• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م

الفريق التاسع

وُلدت لتستمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 يناير 2013

بعد أن حضرت مباريات كأس الخليج كمتابع على مقاعد المتفرجين وبعد أن خضتها كلاعب في المستطيل الأخضر أشارك بأحداثها وأساهم ولو بشكل بسيط في كتابة تاريخها، وبعد أن وجدت في البطولة كمحلل في القنوات الرياضية، ها أنا ذا أشارك في خليجي 21 في مجال جديد، وميدان مختلف وفريق آخر، فاليوم أشارك ككاتب عمود يومي في فريق «الاتحاد»، من خلال تجربة قد تجعلني أنظر إلى بطولة كأس الخليج من منظور جديد كلياً.

بعد أكثر من أربعين عاماً على انطلاق كأس الخليج بدأنا نشهد أصواتاً تتعالى في السنوات الأخيرة، داعية إلى إلغاء البطولة، متسائلة عن جدواها وأثرها على الكرة والمنتخبات الخليجية، شخصياً أستطيع أن أتفهم وجهة النظر تلك بطبيعة الحال، لكنني كلاعب كتب شهادة ميلاده الكروية في إحدى بطولات كأس الخليج أجد صعوبة بالغة في تقبل فكرة توقف البطولة بعد كل هذه السنوات، وبالتالي أجد نفسي أميل إلى الرأي الذي يؤيد استمرارها.. لكنْ بشروط، أول هذه الشروط، وأهمها، هو أن يتم الاعتراف بالبطولة كبطولة دولية رسمية، مما يكسبها أهمية وجدية أكثر، فمن غير المعقول بعد أربعين عاماً وعشرين بطولة، أن تظل مباريات البطولة مجرد لقاءات دولية ودية، كما يجب أن يتم تحديد موعد ثابت تقام فيه البطولة كل عامين، وموضوع تثبيت موعد البطولة يجرنا إلى موضوع آخر، وهو توحيد أيام لعب البطولات المحلية في دول الخليج ككل، وهو ليس بالأمر الصعب، خصوصاً أن المنتخبات والأندية الخليجية تشارك في البطولات الإقليمية والآسيوية نفسها، لكن هذا حديث آخر ليوم آخر.

ومن الغريب جداً ألا يصاحب استضافات البطولة، التي تقوم بها الدول الخليجية، نهضة وتطور على صعيد المنشآت والملاعب والمرافق الرياضية، فملاعب دول الخليج هي نفسها ملاعب السبعينيات والثمانينيات التي أقيمت عليها النسخ الأولى من البطولة، ونستثني هنا قطر التي استطاعت تحقيق قفزات هائلة على مستوى المنشآت الرياضية، لكن هذه الطفرة تحققت لأسباب أخرى بعيدة كلياً عن بطولات كأس الخليج، ففي أوروبا على سبيل المثال (على الرغم من فارق التشبيه الشاسع)، نجد ملاعب جديدة ومرافق تنشأ في الدول التي تستضيف البطولة الأوروبية، ويصاحبها أحياناً اهتمام وتحديث لمنشآت الدولة كافة، من فنادق وأماكن سياحية، وغيرها، ما ينقصنا في دول الخليج كمسؤولين وجماهير هو أن نعي أهمية الرياضة بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، وتأثيرها في جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، فالرياضة والشباب ضلع مهم من أضلاع بناء الدولة الحديثة.

لا يستطيع أي شخص أن ينكر أهمية بطولات كأس الخليج على الجمهور الخليجي، وتعلقه بها، سواء كان جمهوراً رياضياً أو غير رياضي، فالبطولة بدأت تأخذ مظهر المناسبة الاجتماعية الوطنية أكثر من مجرد حدث رياضي إقليمي، كما لا يمكن إنكار دور البطولة في ولادة وتألق الغالبية العظمى من نجوم كرة القدم في الخليج على مر السنوات، لكن تبقى الخطوة الأهم والأكبر والأصعب، وهي التركيز على جعل البطولة أساساً للانطلاق إلى بطولات أكثر أهمية، مثل كأس آسيا، وكأس العالم، وعندها .. وعندها فقط لن نسمع بأي صوت من الممكن أن يشكك بجدوى كأس الخليج.

بشار عبدالله (ناقد كويتي)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا