• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

كلمات وأشياء

المغرب لا يجري وراء سراب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2018

بدر الدين الأدريسي

يوشك البعض أن يرى في تصدي المغرب وحيداً لتنظيم كأس العالم 2026، رهاناً خاسراً بالنظر إلى أن من يقف في مواجهة هذا الحلم الذي يطارده المغرب للمرة الخامسة خلال 32 سنة، ملف أميركي شمالي تتحالف فيه مع الولايات المتحدة الأميركية كل من كندا والمكسيك، مع ما يمثله ذلك للاتحاد الدولي لكرة القدم من خيار مثالي وكأس العالم ستنتقل من 32 إلى 48 منتخباً.

ومن استوطن الشك عقولهم، يجازفون في واقع الأمر بوضع مقايسات ومقارنات بين ما تتوفر عليه الدول الأميركية الشمالية الثلاث من بنى تحتية رياضية وفندقية رفيعة المستوى، وما يتوفر عليه المغرب الذي يقدم ضمن قارته الإفريقية التي تتنفس بالكاد إكسير الحياة بعد سنوات قضتها مخنوقة بأدخنة الحروب وأوبئة المجاعات، نموذجا متفردا في تنزيل منظومة التنمية، في وقت لا يمكن أن نذعن باستمرار لمثل هذه المقايسات، وإلا ستظلم قارات ودول وسيكون من الصعب أن تتحقق العدالة التي قال إينفانتينو الرئيس الجديد للفيفا إنها والشفافية ستكونان من أكبر سمات العهد الجديد.

لذلك يؤسس المغرب حلمه بتنظيم كأس العالم 2026، على قيم إنسانية في مقام أول، فهو يرى أن من غير العدل أن تنظم قارة أفريقيا كأس العالم مرة واحدة على مدى قرن كامل من عمر المونديال، ويرى أن الوتيرة التنموية التي يسير بها منذ ثلاثة عقود تشهد على أنه يجعل من تنظيم كأس العالم وسيلة لتسريع وتيرة النماء وليس غاية لتحصيل المكاسب المالية.

صحيح أن المغرب إلى جانب كل هذه القيم التي يرفعها، يعي جيدا ضرورة أن يستجيب بالكامل للشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات الذي جرى تحميله بالكثير من المعايير الجديدة، إلا أنه يعول على أن تنتصر شعوب العالم لإرادته في تحقيق العدالة ويطمع في أن تساعده على تحقيق مشروعه وحلم قارته.

وقبل أن يصل المغرب لمحطة الفصل، التي سيكون فيها رؤساء 207 اتحادات وطنية مدعوون لتحكيم الضمير من أجل التصويت يوم 13 يونيه المقبل على البلد أو البلدان المستضيفة لكأس العالم 2026، سيكون عليه أن يعبر بنجاح كل الحواجز التي تضعها الفيفا أمام كل ملف، من إظهار تطابقه كاملا مع دفتر التحملات إلى إقناع لجان التفتيش والمعاينة، إلى الحصول من مجلس الفيفا على تأشيرة العبور إلى الحلقة الختامية، وفي كل هذا هو ملزم بأن يكون دقيقا وحازما ويقظا، لأن أكثر شيء يتمناه قادة الملف الأميركي الشمالي هو أن يسقط ملف المغرب في الاختبارات التي تسبق الدخول إلى الجمعية العمومية، لأن ذلك سيعفيهم من سقوط محتمل في اختبار الحظوة لدى دول العالم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا