدودة على كوكب الأرض». وتشير إلى أنها شاركت في أنشطة بيئية متنوعة خلال المراحل الدراسية وفي العطلات، ما ترك أثراً كبيراً في نفسها بضرورة الحفاظ على الطاقات والموارد حتى صار ذلك نمط سلوك يومي في حياتها.

أهمية قصوى

يقول الدكتور عماد سعد، الاستشاري في شؤون الاستدامة والبيئة: «إن مجتمع شباب الإمارات يتمتع بدرجة وعي عالية بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتقليل إنتاج النفايات، بما بتوافق مع استراتيجية الاستدامة في الدولة، التي يصل حصة الفرد في النفايات فيها إلى 5. 2 كيلو جرام في اليوم، وهو رقم يمثل تحدياً كبيراً للموارد، ولكن مع الاتجاه لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يمكن تقليله، لأن كل أفراد المجتمع معنيون بتعزيز استهلاك النفايات والحفاظ على الموارد، خاصة الشباب لأن 57 في المائة من النفايات هي في الأصل موارد طبيعية، علما بأن 40 في المائة من النفايات طعام، و25 في المائة ورق، مشيراً إلى أن هذا الوعي يمكن تحقيقه بأساليب متنوعة منها ورش العمل وحملات الحفاظ على البيئة.

ويلفت سعد إلى أن عدد السكان في ازدياد والوفرة الاقتصادية في نمو، وبالتالي سيزيد الهدر، وهنا تظهر أهمية دور الشباب في الحفاظ على هذا، لأنهم العنصر الأكثر فعالية في المجتمع، وهم قادة الغد القادرون على توجيه السياسات بشكل يحفظ أهداف الاستدامة، ويقلل معدل الاستهلاك، للوصول إلى «الاستهلاك المستدام»، بمعنى أن الفرد يجب أن يشتري فقط ما يحتاج إليه ويستهلك ما يشتريه، وهذا يتحقق بنشر الوعي بين مختلف الشرائح بأهمية ومسؤولية الفرد في المحافظة على الموارد، وصولاً إلى التنمية المستدامة، مؤكداً أنه بقدر تعزيز هذه الثقافة لدى الشباب نضمن سلوكاً أكثر مسؤولية تجاه ما نستخدمه في حياتنا اليومية.

شركاء فاعلون

يقول عيسى الرئيسي، مدير إدارة شؤون الطلبة في جامعة باريس السوربون- أبوظبي، إن الجامعة تحرص على إكساب الشباب الوعي بمفهوم الاستدامة، لأنهم شركاء فاعلون في الحفاظ على البيئة، وإفادة مجتمعاتهم.

ويؤكد أن ورش العمل والممارسات العملية وحملات تنظيف الشواطئ والزيارات الميدانية، تكرس مفاهيم الاستدامة لدى الشباب، وتجعلها نمطاً حياتياً لديهم يعود عليهم وعلى مجتمعاتهم بالخير، خاصة أن متغيرات العالم أصبحت أسرع كثيراً من الثوابت، ولا بد من مواكبة ذلك والتعاطي معه بشكل سريع، لأن كل دقيقة تفقد يفقد معها الكثير، والحفاظ على هذه الموارد مهم جداً لهم وللأجيال القادمة.

النفايات ثروة

يؤكد الدكتور عماد سعد، الاستشاري في شؤون الاستدامة والبيئة: «كلنا شركاء في مواردنا الشخصية والوطنية، وبالسلوك المسؤول للشباب وأفراد المجتمع نصل إلى نجاح مستدام، ومن خلال الزيارات الميدانية لمواقع الطاقة المستدامة ومصانع إعادة التدوير وورش العمل يتعرف الطلاب بشكل عملي إلى مفهوم الاستدامة، وكيفية إعادة استخدام بعض المواد والنفايات لأنها ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها، ومن ذلك ورش عمل خاصة بإعادة تدوير الورق، فضلاً عن عمل مراكز متخصصة تعمل على نشر ثقافة الترشيد والاستدامة لكل فئات المجتمع، وتدريجياً تنمو لدى الشباب ثقافة الاستدامة وإدراكهم أنها تلعب دوراً كبيراً في حفظ طاقتنا ومواردنا».

ويقول: «إنه عند إعادة تدوير طن واحد من الورق، نوفر 25 في المائة مياهاً، و35 في المائة طاقة، وهكذا الحال مع بقية النفايات على اختلاف أنواعها، التي توفر لنا موارد هائلة إذا أحسننا استغلالها وإعادة تدويرها بشكل علمي له مردود بيئي واقتصادي».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا