• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بعنوان «حياتي بوصفها بلداً أجنبياً»

مذكرات جندي أميركي عن حرب العراق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 فبراير 2015

جهاد هديب (أبوظبي)

صدر مؤخراً في الولايات المتحدة، كتاب قصصي للمؤلف الأميركي بريان بيرتنر، بعنوان لافت: «حياتي بوصفها بلداً أجنبياً.. مرآة» عن دار نورثورن مشتملاً على اقتطاعات سردية موجزة تتناول التجربة التي حازها الكاتب خلال مشاركته في حربي البوسنة والعراق في صفوف الجيش الأميركي واستمرت لسبعة أعوام.

لاقى «حياتي بوصفها بلداً أجنبياً» صدى واسعاً في الإعلام الثقافي في نيويورك ولندن وكتب عنها الكثير من المراجعات الصحفية لكبريات الصحف، كانت من بينها «نيويورك تايمز»، التي نشرت مقالاً حمل توقيع الصحافية جين بيرسي مؤلفة كتاب: «مخيم الشيطان: جندي طُرِدَتْ روحه»، الذي يدور في حقل التجربة ذاته، تقريباً.

وتكتب بيرسي في مستهل مقالتها: «يدور جزء كبير من الحرب في المخيلة ـ تخيّل ما سوف يأتي. أما فيما بعد، فتصبح هي ما نذرفه من ما منحتنا إياه الحرب ذاتها، فيصبح التخييل فعلاً من أفعال التفكيك. وتصبح الحرب تضليلاً تخييلياً للخيال الثقافي، تقريباً». وتتابع: «حياتي بوصفها بلداً أجنبياً»، هي مذكرات حرب مذهلة، إنها انتصار المضمون والشكل، التي تقدم نموذجاً للكيفية التي يعمل بها الخيال التعاطفي على نحو جميل في الكتابة القصصية. تيرنر، الذي أصدر مجموعتين شعريتين لاقتا استقبالاً جيداً، يعيد هنا النظر في خبرته بزمن الحرب إنما بعلاقة حميمية غير عادية، واكتشاف لـ«الفراغات بين لحظات» و«فجوات الذاكرة» و«الفضاءات الهادئة من التاريخ». وبهذا المعنى، «أصبح الكتاب سجل اشتباك بين الذات والمجهول».

وتضيف: «تنقسم مذكرات تيرنر القصصية إلى مائة وثلاثين فصلاً قصيراً، الأقصر من بينها عبارة عن جملة واحدة، وهي جميعاً تؤرخ لتجربة تيرنر في الحربين وتبدأ من الطفولة إلى التجنيد والنشر ثم العودة إلى الديار، بالإضافة إلى ذكريات متراكمة منحته إياها العائلة». فقد كان «جدّ المؤلف قد خدم في الحرب العالمية الأولى، ووالده خلال الحرب الباردة، وخدم عمه في حرب فيتنام. والمذكرات، هنا ليست تمثيلاً خطياً للحياة، أو محاولة لإعادة بنائها، إنما هي محاولة لفهم هذا التاريخ، في حين تحتفظ كل فترة بغموضها. تبدو صوره القلمية الموجزة، عن المراسلات الغريبة والمشرقة، متناغمةً، بالصوت والصورة. بهذه الطريقة برزت موهبة تيرنر في المزج بين الخبرات المتباينة خاصة المدني والعسكري، وأيضاً بين التاريخ والحاضر».

وتضيف بيرسي: «في واحد من أكثر المشاهد قوة وملازمة للمرء في الكتاب، يصف تيرنر غارة ليلية في العراق، في تكرارٍ يستمر غنائياً فاتناً، حاملةً العنوان: «الجنود يدخلون البيت»، فيروي أمتعة الحيوات العادية التي كان بوسع الجنود أن يحملوها في طريقهم إلى القتل. «دخل الجنود إلى البيت يكتب تيرنر، لديهم، فقط، أمرٌ بوجود مجموعة جديدة من المسدسات كاتمات الصوت (...) وبمرور الوقت بينما هم في الداخل، تكون آلية فعل الأسطورة قد تلاشت. العراقيون في الغرفة، أيضاً، يُمنَحون الإنسانية بالتساوي»، تاركاً القارئ متعاطفاً مع الجميع على نحو غير مريح: «ثم يبدأ العنف».

وتلاحظ جين بيرسي في ختام مقالتها: «لا يتحدث بيرتنر على طريقة الأساقفة، وليست لديه مواقف أخلاقية، لكنه يركّز على موقع الفرد من الحرب، بل هو يذكّرنا دائماً بلا مبالاة الشخص، ففي البداية يعجب من «أميركا واسعة وتمتد من محيط إلى آخر»، غير أنها ليست فضاء واسعاً يكفي للحرب أن تحتوي كل جندي يأتي إليها وقد جلب بيتاً معه».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا